ـ [المفكرة] ــــــــ [21 - Nov-2010, مساء 12:52] ـ
الحمد لله والصلاةوالسلام على رسول الله وبعد:
فقد وقع في كتاب الشيخ ياسر برهامي قراءة نقدية والذي انتقد فيه كتاب ظاهرة الإرجاء للشيخ سفر الحوالي خطأ جسيم نتج عن سوء فهم لعبارة في كتاب الشيخ سفر وأقول خطأ جسيما لأنه انبنى عليه تشنيع كبير واتهام صريح للشيخ سفر بأنه من الخوارج.
وأقول سوء فهم لأن العبارة و السياق أبعد ما يكون عن هذا الفهم لولا التسرع وعدم التدقيق من الشيخ ياسر ...
أما العبارة التي ساء فهم الشيخ ياسر لها وفهمها على غير وجهها فهي قول الشيخ سفر في كتابه:
(قبل الشروع في عرض حقيقة الإيمان المركبة، ننبه إلى أن لازم ذلك وهو انتفاء الإيمان عن تارك جنس العمل المعين)
فظن الشيخ ياسر في قوله (تارك جنس العمل المعين) أن كلمة المعين هنا تعود على العمل والصحيح أنها تعود على التارك!!!
يعني أن الشيخ يقصد التنبيه على أن تكفير المعين من ترك جنس العمل ليس مقصوده الأصلي والأساس ولذا قال بعدها مباشرة: (فهذه المسألة(يعني تكفير المعين) على أهميتها ليست من صلب موضوعنا، وإنما يهمنا بيان الحقيقة المركبة للإيمان).
وإلا فكيف يفهم قارئ أن عنوان الباب وأصل الموضوع ليس مقصودا من كاتبه؟!!!
ثم بنى على ذلك تفسيره لجنس العمل بمعنيين فقال:
(أولًا: استعمال لفظ تارك جنس العمل كافر استعمال حادث، واللفظ موهم ويفهم منه أحد احتمالين:
الأول: يفهممنه أن تارك العمل بالكلية كافر (يعني من لا يأتي شيئًا من الأعمال الظاهرةبالكلية، فلم يؤدِّ منها شيئًا في حياته) فيدخل فيه ترك المباني (الأركان) الأربعة: الصلاة، والصيام، والزكاة، والحج، وهي مسألةٌ الخلاف فيها مشهور.
* الثاني: قد يفهممنه أن ترك نوع من أنواع العمل لا يؤدي أي فرد من أفراده بالكلية كفر، فيدخل في ذلككل أنواع الأعمال الظاهرة فمن ترك نوعًا منها واحدًا بالكلية فهو كافر فاللفظ موهميحتمل الاحتمالين.)
والحقيقة أن الاحتمال الثاني لا يفهم أبدا من قول المرء (جنس العمل) لولاسوء الفهم الذي وقع لعبارة الشيخ سفر رحمه الله ...
ثم قال عن الاحتمال الأول:
(الظاهر أنه ليس هذا مراده لنقله الإجماع على كفر تارك المباني الأربعة بغير احتمال الاجتهاد السائغ ... )
وقال عن الاحتمال الثاني:
(أنه يقصد - وهو الراجح أن تارك جنس كل عمل من الأعمال يكفر فمن صلى ولم يزك، ومن زكى ولم يصل، ومن صام رمضان ولم يزك ولم يصل، ومن ترك صوم رمضان ولو صلى ولو زكى، ومن عزم على ترك الحج بالكلية، هؤلاء جميعًا كفار على هذا المعنى)
ثم نقل قول الشيخ سفر وقال:
(بعد عنوان الباب الخامس يقول د/سفر: [توطئة: قبل الشروعفي عرض حقيقة الإيمان المركبة، ننبه إلى أن لازم ذلك وهو انتفاء الإيمان عن تاركجنس العمل المعين ليس هو المقصود منه بالذات] .)
ثم علق قائلا:
(وهذه الجملة تؤكد ما ذكرنا من أن المقصود هو المعنى الثاني من مصطلح [تارك جنس العمل] ؛ لأنه يقول هنا [تارك جنس العمل المعين] كأن كل عمل معين سيكون جنسًا إذا ترك بالكلية يلزم منه الكفر،
ثم أخذ في التشنيع على الشيخ فقال:
(وهذا كلام خطير جدًا مفاده انتفاء الإيمان الذيهو الكفر بترك أي عمل بالكلية، والذي عبر عنه بالعنوان [ترك جنس العمل] في عنوان الباب.)
وقال قبل ذلك:
(ذكر الدكتور سفر ذلك تصريحًا في مواطن حيث يقول(2/ 627) : (قبل الشروع في عرض حقيقة الإيمان المركبة، ننبه إلى أن لازم ذلك وهو انتفاء الإيمان عن تارك جنس العمل المعين ليس هو المقصودمنه بالذات الخ كلامه) كما سيأتي قريبًا، وبالبحث عن مصدر هذا القول وأول من قال به اطلعت بعد إلقاء هذه المحاضرات على رسالة قديمة لجماعة التوقف والتبينبعنوان (قضية الإيمان والكفر عند الجماعات الإسلامية) لمؤلف مجهول لكن أظنه عبدالمجيد الشاذلي فوقت صدور الرسالة منذ أكثر من ثلاثين سنة أي في 1389هـ، 1969م، ولم يكن يوجد لهذه الجماعة من يُنظّر لها غيره وجدت فيها التصريح بتكفير تارك جنس الأعمال الواجبة وفي باب الأعمال تكفير من يصر على المعصية، وهذا فكر الخوارج ومذهبهم وحيث أن بدعة التوقف والتبين مرتبطة بالفكر القطبي بقوة لزم البيان والتوضيح.
وقال:
(فمن قرأ ذلك -خاصة إذاكان ذا عاطفة قوية وذا علم ضئيل- فهم منه أن من ترك عملًا من الأعمال بالكلية فإنه يكون كافرًا، أي أن من لم يبر والديه وظل عاقًا لهما يلزم من ذلك كفره كفرًا ناقل عن الملة، ومن قطع رحمه وظل على ذلك لا يؤدي من حق الرحم شيئًا كان كافرًا ... وهكذاوهذا لم يقل به أحد من علماء أهل السنة ولكنه من لوازم هذا الكلام الذي يدل على خطأ إطلاقه .. )
كل ذلك نتج عن سوء فهم لا أدري هل هو مقصود أم ليس بمقصود ولكن على كل حال لا عذر له مطلقا لاسيما وأن الاحتمال الثاني لجنس العمل ليس إلا اتهاما صريحا للشيخ بأنه على منهج الخوارج.
وقد ألمح الشيخ كثيرا بل صرح! في ثنايا كتابه أن المخالف في مسالة جنس العمل من الخوارج فقال في تعليقه على كلام لابن رجب رحمه الله:
(وهذا من أصرح الكلام لابن رجب في أن من خالف في شيء من الأعمال غير المباني الأربعة آحادًا أو جنسًا فهو من الخوارج ونحوهم من أهل البدع، وهو في كلامه يصرح بأن زوال شيء من الأعمال غير المباني نقص ليس بكفر والزوال إنما يكون بترك الجنس، وهو في كلامه يصرح بأن زوال شيء من المباني غير الأركان نقص وليس بكفر والزوال إنما يكون بترك الجنس.)
هذا والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم