فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
أمره أن يصبر على المصائب المقدرة و يستغفر من الذنب و إن كان إستغفار كل عبد بحسبه فإن حسنات الأبرار سيئات المقربين و قال تعالى: {وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور} [آل عمران: من الآية 186] و قال يوسف {إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين} [يوسف: من الآية 90] فذكرالصبر على المصائب و التقوى بترك المعائب.
و قال النبى صلى الله عليه و سلم «إحرص على ما ينفعك و استعن بالله و لا تعجزن و إن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت كان كذا و كذا و لكن قل قدر الله و ما شاء فعل فإن لو تفتح عمل الشيطان» فأمره إذا أصابته المصائب أن ينظر إلى القدر و لا يتحسر على الماضي بل يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه و أن ما أخطأه لم يكن ليصيبه فالنظر إلى القدر عند المصائب و الإستغفار عند المعائب قال تعالى {ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير}
اللالتجاء إلى الله:
قال تعالى {إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين} [الأنفال: 9]
وقال تعالى {ولما برزوا لجالوت وجنوده قالوا ربنا أفرغ علينا صبرا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين * فهزموهم بإذن الله} [البقرة: 250ـ 251]
وقال عز وجل {فدعا ربه أني مغلوب فانتصر * ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر} [القمر:10 ـ11]
إن هذه الآيات في غنى عن التعليق لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد فانظروا رحمكم الله في التعقيب بعد كل آية من الآيات السابقة تجدون كشف الله للغمة وتفريجه للكربات ونصره لعباده {فاستجاب لكم} ، {فهزموهم بإذن الله} {ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر}
ثم املأوا نفوسكم بهذا الحديث العظيم قال صلى الله عليه وسلم «ليس شيء أكرم على الله تعالى من الدعاء» رواه (حم خد ت ك) (حسن: صحيح الجامع 5392.)
فتضرعوا يرحمكم الله إلى ربكم يكشف ما ألم بكم فهذه سيرة نبينا تنطق بذلك وما كان من النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر من دعاء وتضرع معلوم وهكذا كان الصحابة والتابعين والصالحين من علماء وولاة أمر على هذا الأمر جاء في كتاب الروضتين في أخبار الدولتين النورية (ج 1ص: 419) أن نور الدين رحمه الله تعالى لما التقى الجمعان أو قبيله انفرد تحت تل حارم و سجد لربه عز وجل و مرغ وجهه و تضرع و قال يا رب هؤلاء عبيدك و هم أولياؤك وهؤلاء عبيدك و هم أعداؤك فانصر أولياءك على أعدائك أيش فضول محمود في الوسط يشيرإلى أنك يا رب إن نصرت المسلمين فدينك نصرت فلا تمنعهم النصر بسبب محمود إن كان غير مستحق للنصر و بلغني أنه قال اللهم انصر دينك ولا تنصر محمودا من هو محمود .. وقال ابن القيم في (حادي الأرواح ص:65) :وقد جعل الله لكل مطلوب مفتاحا يفتح به، ومفتاح حياة القلب تدبر القرآن والتضرع بالأسحار وترك الذنوب، .. ، ومفتاح العز طاعة الله ورسوله. (ا. هـ)
الانتقال من المعصية إلى الطاعة:
{إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وإذا أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له وما لهم من دونه من وال} [الرعد: من الآية 11] : فهذه المعاصي التي انتشرت والمنكرات التي فشت هل تكون عاقبتها إلا الهزيمة؟ قال الطبري في تفسير (ج: 13 ص: 121) وقوله إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم يقول تعالى ذكره إن الله لا يغير ما بقوم من عافية ونعمة فيزيل ذلك عنهم ويهلكهم حتى يغيروا ما بأنفسهم من ذلك بظلم بعضهم بعضا واعتداء بعضهم على بعض فتحل بهم حينئذ عقوبته وتغييره. (ا. هـ)
فالمعاصي تضعف العبد أمام عدوه بل وأمام نفسه، و من الدروس الغالية التي خرج بها أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من غزوة أحد: وهي أن المعصية من أكبر عوامل الهزيمة،قال ابن القيم رحمه الله (زاد الميعاد جـ 3 ص:196) فصل في ذكر بعض الحكم والغايات المحمودة التي كانت في وقعة أحد:ـ فمنها: تعريفهم سوء عاقبة المعصية، والفشل، والتنازع، وأن الذي أصابهم إنما هو بشؤم ذلك، كما قال تعالى: {ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة ثم صرفكم عنهم ليبتليكم ولقد عفا عنكم والله ذو فضل على المؤمنين} [آل عمران:
(يُتْبَعُ)