ـ [عبدالأول] ــــــــ [25 - Mar-2010, مساء 11:28] ـ
هذا ما قاله ويل ديورانت من كلام خطير عن وثنية النصرانية في قصة الحضارة، الجزء الثالث قيصر والمسيح ص 595 (مرفق)
وهذه ترجمة مصححة للترجمة العربية (راجع قصة الحضارة ص 3975) بدون الموافقة على كل ما يقول، بل من باب شهد شاهد من أهلها: إن النصرانية لم تقضِ على الوثنية، بل تبنتها. فالعقل الإغريقي الذي كان في احتضار عاد إلى الحياة في صورة جديدة في لاهوت الكنيسة وطقوسها، وأصبحت اللغة اليونانية التي ظلت قرونًا عدة صاحبة السلطان على السياسة أداة الآداب والطقوس النصرانية، وانتقلت الطقوس الإغريقية الخفية إلى طقوس القداس الغامضة المهيبة، وساعدت ثقافات وثنية أخرى على إحداث هذه النتيجة الجامعة للمتناقضات. فجاءت من مصر أفكار الثالوث المقدس (بل الشركي) ، والحساب الأخير، وأبدية الثواب والعقاب الشخصي، ومنها جاءت عبادة أم الطفل والطفل، والاتصال الصوفي بالإله، ذلك الاتصال الذي أوجد الأفلاطونية الحديثة واللاأدرية وطمس معالم العقيدة النصرانية. ومن مصر أيضًا استمدت الأديرة نشأتها والصورة التي نسجت على منوالها. ومن فريجيا جاءت عبادة الأم العظمى، ومن سوريا أتت دراما بعث أدونيس (من موته) . وربما كانت تراقيا هي التي بعثت للنصرانية بطقوس ديونيشس، الإله (عندهم) الذي يموت ليخلص (الآخرين) . ومن بلاد الفرس جاءت عقيدة الألف عام وعصور الأرض، واللهب (الصراع) الأخير، وثنائية الشيطان والله والظلمة والنور. فمنذ عهد الإنجيل الرابع يصبح المسيح نورًا"يضيء في الظلمة، والظلمة لم تطفئه". ولقد بلغ التشابه بين الطقوس المثراسية والقربان المقدس في القداس حدًا جعل الآباء النصارى يتهمون الشيطان بأنه هو الذي ابتدعه ليضل به ضعاف العقول. (وباختضار) إن النصرانية كانت الاختراع العظيم الآخير للعالم الوثني القديم.