في باريس يوم03\ 01\1919\ م، يمكننا أن نصف موالاة البريطانيين و أعوانهم لهدم الدولة العثمانية و أخر صرح للإسلام بالجرم الكبير و الكفر العظيم رغم الفساد العظيم الذي كان في العثمانيين لقد كان التعاون مع الكفار المحاربين ضد الدولة العثمانية استغفالا حقيقيا وكارثة إسلامية وعالمية بكل المقاييس وهذه الكارثة التي مازال الانفصاليون والمعارضون في كل ألأقطار العربية و الإسلامية يعشونها باسم العرق أو الطائفة أو المذهب الديني فهي تغبش الرؤية في أعينهم وتخل الموازين في عقولهم فلا يفرقون بين إلا صلاح والانفصال وبين العلاج للمريض و تمزيق جسده فتفتيت الدولة العثمانية أو ما كان يسمى ب "الخلافة الإسلامية" ولو صوريا كان أعظم هدية قدمت للقوى الكافرة المحاربة وعلى رأسهم اليهود فبسبب هذا التفتيت زجت كل من الشام والعراق تحت الإرهاب صهيوبريطاني والفرنسي الروسي وحتى الذين وعدوا بالمملكة الكبرى ذات الطابع القومي شعروا بفداحة الجرم الذي ارتكبوه ولكن بعد فوات الأوان وتأكدوا أنهم خدعوا وغرر بهم ولكن كما قال الجنرال اللنبى"لا عزاء للمغفلين ..."…"
لقد أثبتت تجزئةـ سايكس بيكوـ ولاسيما في مرحلة الاستقلال الكاذب للأقطار العربية و الإسلامية أنها أخطر عوامل الضعف في الجسد الإسلامي فقد نجم عن هذه التجزئة تفاوتا في مصالح كل قطر وتغاير في الظروف و الأوضاع، سواء في توزيع السكان والثروات والإمكانيات الزراعية و المائية والمعدنية {وشكل هذا التفاوت أحد العوامل الأساسية في تمزيق صفوف الأمة واختزال قدراتها و الحيلولة دون نهوضها}
بل و المساهمة عربياـ عربيا وإسلاميا في إحباط أية محاولا للنهوض لقد سمحت التجزئة بتردي أوضاع الأمن الدفاعي و الغذائي و الصناعي و المائي للأمة و سمحت هذه التجزئة بإقامة دولة الكيان الصهيوني وللقوى الكافرة المحاربة باحتواء جميع محاولات النهوض و المقاومة للأمة الإسلامية.
و الواقع أن التقسيم والفصل و التجزئة و التفتيت هي من الأسلحة المفضلة لدى الدولة الكافرة المحاربة بالذات لضرب الدول والأقطار العربية و الإسلامية.
فالذي يطلع اليوم على ما ينشر من مخططات ووثائق و يتتبع ما يجري على الساحة العربية و الإسلامية من أحداث، منذ حرب العراق ضد إيران فحرب الخليج إلى مؤتمر [التآمر بمدريد] و مؤتمر أول تطبيق ـ ليس يكس بيكوـ الثانية بأوسلو مرورا بأكذوبة 11 سبتمبر و ما تلا ذلك من غزو أفغانستان ثم العراق يدرك إدراك لا شك فيه أن ـسيايكس بيكوـ الأولى لم تعد كافية ولابد من الثانية أي تقسيم المقسم حتى تصبح عملية الإجهاض على الإسلام كاملة
فإن التخطيط لتقسيم كل قطر من الأقطار الإسلامية والعربية جاري على قدم وساق فكل قطر وفق ظروفه في ظل النظام العالمي الجديد بقيادة أمريكا التي تسعى ألان إلى عملية تقسيم واسعة النطاق للعديد من الأقطار وأولها هو العراق الذي أصدر في حقه الكنغريس الأمريكي قرار غير ملزم "زعموا"…!! يقضي بتقسيميه إلى ثلاث دويلات واحدة كردية والثانية سنية بل (علمانية) و الأخيرة رافضية (شيعية ) )
وما يجري ألان على قادم وساق في السودان بحيث يتم تقسيمه إلى شمال وجنوب و أيضا يتم فصل المنطقة الغربية و هي منطقة دار فور أما بالنسبة للسعودية فالتقسيم سيكون إلى منطقة شرقية غنية بالموارد الطبيعية من نفط وغيره والى منطقة غربية تضم الأماكن المقدسة وهناك حديث حول تقسيم مصر إلى دولة قبطية، ونوبية، و إسلامية (أو بالأصح علمانية) ثم هنالك حديث عن تقسيم الصومال إلى صوماليلوند في شمال و صومال في الجنوب وهو أمر واقع منذ عقد من الزمان ولم تسلم حتى الجزائر من التفتيت و ذلك بفصل دولة لبربر أما تقسيم أند ونسيا اكبر البلدان الإسلامية من حيث الكثافة السكانية فقد بدء بفصل جزيرة تيمور الشرقية و اعترف بها كدولة نصرانية وقد يطال التقسيم إيران بفصل جزء كردي وجزء عربي سني و ربما جزء أذربيجاني وكذلك تركيا مع الأكراد و سورية ولبنان أيضا حتى نيجيريا يردون فصل دولة في الجنوب الموصوفة خطاء بالنصرانية.
لقد تآمر سايكس البريطاني و بيكو الفرنسي من وراء ظهر المسلمين وقسموا الدولة إلى دويلات و كونتونات بالمقابل هاهي أمريكا تأتى اليوم وتقول بالفم الملآن لقد جئت لتقسيم المقسم.
(يُتْبَعُ)