فهرس الكتاب

الصفحة 23970 من 28557

بِمَا صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (94) وَلَا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا إِنَّمَا عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (95) مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (96 ) ) [سورة النحل]

وتأمل قوله تعالى: (وَتَذُوقُوا السُّوءَ بِمَا صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) . فجعل سبحانه نقض العهد (وهو خلق سيء تفشى كثيرا هذه الأيام) سببا في الصد عن سبيل الله وتوعد عليه بالعذاب العظيم.

ولقد دخلت في الإسلام جماعات وشعوب بسبب ما رأوا من وفاء المسلمين بعهدهم، ومن صدقهم في وعدهم، ومن إخلاصهم في أيمانهم، ومن نظافتهم في معاملاتهم. يوم كان الإسلام يعني عقيدة وشريعة وخلقا ومعاملة.

وقال جل وعلا في حق نبيه: (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ) (آل عمران: من الآية159) هذا في شأن معاملة الرسول صلى الله عليه وسلم لأتباعه الذين آمنوا بالله وحده وتبرؤا من الشرك وأهله وأخلصوا دينهم لله.

وأما في حق الكافرين فقال تعالى: (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ) (الفتح: من الآية29)

وقال تعالى: (قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ) (الممتحنة: من الآية4)

ويجب أن نعلم أن الإسلام هو دين الله الذي ينظم علاقة المسلم بربه كما ينظم علاقة المسلم بغيره من أفراد جنسه المسلمين والكفار ويحدد له أيضا حتى علاقته بالحيوانات والجمادات، فمن رضي بالله ربا وبالإسلام دينا يجب عليه أن يسلم وجهه لله وحده ويجعل حياته كلها لله بل مماته أيضا، متبعا في ذلك كله ما شرعه له ربه على لسان رسوله.

قال تعالى: (قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ * قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ) (الأنعام:161 - 164)

وقد قال قبلها: (أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا) (الأنعام: من الآية114)

فالعبودية لله وحده والحكم لله وحده والولاء لله وحده، لايتخذ المسلم وليا ولا حكما ولا معبودا غير ربه وخالقه ومالك أمره ورازقه.

وختاما نقول إذا نظرنا للأولوية والأهمية فالعلم بعقيدة التوحيد وما يناقضها والعمل بها قبل كل شيء. قبل الصلاة والزكاة والصوم والحج والجهاد وغيرها.

فمن عرف الإسلام وقَبِلَهُ وعمل به وجب عليه ما بعده، ومن كان جاهلا للإسلام فأول ما يجب عليه هو تعلمه وتمييزه عن الأديان الباطلة الأخرى واعتقاده والعمل به.

قال صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل لما بعثه داعيا إلى اليمن: ( ... ليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله، فإن هم أجابوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة ... )

والله أعلم

أسأل الله أن يعلمنا وإياكم ما ينفعنا وينفعنا بما علمنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت