فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [عبد الرحمن السيد] ــــــــ [24 - Jun-2009, مساء 10:59] ـ
? كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ?.
تمرُّ بلادُ الحرمينِ - خصوصًا - وبلادُ المسلمينَ - بصفةٍ عامة - بمرحلةً أحسبُ أنها من أخطرِ مراحلِ تاريخِها ..
مرحلةُ الصراعِ الحقيقيّ: بينَ الحقِّ والباطل، والإيمانِ والنفاق، والإصلاحِ والإفساد ..
فما بينَ هجومٍ على الثوابت، وتهميشٍ لدورِ العلماءِ الناصحين، وتنقيصٍ وازدراء للدعاةِ العاملين، مرورًا بجهودِ نشرِ الرفضٍ والتشيُّع، ثمّ محاولاتُ التغريبِ والتفسُّخِ من القِيَمِ والأخلاق، وغيرِ ذلك من أمورٍ لا تخفى.
إلا أنَّ هذا الدين - كانَ ولا زال - مِشعلَ خيرٍ لا يخبو، وشمعةَ نورٍ لا تنطفئ، مهما حاولَ من حاولَ أن ينالَ منه"يريدونَ ليُطفئوا نورَ اللهِ بأفواههم ويأبى اللهُ إلا أن يُتمَّ نورهُ ولو كرِهَ الكافرون".
وكانَ أن تصدّى لهذهِ الطوامِّ والأمورِ العِظام، علماءٌ محتسبون، ودعاةٌ صادقونَ مخلِصون، نحسبهم كذلكَ وحسيبهمُ الله، قاموا بواجبِ الأمرِ بالمعروفِ والنهيِ عنِ المنكرِ حقَّ قيام، ممتثلينَ ما اِتخذهُ اللهُ على أهلِ العلمِ والميثاق، أن يُبيِّنوا الحقَّ للناسِ ولا يكتمونه، دونَ تنازلٍ أو خضوعٍ أو تمييع، باعثينَ الأملَ وروحَ العملِ في قلوبِ أهلِ الإيمان، مُحيينَ فريضةَ الجهادِ بالقلمِ واللسان والحجةِ والبرهان.
فكانَ أنِ اشتعلت جذوةُ الاحتسابِ في الأمةِ من جديد، وعادَ إليها اِعتزازها بقِيَمها، ودِفاعِ أفرادها عن مبادئها وثوابِتها، بعدَ أن مرّت بمرحلةٍ قلّ أن تجدَ فيها من يصدعُ بمرِّ الحقِّ عندَ سلطانٍ جائر، أو حاكمٍ ظالمٍ فاجر.
فأهلُ الاحتسابِ - والحمدُ لله - يقودونَ الآن سجالًا ثقافيًا حاميًا، ومعركةً احتسابيةً ضارية، من أعظمِ معاركِ الإسلامِ في هذا العصرِ، وأشدِّها بأسًا، تجاهَ من انفسخَ عن أخلاقِ الإسلامِ ومبادئه، وسِرسامَ من نالَ من أهلِ الإيمانِ وأعلامهم، والغلَبةُ - بإذنِ اللهِ - للمؤمنينَ، والعاقبةُ للمتقينَ، ولا عدوانَ إلا على الظالمين.
بيْدَ أنّ القيامَ بواجبِ الاحتسابِ أمرٌ تشريفيّ، اِختارَ اللهُ لهُ منِ اِختار، ووفقّ وأعانَ من وفّق، وحرَمَ من حرَم ..
فليسَ غريبًا أن ترى من يجلدُ ظهورَ إخوانهِ المحتسبين، وليسَ غريبًا أن تسمعَ من يلوكُ أعراضهم، وليسَ غريبًا أن يُوصَموا بالتشدُّد والظلامية، وليسَ غريبًا حتى أن ترى من يتفرّجُ عليهم دونَ مساندةٍ أو شدِّ أزر.
إنهُ لا يُستغربُ كلُّ ذلكَ ممنِ اِنحطَّت أخلاقهم، وانعدمت مروءاتهم.
لكنّ الغريب أن ترى تخاذُلَ بعضِ طلبةِ العلم، وكسلِ بعضِ الدعاةِ إلى اللهِ تعالى من خوضِ غمارِ هذا الميدان، والدفاعِ عن شريعةِ الله تعالى، والاحتساب على المنكراتِ الحاصلة، أيَّا كانَ نوعُ هذا الاحتساب"سياسيًا - ثقافيًا - اجتماعيًا - دعويًا - إعلاميًا"، كلٌ بقدرِ ما يستطيع.
أخبروني - باللهِ عليكم - عن مئاتِ قضاةِ المحاكم، ومئاتِ طلابِ الكليات الشرعية، والمئات من حملةِ (الدال) ، والمئات من طلابِ العلمِ والدعاة، والآلاف ممن يحملُ بينَ جوانبهِ الخيرَ والصلاح؟!!
إنني أعتقد أننا في مرحلةٍ هيَ بحاجةٍ إلى تطبيعِ"فقهِ الاحتساب"وتثبيتهِ في قلوبِ طلابِ العلم والدعاة، قبلَ عامةِ الناس.
أن ترى إنسانًا عاميًا لا يُبالي بما يجري حولهُ من منكرات، ولا يستوعبُ هذهِ الهجمةِ الشرِسةِ على الخيرِ والصلاح، ربما يكونُ ذلكَ عاديًا، مع أنهُ لا يُعذَرُ عندَ ربِّه، لكن: أن ترى طالبَ علمٍ أو داعية يحفظُ ما شاءَ اللهُ لهُ أن يحفظَ من أدلةِ وجوبِ الأمرِ بالمعروفِ والنهيِ عنِ المنكَر، ويسردُ لكَ ما شاءَ اللهُ أن يسردَ من مواقفِ السلفِ والخلفِ في الاحتسابِ والصدعِ بالحق، ثم يجلسُ في بيتهِ، يأكلُ ويشرب، ويلهو ويلعب، غاضًَّا طرفهُ عما يجري في المجتمع، فهذا واللهِ الغبنُ والخذلانُ العظيم ..
يا معاشرَ العلماء .. ويا معاشرَ طلابِ العلم .. ويا أيها الدعاة ..
إنّ الهجمةَ الحاصلة هجمةٌ تستهدفُ الجميع، تستهدفُ الدين، والعلماءَ، وولاةَ الأمرِ، والعقيدةَ، والأفكار، فاتّقوا الله تعالى، وأدّوا زكاةَ العلمِ الذي تحملونه، وقوموا بواجبِ الأمرِ بالمعروفِ والنهيِ عن المنكر، والدفاعِ عن حِمى هذا الدينِ وحِفظِ بيضَته، فإن فعلتم: نجوْتم - بإذنِ الله - ونجا الجميع، وإلا: فمسخٌ وخسفٌ وزلزلةٌ وتدمير، واللهُ المستعانُ ربُّ العالمين .. رحماكَ اللهمّ ..
يقول النبي صلى الله عليهِ وسلم: (( مثل القائم على حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة، فأصاب بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها، فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم، فقالوا: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقا ولم نؤذ من فوقنا، فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعًا، وإن أمسكوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعًا ) )رواه البخاري.
والذي نفسي بيده: لن يُعذرَ أحدٌ عندَ اللهِ بهذا السكوت.
أبو معاذ ..
24/ 6/1430 هـ