فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [ربوع الإسلام] ــــــــ [06 - Jun-2009, مساء 05:26] ـ
عندما تتكاثر المصائب وتتابع المحن وتطول الغمة يجد المؤمن نفسه أمام أسئلة عدة: كيف نثبت في المصائب؟ كيف السبيل إلى الخروج من هذه المحن؟ كيف تكشف هذه الغمة؟؟؟
ولقد أخذت أقلب في كتاب الله عزوجل وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وسيرة السلف الصالح فوجدت الكثير من العوامل التي تعين على ذلك أذكرأهمها: ـ
استشعار معية الله:
قال تعالى {إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا والله عزيز حكيم} [التوبة: 40] وقال تعالى {قال كلا إن معي ربي سيهدين * فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم} [الشعراء: 62ـ63] قوله لأبي بكر: {لا تحزن إن الله معنا} أي دع الحزن فإن الله بنصره وعونه وتأييده معنا، ومن كان الله معه فلن يغلب، ومن لا يغلب فيحق له أن لا يحزن ..
قال ابن القيم رحمه الله في (مدراج السالكين جـ3/ 195) والمعية نوعان: ـ
-معية إحاطة وعلم: كقوله تعالى {وهو معكم أين ما كنتم والله بما تعملون بصير} [الحديد: الآية 4]
-معية خاصة: كقوله تعالى {إن الله مع الصابرين} [البقرة: من الآية153] وتتضمن المولاة والنصر والحفظ. (ا. هـ) .
ثم تأملوا أيها المؤمنون المصدقون بكتاب الله ماذا كانت نتيجة هذا العامل؟؟؟
كانت نتيجته كشف الله الغمة ونصر الله عباده المؤمنين فبعد قوله تعالى {لا تحزن إن الله معنا} قال عز وجل {فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا والله عزيز حكيم} وبعد قوله عزوجل {إن معي ربي سيهدين} قال {فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم * وأزلفنا ثم الآخرين * وأنجينا موسى ومن معه أجمعين}
فعلينا أن نستشعر هذه المعية في كل وقت بصفة عامة و في وقت المحن بصفة خاصة وأن نرطب ألسنتنا بهذه الآية {إن الله معنا} معنا القاهر الذي لايقهر معنا الغالب الي لايغلب معنا الذي لايعلم جنوده إلا هو معنا الذي إذا أراد شيئا فإنما يقول له كن فيكون فإذا استشعرنا ذلك ورسخ في قلوبنا وأيقنت به أنفسنا فحق علينا أن نكون كما أمرنا الله في قوله {فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون والله معكم ولن يتركم أعمالكم} [محمد: 35]
الاستعانة بالله والصبر الثقة في أن العاقبة للمتقين:
قال تعالى {بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين * وما جعله الله إلا بشرى لكم ولتطمئن قلوبكم به وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم} [آل عمران 126:125]
خطاب الله للمؤمنين في كل زمان ومكان {إن تصبروا وتتقوا} ماذا يحدث؟؟ يأتيكم مدد الله الذي لاينفد {يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين} ثم ماذا؟؟ على النفوس المؤمنة أن توحد اتجاهها فلاتطمع في نصرة الغرب ولا الشرق بل تتوجة لمن عنده النصر {وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم}
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمة الله في (الصفدية ج: 8 ص: 76) :و كل عمل لا يعين الله العبد عليه فإنه لا يكون و لا ينفع فما لا يكون به لا يكون و ما لا يكون له لا ينفع و لا يدوم فلذلك أمرالعبد أن يقول إياك نعبد و إياك نستعين والعبد له في المقدور حالان حال قبل القدر و حال بعده فعليه قبل المقدور أن يستعين بالله و يتوكل عليه و يدعوه فإذا قدر المقدور بغير فعله فعليه أن يصبر عليه أو يرضى به و إن كان بفعله و هو نعمة حمد الله على ذلك و إن كان ذنبا إستغفر إليه من ذلك وله في المأمور حالان حال قبل الفعل و هو العزم على الإمتثال والإستعانة بالله على ذلك و حال بعد الفعل و هو الأستغفار من التقصير و شكر الله على ما أنعم به من الخير و قال تعالى {فاصبر إن وعد الله حق واستغفر لذنبك} [غافر: من الآية 55]
(يُتْبَعُ)