ـ [يوسف بن مروان] ــــــــ [19 - May-2008, مساء 01:48] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
نستطيع أن نعرف الاتفاقيات والمعاهدات التي شهدتها أغلب مناطق العالم الإسلامي خلال القرن العشرين بمثابة المؤامرة على الوجود السياسي للإسلام بهذه المناطق، بل و على أي قوة محتملة تطمح أن تلعب دورا كبيرا في هذه المناطق وبغياب وعي إسلامي واضح بدء تفتيت الدولة العثمانية في بداية القرن الماضي بتخطيط إمبريالي رهيب
أبرمت كل من فرنسا وبريطانيا وروسيا {يوم 16\ 05\1916م} اتفاقية سرية عرفت بعد ذلك باتفاقيةـ سايكس بيكوـ
لاقتسام تركة هذه الدولة التي أنهكتها الحرب العالمية الأولى ضد الحلفاء وبمقتضى هذه الاتفاقية أصبح لبريطانيا كامل النفوذ في العراق وفلسطين و الأردن و أصبح لفرنسا اليد الطولة في سوريا ولبنان و تفردت روسيا بشمال الأناضول وأخضعت لها مضيق القسطنطينية ذو الإستراتجية الهامة.
وحينما شاع خبر هذه الاتفاقية سنة1917م عبر قنوات بلشفية روسية وطمعا في نصيب الأسد أرسلت الحكومة البريطانية رسالة إلى الشريف الحسين بن على أمير الحجاز آنذاك تطمئنه وتؤكد له أن ما تسرب من أخبار الاتفاقية إنما هو شائعات وأن الحكومة البريطانية لا تزال على عهدها ووعدها [وعد مكماهون]
الذي أبرم في24\ 10\1915م والذي يقضي بتعين الشريف الحسين بن على مالك على العرب جميعا بعد انتهاء الحرب وتفتيت الدولة العثمانية، فصدق المسكين ... !!
وبعد مرور سنة وستة أشهر على إبرام [اتفاقية سايكس بيكو] أي في يوم 02\ 11\1917م أعلن وعد بلفور الشؤم
والذي يقضى بإنشاء كيانا صهيونيا في فلسطين وقد كانت نسبة سكانها من العرب والمسلمين يومئذ 95% وعرض هذا النص المشم على الرئيس الأمريكي ولسون
فوافق عليه وفي عام 1922م صادق الرئيس الأمريكي " وارين هاردينغ
على قرار مشترك أصدره مجلس الشيوخ والنواب في الكونغرس الأمريكي ينص على أن الولايات المتحدة الأمريكية تؤيد إقامة كيان صهيوني في فلسطين
فوعد"بلفور"بنصوصه المجحفة كان أول خذلان للمتعاونين مع الحكومة البريطانية لقد كان الشريف الحسين أثناء صدور ذلك الوعد الغادر يقاتل العثمانيين أو ما تبقى من ما كان يسمى الدولة الإسلامية في الشام فأرسل له قائد الجيش الرابع العثماني أحمد جمل باشا نسخة منه ليطلعه عن تفاصيله ويثنيه عن حرب المسلمين الأمر الذي جعل الشريف الحسين يطالب الحكومة البريطانية بتقديم تفسير لما يحدث!! فأرسلت إليه بريطانيا المقيم البريطاني في جدة ليقنعه بنزاهة بريطانيا و عدالتها!!! .. وبعدها بستة أسابيع فقط أي في يوم (09\ 12\1917م) كانت الجيوش البريطانية بقيادة الجنرال " اللنبي"
تجوس خلال ديار بيت المقدس، وليلقي الجنرال كلمته المؤلمة والشهيرة {ألان انتهت الحروب الصليبية، و انتهى الحكم إلا سلامي، ولا عزاء للمغفلين}
ورغم الاستبداد والظلم والفساد والأمراض الاجتماعية التي استشرت في الدولة العثمانية إلا أنه لم يكن لشريف الحسين أي عذر شرعي لموالاة الكفار ضد المسلمين وخاصة الكفار المحاربين كبريطانيا الغادرة و اليهود المغضوب عليهم ومثل فرنسا الحاقدة على الإسلام والمسلمين وهكذا خدع الشريف بأماني واسعة كلها سراب فنكثت بريطانيا الصهيونية عهدها معه وأوثقته مع ابنه فيصل الذي لم يجدوا أي صعوبة في التعامل معه حيث وافق على كل ما جاء في (وعد بلفور) من مظالم، بل و أمضى على اتفاقية خطيرة تتعلق بهذا الوعد مع ممثل الحركة الصهيونية
(ويزمان) Chaim Weizmann
(يُتْبَعُ)