فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [علي التمني] ــــــــ [24 - Feb-2009, مساء 06:57] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
بين صحوة المسلمين وسكرة وشهوة الليبراليين
الحمد لله الذي أنعم على المسلمين بالتوبة، ولولا التوبة كانت حياة المسلمين عنتا وعناء ومشقة لا يتصورها إنسان، والمسلمون توابون أوابون في كل أحوالهم، والأمة الإسلامية حين تؤوب وتتوب إلى ربها فهي تصحوا من غفلتها وتنهض من رقدتها، وما الغفلة والرقدة إلا مجموع الذنوب والتقصير في حق الخالق عز وجل و التقصير في الأخذ بأسباب القوة والعطاء والتقصير في التنبه إلى أحابيل الأعداء ومكر العملاء المنافقين والتقصير عن الأخذ بأسباب القوة، وقد مرت الأمة الإسلامية بهذه الحال ردحا من الزمن فاستقوى عليها الأعداء برقدتها وغفلتها، لا بقوتهم الذاتية بل بما استقووا به من أسباب القوة المادية، ولكن الله لطيف بعباده فقد أيقظ هذه الأمة من غفلتها وأنهضها من رقدتها في هذا العصر بأسباب كثيرة منها ظهور الدعاة المصلحين والقادة المخلصين الذين أخذوا هذه الأمة إلى شاطئ النجاة بعد أن كادت تذهب ريحها - والأمر لله من قبل ومن بعد وما التوفيق إلا من الله العلي الكبير- ولما رأى الأعداء الاستعماريون من النصارى واليهود وغيرهم هذه العودة أقضت مضاجعهم وأقلقت راحتهم لأنهم يريدون لهذه الأمة أن تستمر في نومها وأن تبقى في غفلتها ورقدتها، أما صحوتها وعودتها إلى دينها فأمر يعني ظهور قوة هذه الأمة من جديد ووعيها بذاتها وبمصالحها ويعني أخذها بأسباب القوة والعزة والتفوق والاستقلال على كل صعيد، وهو ما لا تريده القوى المعادية للإسلام التي لن ترضى عنه (وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ(120) البقرة، وكذا المنافقون الليبراليون العلمانيون في العالم الإسلامي وهم الذين صنعهم الكفار الذين دنسوا أوطان المسلمين ردحا من الزمن، لما رأى الأعداء المنافقون هذه الصحوة التي هي تعبير عن التوبة والأوبة إلى الله تعالى وإلى معرفة الذات وإلى الرجوع إلى كتاب الله تعالى وسنة بنبيه صلى الله عليه وسلم واستلهام تجارب الأمة وتراثها ورجالها وقادتها وعلمائها، لما رأى المنافقون الليبراليون جن جنونهم، وقاموا قومة رجل واحد ضد الإسلام وأهله تارة يشككون في ولاء الدعاة المخلصين والقادة الصادقين، وتارة يشككون في شرع الله المطهر، وتارة بالقول بأن التقدم لا يكون إلا بالأخذ بكل ما لدى الغرب الجاحد الملحد في الله النصراني واليهودي وما دار في فلكه حتى الديدان التي في التي أمعاء الغربيين كما قال كبيرهم قبل نصف قرن.
صحوة المسلمين والتي يعبر عنها بالصحوة الإسلامية هي عودة إلى الله وهي إصلاح للذات ورجوع عن ظلمها بالمعاصي والذنوب، وهي تطهير للنفس وإعلاء للأخلاق وبث لروح الإيمان ودعوة إلى الله تعالى وإصلاح للنفس والمجتمع على نور من كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وهي رفض لأدران الضلالات ولدنس الأفكار الظلامية، هي رجوع إلى النور ورفض لحالك الديجور، صحوة تترسم فيها الأمة خطى نبيها صلى الله عليه وسلم الذي يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، الذي يأمر بمكارم الأخلاق ويكره سفسافها، النبي الذي لم أدبه ربه فأحسن تأديبه، النبي الذي هدى به الله الناس من الضلال إلى الهدى ومن التيه إلى اليقين ومن الظلمات إلى النور، النبي الذي أعز الله به أمة لم تكن ذات بال فصارت قائدة العالم وسيدة القرار في العلم خلال أقل من نصف قرن من الزمان.
هذه هي الصحوة التي تريد أن تعود بالأمة إلى القوة والسؤدد، وتعود بالفرد المسلم إلى طريق النجاة في الدارين، فمن يكرهها ويغص بها ويبغضها إلا من ليس في قبله ذرة من إيمان؟.
(يُتْبَعُ)