فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [السلطان بايزيد] ــــــــ [23 - May-2009, صباحًا 02:35] ـ
السلطان أُورانكْ زيْب عالمْكِير سادس الخلفاء الراشدين!!
بقلم / محمود حافظ
ظلت دائما سيرة الخلفاء الراشدين موضع إلهام لكافة سلاطين وخلفاء المسلمين , فمنهم من حاول ان ينهل من سيرتهم ويمشى في الناس بسيرهم , فعظم بذلك شأنهم ورُفع بذلك ذكرهم , فكان منهم السلطان المجاهد محمود بن سبكتكين والسلطان نور الدين محمود وغيرهم الكثير والكثير ...
لكن , كان من أعظم من تشبه بالخلفاء الراشدين على الإطلاق وأقام العدل في سلطنته وقضى على مظاهر الشرك وأقام للمسلمين دولة ذكرتهم بأيام أبو بكر وعمر هو
هو السلطان المعظم أبو المظفر محى الدين محمد أورانك زيْب عالمكير سلطان الهند.
اورانك زيب: معناها بالفارسية"زينة المُلك"
عالمكير: معناها بالفارسية"جامع زمام الدنيا أو العالم"
فهى ألقاب وليست أسماء
كثير من المسلمين للأسف لم يسمع عنه شيئا مطلقا , رغم أنه حكم شبه القارة الهندية 52 سنة!!!
قال عنه شيخنا على الطنطاوى:"بقية الخلفاء الراشدين"
دعونا الآن نسرد سيرته العطرة , ومصادرى في ذلك:-
1 -كتاب"رجال من التاريخ"للشيخ على الطنطاوى
2 -كتاب"الهند في ظل السيادة الإسلامية - دراسات تاريخية"للدكتور أحمد محمد الجورانه - جامعة اليرموك
3 -درس صوتى عن حياة أورانك زيْب للشيخ الدكتور محمد موسى الشريف - حفظه الله
4 -بعض المصادر الأجنبية الموجودة على الانترنت - انقل منها المعقول والمأثور وأترك ماكان منافيا للدين او العقل
نبدأ باسم الله وبه الثقة وعليه التكلان: -
إذا كان يعتصر القلب حزنا وألما على فقدان المسلمين للأندلس , فوالله ماكانت الأندلس بالنسبة للهند المسلمة إلا كمقاطعة صغيرة أو مدينة يحكمها أحد ولاة السلطان
وإن كان خلّف المسلمون في الأندلس مسجد قرطبة , فهذا مسجد بادشاهى في لاهور أو المسجد الجامع في الهند يقف شامخا يدل على إبداع وروعة الحضارة الإسلامية في الهند
وإن كان خلّف المسلمون في الأندلس الحمراء والقصبة , فهذا حصن أجرا يقف اللسان عاجزا عن وصف حسنه وجماله
وإن خرج من الأندلس رجالا ملئوا الدنيا بعلمهم , فيكفى أن تسأل أحد طلبة العلم عن علماء الهند وتحلى وقتها بالصبر لطول المدة التى ستقضيها سامعا لأسماء العلماء التى سيعددها لك طالب العلم
وإن خرج من الأندلس حكاما عظاما وخلفاء عظماء , فيكفى ذكر محمود بن سبكتكين وذكر اسم صاحبنا وسلطاننا وعظيمنا"السلطان أورانك زيْب عالكمير"
ولادته ونشأته: -
ولد السلطان أورانكْ زيْب في بلدة"دوحد"في كجرات بالهند في (15 من ذي القعدة 1028هـ = 24 من أكتوبر 1619م) .
نشأ في بيت عز وترف وشرف , فأبوه هو"السلطان شاه جيهان"أحد أعظم سلاطين دولة المغول المسلمين في الهند , وهو بانى مقبرة"تاج محل"الشهيرة التى تعد الآن من عجائب الدنيا السبع الحديثة , تم بنائها في 20 عاما وعمل على إنشائها أكثر من 21.000 شخص , ولا حول ولا قوة إلا بالله , هكذا صرف أبوه في آخر أيامه كل جهده في إنشاء مقبرة لزوجته المحبوبة وظل مفتون بها فضعفت أمر السلطنة وظهرت بوادر الفتن والثورات مما اضطر أورنجزيب أن يقوم بإنتزاع السلطنة من أبيه كما سيأتى بيانه إن شاء الله.
ظهر من"أورانك زيْب"منذ صغره علامات الجد والإقبال على الدين والبعد عن الترف والملذات , وكان فارسا شجاعا لا يشق له غبار , ويروى في ذلك قصة , كان مع إخوته في يوم بحضور أبيه"السلطان شاه جيهان"فى إحتفال وكان في الإحتفال فقرة لحلبة أفيال , فشرد فيل من الحلبة وجرى نحو"أورانك زيْب"وهو آنذاك ابن 14 عاما , فضرب الفيل الفرس الذى يمتطيه أورنجزيب بخرطومه وطرح أورانك زيْب أرضا وأقبل نحو أورانك زيْب , فثبت أورانك زيْب في مكانه واستل سيفه وسط ذهول الناس وإكبارهم بهذا الأمير الصغير وظل يدافع عن نفسه أمام الفيل الضخم حتى جاء الحرس وطردوا الفيل الضخم.
ونشأ وترعرع محبا لمذهب أهل السنة واستقى الدين على مذهب الأمام ابو حنيفة , فهو نشأ وتربى تربية إسلامية خالصة لا تشوبها شائبة.
(يُتْبَعُ)