فهرس الكتاب

الصفحة 28236 من 28557

ـ [مجموعة آل سهيل الدعوية] ــــــــ [12 - Dec-2010, صباحًا 06:26] ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدُ لله ربِ العالمين، وصلى اللهم وسلمَ على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين،

أما بعد:

فإن الموضوع كما سمعتم موضوعٍ مهمُ ُ جدًا، ألا وهو موضوع الرد على أعدائي رسول الله صلى الله عليه وسلم، من المشركين، واليهود والنصارى، والمنافقين وأصحاب الشهوات والشبهات، نحنُ نعلم جميعًا أنهم لا يضرون الرسول صلى الله عليه وسلم مهما قالوا، ومهما تكلموا فإن غيظهم في نحورهم، والنبي صلى الله عليه وسلم منصورُ ُومؤيدُ ُ من قبل الله جلاٌ وعلا، الذي أرسله كإخوانه من النبيين كما قال تعالى: (إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة) ،

فهم إنما ضروا أنفسهم ولن يضروا الله شيئًا ولن يضروا رسوله صلى الله عليه وسلم، ولن يضروا المسلمين وليس ما ظهر من سبهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ويتكرر في هذا الزمان ليس هذا بغريب، فإن هذا منذُ أن بعثه الله جلاٌ وعلا وأعدائهُ ينالوا منهم ومن رسالته، فالمشركون وعبدة الأوثان ينالون منهُ انتصارًا لأصنامهم، وأوثانهم التي جاء صلى الله عليه وسلم بإبطال عبادتها، وجاء صلى الله عليه وسلم لإزالتها ومحوِها غاروا عليها،

قال الله جلاٌ وعلا: (إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون ويقولون أئنا لتاركوا آلهتنا لشاعر مجنون) ،

انظرْ وصفوه بأنه شاعر، ووصفوه بأنه مجنون،ووصفوه بأنه ساحر، ووصفوه بأنه كذاب، ووصفوه بأوصافٍ اخترعوها من عندي أنفسهم، إنما تليق بهم هم ولا تليق برسول الله صلى الله عليه وسلم، وأما أهل الكتاب فهم يعلمون أنه رسول الله، يعرفونه كما يعرفون أبنائهم، وإنما حملهم على سبهِ وتنقٌصهِ الحسد، (حسدًا من عندي أنفسهم من بعدِ ما تبين لهم الحق) ، والحاسد إنما يضرُ نفسه، (أما يحسدون الناس على ما أتاهم الله من فضله قد أتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وأتيناهم ملكًا عظيما) .

ومحمدُ ُ صلى الله عليه وسلم من آل إبراهيم (والله يؤتي فضله من يشاء والله ذو الفضلِ العظيم) ، فلا أحد يحجر على الله سبحانه وتعالى، أن يعطي عبده من الفضل ما يشاء سبحانه وتعالى، ولكن هؤلاءِ حمله الحسد والكبر، الاستكبار عن أن يتبعوه أو يطيعوه مع أنهم يعرفون أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، (الذين أتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبنائهم وإن فريقًا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون) ،

وأما المنافقون فآذوهُ صلى الله عليه وسلم لأنهم كفارُُ ُفي الأصل والباطن، فهم مع الكفار ومع الوثنيين، ومع اليهود والنصارى، لكنهم أظهروا الإسلام خديعة، يخادعون الله والذين آمنوا، ولذلك يؤذون الرسول صلى الله عليه وسلم، ومنهم الذين يؤذون النبي صلى الله عليه وسلم ويقولون هو أُذن، هذه مقالة المنافقين والله جلاٌ وعلا قال فيهم: {إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا} ، أو أصحاب الشهوات الذين رأوا إن في إتباع الرسول صلى الله عليه وسلم منعًا لشهواتهم المحرمة وهم يريدون الزنا،ويريدون الخمر، ويريدون الربا، ويريدون ما ألِفوه ونشئوا عليه، أو اشتهتهُ أنفسهم فلذلك عادوا الرسول صلى الله عليه وسلم، من أجل البقاء على شهواتهم وكلهم لم يضروا الرسول صلى الله عليه وسلم، فالرسول رفع الله درجته وأعلى منزلته، قال تعالى: {ومن الليل فتهجد بهِ نافلة لك عسى أنٌ يبعثك ربك مقامًا محمودًا} ،يحمدهُ عليه الأولون والآخرون يوم القيامة، وهو الشفاعة العُظمى للعالم، في أن يُريحهم الله من الموقف، ويحاسبهم على أعمالهم بدلًا من الوقوف الطويل، والضنك، والحر والشدة،والضيق، فهو صلى الله عليه وسلم يشفع عند ربهِ في أن يصرفهم من الموقف الهائل بعد ما يطلبون منه ذلك،

قال له سبحانه وتعالى له: (ألم نشرح لك صدرك* ووضعنا عنك وزرك* الذي أنقض ظهرك*ورفعنا لك ذكرك*فإن مع العسرِ يسرا*إن مع العسرِ يسرا) ، قال سبحانه وتعالى قبلها بسم الرحمن الرحيم

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت