ـ [حمد الصالح] ــــــــ [23 - Apr-2008, صباحًا 05:50] ـ
التجديد العقدي عند د. حسن حنفي!! (1 - 2)
عبدالله بن محمد السعوي
التجديد سنة إسلامية لازمة لضمان حيوية الشريعة، واطراد ديناميكيتها، واستمرار صلاحيتها عبر الزمان والمكان، ولكن هذا التجديد يجب أن يجري من خلال التمييز بين الثابت والمتغير، فثمة حدود بين ما يجب أن يبقى وبين ما يمكن.
أن يتغير وثمة عناصر ثابتة كالعقائد والأخلاق والعبادات والشعائر والأحكام القطعية فهذه لا يجوز المساس بها تحت أي ظرف كان بل هي مساحة مغلقة لا معنى للتطوير فيها وهناك ما يقبل التغيير مثل آليات البحث والتقاليد والعادات التي لازمت بعض الأمور الدينية ذات غفلة ما فهذه وأمثالها يسوغ امتداد الفعل التغييري إليها من أجل الارتقاء بها وتجاوز ما فيها من سلبيات، أيضا لا بد أن يحتوي المجدد على أهلية عالية في فهم الحقائق الدينية، وأن يكون لديه براعة كافية في رد المسائل إلى أصولها، وإحاطة متعمقة بالأدلة الشرعية، مع مهارة كثيفة في استنطاق النصوص، وإسقاطها على الواقع، والإلمام بالمتغيرات، واستيعاب المستجدات، وأن يتميز بألمعية بحثية، وتفرد في معاينة الظواهر.
هذه الضوابط الاجتهادية ليس لها أدنى اعتبار لدى ثلة من الكتاب، يأتي من أبرزهم الدكتور حسن حنفي، فهو يقدم ذاته عبر كثير من كتبه التي من أبرزها كتابان هما (من العقيدة إلى الثورة) و (التراث والتجديد) بوصفه مفكرا ذا توجه إسلامي، مسكون بهم الأنا الجمعية، وبوصفه فقيها من علماء الأمة! يجدد لها دينها، ويعمل على صياغة رقيها عبر مقاربة التراث، والاشتغال على مفرداته، وتفسيره طبقا لحاجات العصر، وهو في كتابه (من العقيدة إلى الثورة) يفصح عن كل ما يختلج في ذهنه من مفاهيم وأطروحات يسارية، وهو لا يعلن وبصراحة متناهية أنه شيوعي ماركسي حيث يقول (أنا ماركسي شاب وهم ماركسيون شيوخ) انظر (الإسلام والحداثة) ، فالعقيدة التي بطبيعتها تتمحور حول الذات الإلهية وشخصية الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم هي بمنظور حنفي تراث يجب القفز عليه، وهو في هذا الكتاب كما يؤكد (علي حرب) : (يثور على العقيدة بالتحرر من مقدماتها الإيمانية، وأسسها الثابتة، من أجل إعادة البناء والتأسيس. ولا نبالغ إذا قلنا إنه يقوم بنقد المقدمات والأصول، وزعزعة أكثر البديهيات القارة في العقل العربي الإسلامي) انظر (نقد النص) ص30
التأمل الاطلاعي في أطروحات الدكتور حسن حنفي يوقفنا على مغالطات معرفية حادة، مغالية في مناهضتها للعقيدة، وموغلة في مناهضتها للممكن العقلي، حيث إنه يقود حركة تمرد ضد إملاءات الفقه الأكبر، ومصادمة عنيفة لمقتضياته العقدية، ويتعذر في مقالة محدودة كهذه، الإحاطة بكافة السقطات المعرفية التي يتشكل منها المنطق الداخلي، والبنية العامة لهذا الطرح المربك للوعي الإنساني، ولكن يكتفى بذكر بعض الملاحظات التي تمدنا بانطباع عام عن التوجه الأيديولوجي لهذا الطرح.
يذهب الدكتور حسن حنفي في كتابه (التراث والتجديد) ص54 إلى إبداع تعريف حديث للإلحاد لم يكن باستطاعة غيره العثور على مثل هذا التعريف!، فهو يرى أن الإلحاد (هو المعنى الأصلي للإيمان لا المعنى المضاد، والإيمان هو المعنى الذي توارده العرف حتى أصبح بعيدا للغاية عن المعنى الأصلي إن لم يكن فقدًا له؛ لأن الإيمان تغطية وتعمية عن شيء آخر مخالف لمضمون الإيمان، والالحاد هو كشف القناع وفضح النفاق) وفي ص67 يقول: (الالحاد هو التجديد، وهو المعنى الأصلي للإيمان) ، إن غياب النص الشرعي كمصدر أساس لإثراء الفكر عن وعي حسن حنفي، ولد لديه تشوها في الخطاب، وإرباكا في الآلية، وتزييفا في المفاهيم، أفضى به إلى الاعتقاد بأن واقعنا المعاصر يفرض علينا تجاوز كون الأولوية لحكم الله بل يجب تنحية الله (تعالى الله وتقدس) جانبا والتفرد بزمام السيطرة! حيث يقول في كتابه (التراث والتجديد) : (لقد ساد الاختيار الأشعري أكثر من عشرة قرون وقد تكون هذه السيادة أحد معوقات العصر لأنها تعطي الأولوية لله في الفعل وفي العلم وفي الحكم وفي التقييم في حين أن وجداننا المعاصر يعاني من ضياع أخذ زمام المبادرة منه باسم الله مرة وباسم السلطان مرة أخرى) .
(يُتْبَعُ)