فهرس الكتاب

الصفحة 17701 من 28557

ـ [عالمة المستقبل] ــــــــ [12 - May-2009, صباحًا 11:54] ـ

موقع المسلم

عبد الباقي خليفة

ماذا ينتظر المسلمون من باوبوي فاتيكاني يشكر الرب على ما يصفه بـ"استعادة اليهود لأرض أجدادهم"

بدأ بابا الفاتيكان بنديكت 16، في النصف الأول من شهر جمادى الأولى 1430 هجرية زيارة للشرق شملت الأردن، دعا فيها إلى حرية العقيدة بقوله إن"حرية العقيدة تعتبر أمرا أساسيا من حقوق الإنسان".

وبقطع النظر عن دعوته لإحلال السلام بشكل عام (هو بالقطع سلام الصهاينة) متجنبا التفاصيل كعادة الغربيين عموما، عندما يتطرقون للقضية، دون الحديث عن الحقوق الفلسطينية، كعودة المهجرين والقدس، ولهذا سنتوقف كثيرا عند حرية العقيدة، وحقوق الإنسان، التي فشل في تقمص دور الدفاع عنهما، وهناك شكوك مؤسسة على حقائق، في مدى إيمانه الشخصي بهما.

زيارة مختلفة:

قبل الحديث عن زيارة بابا الفاتيكان إلى المشرق، يجدر بنا العودة قليلا إلى الفاتيكان، وإلى زيارته الأخيرة لبعض الدول الإفريقية، فالرجل يعاني من عزلة داخل الفاتيكان، وفي أحسن الأحوال هناك خلافات حادة بينه وبين عدد كبير من الكرادلة حول تصريحاته التي زعم فيها صحة نظرية داروين، في أصل الأنواع، وهو ما عده كثيرون داخل حظيرة الفاتيكان خروجا عن الدين، وهرطقة، وإلحاد.

وحاول الكاردينال بيرتوني التهوين مما يجري داخل الفاتيكان بوصف المناؤيين للبابا بأنهم"أصوات ناشز"وقد كانت زيارته لإفريقيا كما قيل، فرارا من تلك العزلة أو القفص الذي وجد نفسه فيه داخل بيت الأسرار الاكليروسية، ولكنه سرعان ما وقع في مشكلة أخرى عندما صرح في إفريقيا بأن"الواقي الذكري لا ينفع، ولا يقي من الأمراض الجنسية بما في ذلك مرض الإيدز"، وصدرت من مراكز مختلفة تهكمات قاسية ضد بابا الفاتيكان، بل اتهامات خطيرة بأنه"وبعض القساوسة قد يكونون مصابين بأمراض جنسية" ( .. ) وقد جر ذلك على بنديكت 16 الكثير من اللوم، لأنه تحدث في غير اختصاصه، ولم يستند في قوله إلى أي بحث علمي، ولم يشر إلى أي نتائج مختبرية.

وكانت تلك سقطات لا تقل شناعة عن زعمه السابق أن"الإسلام انتشر بالسيف"وأنه لم يضف جديدا. وقد كتبنا في حينه ما الجديد الذي جاء به الإسلام وفي مقدمة ذلك إعادة التوحيد إلى منابعه الصافية وتطهيره من شرك الإلوهية وشرك الربوبية وشرك الذات والصفات.

وزيارة بابا الفاتيكان إلى المنطقة ليست بعيدة عن محاولاته الهروب من مكان لم يعد الكثيرون يطيقونه فيه. إلى جانب ما يمكن أن تجلبه له زيارة فلسطين من دعم ومساندة من قبل الطرف الصهيوني، حيث دعا للمصالحة بين اليهود والنصارى، ولم يتحدث عن المسلمين سوى بكلام لا يؤسس لمستقبل أفضل، وركز جل كلامه عن العلاقات النصرانية اليهودية، رغم أن اليهود يعتقدون بأن مريم عليها السلام زانية وابنها عيسى عليه السلام ابن زنا، في حين يعتقد المسلمون بأن عيسى نبيا مرسلا وأمه مريم البتول أفضل نساء العالمين.

ولا نعرف بالضبط ما هي الأسباب التي تجعل النصارى يخطبون ود اليهود وهم يقولون كل ذلك عن عيسى وأمه ويكرهون المسلمين لأنهم يؤمنون بنبوة عيسى ويبرؤون أمه من إفك بني صهيون؟!

معاناة المسلمين:

لقد دعا بابا الفاتيكان إلى احترام حرية العقيدة، فهل احترم هو شخصيا، والفاتيكان والكثير من حلفائه في اليمين المتطرف الأوروبي والغربي عموما حرية العقيدة، واحترموا حقوق المسلمين؟ إذ إن ما يجري في أوربا ومواقف الفاتيكان لا تنبئ عن وجود احترام لحرية العقيدة، ولا لحقوق المسلمين في ممارسة شعائر دينهم. وسنؤجل الحديث عن التضييق على الحجاب في أوربا، إلى مجالات أخرى كبناء المساجد، وممارسة شعائر الصلاة. فضلا عن أنواع الإيذاء الأخرى والتي تتشابه وتختلف من دولة أوروبية إلى أخرى.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت