فهرس الكتاب

الصفحة 23969 من 28557

يتعدد المصدر الذي يتلقون منه الحكم والتشريع ولا يعتبرون هذا تعددا للآلهة المعبودة!! ويعتبرون أنفسهم مستسلمين لله وحده الذي قال: (ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ) (الزمر:29)

والقائل: (أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ) (الأعراف: من الآية54) .

والقائل: (إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) (يوسف: من الآية40) .

والقائل: (مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا) (الكهف: من الآية26)

والقائل: (اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ) (لأعراف:3) ،

والقائل: (وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا) (الأحزاب:67)

والقائل: (فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ) (الحج: من الآية34)

والقائل: (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ) (آل عمران: من الآية64)

والقائل: (وَلا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) (آل عمران:80)

أبعد كل هذا يصح أن يطلق على من شرع للناس مع الله منهجا وقانونا لتنظيم الحياة وتعبيد الناس له من دون الله مسلما لله؟؟!!!

يشرِّع من دون الله ويريد أن يطاع شرعه وقانونه كما يطاع شرع الله ويقدم ما شرعه على شريعة الله ويوجب ويفرض الحكم به ويرفض شريعة الله ويكون هذا مسلما لله؟؟!!!

ويُوالى هذا المشرع ويُطاع ويُتبع ويُنصر بالنفس والمال ويكونون هؤلاء مسلمين لله وحده وعلى ملة إبراهيم؟؟!!!!

وقبل كل هذا تُدعى الأوثان كما يُدعى الله، ويستغاث بها كما يستغاث بالله، ويذبح لها كما يذبح لله، ويطاف عليها كما يطاف على بيت الله، ويعتقد فيها ما لا يعتقد إلا في الخالق المالك رب السموات والأرض، ويكون هؤلاء مسلمين لله وحده على دين من بعثه الله ليكون الدعاء والاستغاثة والذبح والطواف واعتقاد النفع والضر والشفاعة لله وحده، الذي كفّر من عبد غير الله وعاداهم وتبرأ منهم وحاربهم؟؟!!!!

قولوا لي بالله عليكم: هل ينفع مع هذا الجهل العظيم خلق أو صلاة أو صيام أو حج أو جهاد؟!!

ولا أقصد بالطبع التهوين من شأن الأخلاق التي بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ليتممها وقد كان القدوة والمثل الأعلى فيها، وقد كان صدقه وأمانته وكرمه وحلمه سببا في نشر دين الله ودخول الكفار فيه وإعداد الجيل الأول الذي أقام الله به هذا الدين الحنيف.

ومما يؤكد أهمية الأخلاق في دين الله قوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ(90) وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ (91) وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (92) وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (93) وَلَا تَتَّخِذُوا أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا وَتَذُوقُوا السُّوءَ

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت