فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [سليمان الخراشي] ــــــــ [12 - Jan-2008, مساء 08:57] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
هذا مقالٌ مفيد نُشر في مجلة"الأصالة" (العدد 41) في الرد على واحدة من دعاوى العصرانيين؛ وهي زعمهم أن أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، لا يُحتج بها في الشؤون الطبية! معممين قوله صلى الله عليه وسلم:"أنتم أعلم بأمور دينكم"، على مسائل كثيرة لم تقبلها عقولهم، أو لم تتلاءم بزعمهم مع العصر، أخرجوها من مجال التشريع؛ للشبهة السابقة، التي أجاب عنها الشيخ سليم. وقد أحببتُ نقله؛ لينتشر ويُستفاد منه في الرد على شبهتهم السابقة.
مدى الاحتجاج بالأحاديث النبوية
في الشؤون الطبية والعلاجية
للشيخ سليم بن عيد الهلالي*
اختلف أهل العلم في هذه المسألة على قولين:
الأول: من جعل جميع أقوال الرسول صلى الله عليه وسلم حجة شرعية على العباد إن ثبتت.
الآخر: من جعل أقواله وهديه حجة في ما كان متصلًا بأمور الدين -حسب-؛كالإيمان؛ بالله وأسمائه وصفاته، والإيمان بالملائكة والكتب والرسل واليوم الآخر, والأحاديث المبينة لأحكام الحلال والحرام والفرائض والتعبدات والمعاملات وغيرها من أمور الدين والشريعة.
أما الأمور الدنيوية؛ فلا يلزم أن تكون اعتقاداته وأقواله فيها مطابقة للواقع؛ لأنه لا صلة لهذا الأمر بمقام النبوة.
بل قد يقع الخطأ في ذلك الاعتقاد قليلًا أو كثيرًا، بل قد يصيب غيره حيث لا يصيب هو صلى الله عليه وسلم.
وزعموا: أن هذا القول ليس فيه حط من منصب النبوة الذي أكرمه الله به؛ لأنه منصب يدور على العلم بالأمور الدينية.
قال ابن خلدون في"المقدمة" (ص493) :"الطب المنقول في الشرعيات من هذا القبيل، وليس من الوحي في شيء، وإنما هو أمر كان عاديًا للعرب، ووقع في ذكر أحوال النبي صلى الله عليه وسلم من نوع ذكر أحواله التي هي عادة وجبلة *، لا من جهة أن ذلك مشروع على ذلك النحو من العمل، فإنه صلى الله عليه وسلم إنما بعث ليعلمنا الشرائع، ولم يُبعث لتعريف الطب ولا غيره من العاديات. وقد وقع له في شأن تلقيح النخل ما وقع، فقال:"أنتم أعلم بأمور دنياكم ..."؛ فلا ينبغي أن يُحمل شيء من الطب الذي وقع في الأحاديث المنقولة على أنه مشروع، فليس هناك ما يدل عليه، اللهم إذا استعمل على جهة التبرك وصدق القصد الإيماني، فيكون له أثر عظيم النفع، وليس ذلك في الطب المزاجي."
*وقال القاضي عياض في"الشفا بتعريف حقوق المصطفى" (2/ 183 - 185) :"فصل: فأما أحواله صلى الله عليه وسلم في أمور الدنيا؛ فنحن نسبرها على أسلوبها المتقدم بالعقد والقول والفعل؛ أما العقد منها، فقد يعتقد في أمور الدنيا الشيء على وجه ويظهر خلافه، أو يكون منه على شك أو ظن بخلاف أمور الشرع .. - ثم ذكر حديث تأبير النخل - ثم قال: وهذا على ما قررناه فيما قاله من قبل نفسه في أمور الدنيا وظنه من أحوالها لا ما قاله من قبل نفسه واجتهاده في شرع شرعه وسنة سنها .. فمثل هذا وأشباهه من أمور الدنيا التي لا مدخل فيها لعلم ديانة، ولا اعتقادها ولا تعليمها، يجوز عليه فيها ما ذكرناه، إذ ليس في هذا كله نقيصة ولا محطة، وإنما هي أمور اعتيادية يعرفها من جربها وجعلها همه وشغل نفسه بها، والنبي صلى الله عليه وسلم مشحون القلب بمعرفة الربوبية، ملآن الجوانح بعلوم الشريعة، مقيد البال بمصالح الأمة الدينية والدنيوية، ولكن هذا إنما يكون في بعض الأمور، ويجوز في النادر فيما سبيله التدقيق في حراسة الدنيا واستثمارها *، لا في الكثير المؤذن بالبله والغفلة."
وقد تواتر بالنقل عنه صلى الله عليه وسلم من المعرفة بأمور الدنيا ودقائق مصالحها وسياسة فرق أهلها ما هو معجز في البشر *، مما قد نبهنا عليه في باب معجزاته من هذا الكتاب"."
قلت: وكل من جاء بعدهما - غفر الله لهما- لا يخرج كلامه عن فحوى كلامهما أو استدلالهما، والجواب على ذلك من وجوه:
(يُتْبَعُ)