ـ [أبو الفداء] ــــــــ [05 - Oct-2009, صباحًا 11:18] ـ
الرد الكاسح على المدعو هاشم صالح
الحمد لله وحده
أما بعد ..
هاشم صالح .. كاتب من بني علمان لم أحظَ"بشرف"السماع باسمه إلا قبل بضعة أيام، حين وقعت على رابط لبعض مقالاته! ولأننا في زمان فتنة، ولأننا قد صار الكلام عندنا حرفة سهلة يحترفها كل أحد، فلا قيمة للتخصص ولا للمؤهلات، ولا اعتبار لشيء من ذلك عند عامة الناس فيمن يأخذون عنه ما يأخذون أيا كان، ولأننا قد صار ضابط القبول والرد عند الأكثرين منا فيما يأخذون مقصورا على ما يراه القارئ وما يعجبه، حقا كان ذلك أو باطلا، ولأننا في زمان إغراق في أوحال الأفكار العفنة أيا ما كان مصدرها، صرنا نصحو كل يوم على ضجيج لمزيد من الجرذان والحشرات التي كانت في زمان عزة الحق لا تجترئ أسلافها على مجرد الخروج من جحورها! وصار التلوث الفكري يأتينا من بين أيدينا ومن تحت أرجلنا وعن أيماننا وعن شمائلنا، في ظل مبدأ حرية الضلال وحرية نشر الباطل وحرية الكلمة الفاسدة الجاهلة العمياء! وما دام هناك طلاب للبضاعة، فسيبقى لها في السوق باعة!! حتى البعر - أعزكم الله - يجد الآن من يطلبه، وفي وادي"حرية الكلمة"فإن البعر يجد يقينا من يبيعه لطلابه ليأكلوه وهم شاكرون، ولا حول ولا قوة إلا بالله!!!
فهذا جزذ آخر شاء الرب جل وعلا أن أقع على أفكاره ومقالاته في حين سعة من الوقت للرد عليه، فاحتسبته جهادا في سبيله لا لأن الرجل خطير أو لأنه من أعلام القوم ورموزهم التي يحقق من يهدمها بالحجة والبيان نصرا للحق كبيرا، ولا لأنه أولى من غيره بالرد عليه، فهو ليس بشيء من ذلك أصلا .. ولكني عزمت على ذلك لأن الله يضاعف لمن يشاء، ولربما عصمنا من النار بشق تمرة، نسأل الله السلامة .. ففي ظل زمان يقرأ فيه القارئ لأي أحد، ويتلقى الكلام من المجاهيل، يخبط في مصادر معرفته خبط عشواء، فلعله يقع على كلام هذا المجهول الفقير إلى الله قدرا وهو يهيم في وديان النت الفسيحة، فيقدر الله له بذلك خيرا .. نسأل الله العون على ما يحب ويرضى ..
لا شك أن عنوان هذا المقال"الرد الكاسح"من شأنه أن يثير الدم في عروق الرجل وأتباعه، ولعله حين يطلع عليه للوهلة الأولى، يقول في نفسه هازئا مازحا:"هؤلاء الأصوليون الظلاميون لا شيء عندهم إلا سجع الكهان والعيش في أوهام العصور الوسطى!!"وأنا أقول هنيئا لي الأجر عند الله - بإذن الله - إن سخر الرجل وأتباعه من هذا المقال من مجرد مثل هذا العنوان .. وما تحت العنوان أشد وأنكى!
نعم هكذا كان سلفنا في زمان العزة، في زمان الفخر بالانتساب إلى لسان القرءان، يصوغ الواحد منهم عنوان كتابه صياغة بليغة ذات وقع وصدى، كأنها بيت من أبيات الشعر يبادئ به المؤلف القارئ ويستقبله به استقبال الغزاة الفاتحين بالحق، المفاخرين بما معهم منه .. وما هذا إلا لأن ما تحت العنوان لم يكن يخلو من كونه جهادا وفتحا مبنيا للحق في رجاء صاحبه، يرجو به الأجر والمثوبة في دار الخلد، ويرجو به الخير الكثير لقارئه، خيرا لا يدانيه ما يكتبه أرباب الصناعات الأخرى في كتبهم (على ما قد يكون فيها من الخير) ، فلا يستوي ما ينفع الناس في دار البقاء بما ينفعهم في دار الفناء والبلاء، ولا يستوي زاد تلك الرحلة العاجلة في تلك الدار الدنية الوضيعة بزاد اللقاء برب الأرض والسماء .. وما هذا إلا لأن المصنف من علماء أسلافنا كان رجلا حكيما، أخذ الحكمة مما علمه الله خالقه لا من هواه وأوهامه وأوهام بشر أمثاله .. رجلا يعي ما يخرج من رأسه ويعلم أنه أهل للكلام فيما يكتب، ويفخر بما من الله به عليه من شرف اتباع ذلك المتبوع الذي أبلى في اتباعه ما أبلى، صلى الله عليه وسلم! ما كان واحدهم - رضي الله عنهم ورحمهم - من أمثال هؤلاء الرويبضات الذين ملأوا علينا الدنيا حتى صاروا يدخلون إلينا في الهواء الذي نتنفسه!! قوم خواة النفوس ذاهبة هويتهم يتحرون ما يوافقون به أهل الغرب حتى في طريقة اختيار عنوان المقال أو الكتاب، لعلهم يرضون عنهم ويقبلون بهم عبيدا مخلصين في محاريب معابدهم!! لعلهم يمنون عليهم بطريقة صنع شيء من تلك الألعاب والملاهي التي برعوا فيها وتخلف هؤلاء عنها لبلادتهم وغبائهم لا بسبب دينهم كما يأفكون .. يتبعونهم أولا، ثم لعلهم في زمان حرية
(يُتْبَعُ)