فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [الدكتور عبدالباقى السيد] ــــــــ [03 - Oct-2008, مساء 10:44] ـ
هذا موضوع كنت قد أعددته كبرنامج تلفزيونى على إحدى الفضائيات وها أنا ذا أضعه على هذا المجلس لتلقى آراء إخواننا من المشاركين على فكرته وأهدافه، ##########
على أية حال هذا هو الموضوع
ترجع العلاقة بين الشرق والغرب إلى ما قبل الإسلام بقرون، إذ كان لحضارات الشرق أثر كبير على الغرب آنذاك خاصة بلاد اليونان والتى كانت تمثل التقدم الأوربى، ومن هذه الحضارات الحضارة المصرية القديمة التى بلغت مبلغا عظيما في الطب والكيمياء والهندسة والعمار وشتى العلوم، وقد انتقلت العلوم المصرية والحضارة بأسرها إلى اليونان عن طريق المدارس العلمية ومنها:
مدرسة الإسكندرية التى كان يدرس بها الطب والصيدلة، وكان من بين طلابها طلبة من اليونان منهم جالينوس الذى نقل بعض علوم الشرق إلى أوربا، ولقد أكد جماعة من المنظرين الأثر المصرى في الحضارة اليونانية مثل جورج سارتون في كتابه تاريخ العلم، وطه حسين، وألبرت فور، وفيليب حتى وأليوت سميث.
كما كان للفينيقيين الذين برعوا في عمل الزجاج وصناعة النسيج وتأسيس المدن وبناء الحصون والتجارة والدوران حول أفريقيا وابتكار أول أبجدية في العالم كان لهم أثر كبير على أوربا، إذ نقل اليونان عن الفينيقيين الحروف الأبجدية وعن اليونان نقلها الرومان ونشروها في العالم.
كما استفادت أوربا الكثير من ابتكارات الفينيقيين خاصة وأن الفينيقيين كانوا قد سيطروا على أجزاء في أوربا مثل أسبانيا وإيطاليا وأجزاء من اليونان.
وعلى أثر حضارات الشرق قامت الحضارة الغربية القديمة وتزعمها اليونان وراح اليونانيون ينشرون حضاراتهم ذات الأصول الشرقية في العالم، وقد لعب الإسكندر الأكبر دورا كبيرا في نشر الحضارة الهلينستية، وهى الحضارة الممزوجة من حضارة الشرق وحضارة الإغريق في العالم المعروف آنذاك، فعمل على تقوية الاتصال الفكرى والثقافى بين الغرب والشرق على السواء، واصطلح على الفترة الممتدة من وفاة الإسكندر الأكبر عام 323ق. م حتى مطلع حركة الفتوحات الإسلامية في القرن السابع الميلادى اسم العصر الهلينستى.
ووجدت مراكز في الشرق لنشر تلك الحضارة منها الإسكندرية، وإنطاكية، وجنديسابور، ونصيبين، وقد لعب السريان (أهالى سوريا المسيحيين) ولغتهم السريانية قبل الإسلام دورا مهما في ترجمة معارف اليونانيين وعلومهم إلى اللغة السريانية (هى اللغة الأرامية في عصرها الأخير) .
ومع ظهور الإسلام بدأت الحضارة الإسلامية في الازدهار والتطور والانتشار وكان من جملة الأسس التى قامت عليها التأثيرات الغربية إلى جانب القرآن والسنة المطهرة، والعرب ولغتهم، وشعوب البلاد المفتوحة، والإطار الجغرافى.
وقد تمثلت التأثرات الغربية في الحضارة الإسلامية في الآتى:
1 -التأثير الإغريقى الذى دخل الحضارة الإسلامية عن طريق عدة مدن هى: الرها، وإنطاكية، وحران، والإسكندرية.
2 -التأثير البيزنطى عن طريق مصر والشام اللتان كانتا تحت السيطرة البيزنطية حتى دخلا في الإسلام.
وقد حرص الإسلام على التعامل مع الغرب وغيره ما دام غير محارب لنا فقال تعالى (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم) ، أما موقفنا العدائى فلا يكون إلا لمن عادانا وحمل السلاح ضدنا، وأغار على بلادنا، وقتل إخواننا، وسعى في الأرض فسادا.
وحرص الرسول صلى الله عليه وسلم على التواصل مع الغربيين وغيرهم عندما قال (من تعلم لغة قوم أمن مكرهم) فحث المسلمين على ضرورة تعلم اللغات الأجنبية الغربية وغيرها، ومن ثم فالإسلام لم يعادى الغرب. بل دعا إلى التواصل معه، ومن ثم فإن الرسول لم يخرج لمقاتلة الروم إلا بعد أن دعاهم بالحسنى للإسلام فرفضوا، وقتلوا أحد رسله، ومن ثم كان على الرسول أن يثأر لمبعوثه، وقد سار خلفاؤه على هداه فكانوا في تعاملهم مع الروم والبيزنطيين يرسلون الرسائل أولا يدعوهم فيها إلى الإسلام، فإن رفضوا، فالجزية، فإن أبوا فالقتال.
(يُتْبَعُ)