فهرس الكتاب

الصفحة 14337 من 28557

عنوان السؤال: الجهاد في الشام للشيخ حامد العلي

ـ [ابو نذر الرحمان] ــــــــ [19 - Jan-2009, مساء 01:08] ـ

الجهاد في الشام - للشيخ حامد العلي

السؤال: هل صحيح أن سلطان الروم لايستقرعلى الشام بنص الحديث النبوي، وما هي فضائل الشام،وما حكم الجهاد لو غُزيت؟!

الجواب:

الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وبعد: ـ

عم لايستقر حكم الروم الصليبيين على الشام، وهم مدحورون بخبر النبيّ الصادق، وحتى لو دخلُوها وتسلّطوا فيها، لايستقر حكمهم، بل يزول بإذن الله تعالى.

وقد ذكر هذا ابن كثير الدمشقي رحمه الله في البداية والنهاية قال:

"وقد حرم الله على الروم أن يملكوا بلاد الشام برمتها إلى آخر الدهر، كما ثبت به الحديث في"الصحيحين"عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده، وإذا هلك قيصر فلا قيصر بعده، والذي نفسي بيده لتنفقن كنوزهما في سبيل الله عز وجل وقد وقع ما أخبر به، صلوات الله وسلامه عليه، كما رأيت، وسيكون ما أخبر به جزما لا يعود ملك القياصرة إلى الشام أبدا؛ لأن قيصر علم جنس عند العرب يطلق على كل من ملك الشام مع بلاد الروم فهذا لا يعود لهم"

وأما حكم الجهاد، فحكمُ أيّ أرض، من بلاد الإسلام يغزوها الكفّار، وجوب الجهاد، فرض َعين على أهلها، وعلى من يليهم ما تقوم به الكفاية، ثم من يليهم، إلى أن يُدحر الغزاة، ويعانُ أهل الجهاد من أهل البلاد، ومن ينصرهم من غيرها، بالرجال، والمال، والسلاح، وكلُّ سبيل مشروع، من رأي، أو فتوى، أو بيان، أو تحريض .. إلخ، على سبيل الفرض للقادر.

ولا يحلّ بأيّ حال من الأحوال في شريعة الإسلام، إسلام بلاد المسلمين للجيوش الكافرة، تحت أيّ ذريعة، وجميع ما ذكرناه في أحكام الجهاد في المسألة العراقية، يجري على المسألة الشامية فيما لو غُزيت الشام، بالشروط الشرعية المذكورة.

وذلك أعني غزو الشام، بعد حصاره، أمرٌ واقع، ماله من دافع، دلّت عليه بعض النصوص النبويّة، وتوطأت عليه الرؤى المناميّة، ويشهد له مجريات الأحداث فيما تحمله الأنباء، وكذا تحركات، وتصريحات الأعداء.

أما فضائل الشام وأهلها، فكثيرةٌ جدًا، وهذا كما أنه منصوص عليه بنصوص الكتاب والسنة، كما سنبيّنه، يشهد له واقع أهلها، ففيهم من التمسك بالملّة الإسلامية، والشريعة المرضيّة، ولهم في شأن الجهاد من العزائم القوية، والسواعد الفتية، والشيم السنية، ما هو معلوم مشهور،

وبها يُستأنس أن نهاية هزيمة هذا المشروع الصهيوصليي، ستكون في أرض الشام المباركة، بإذن الله تعالى، فليستبشر أهل القرآن، وليفرح أهل الإيمان، فإن اللواء المحمّدي منصورٌ لامحالة، والملة الحنيفيّة لها العاقبة بعد المحن، تحت سيوف العزّ، ونصاله.

وننقل فيما يلي، ماقاله شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، في فضائل الشام، ففيه فوائد عظيمة النفع قال:

(فصل ثبت للشام وأهله مناقب: بالكتاب والسنة وآثار العلماء. وهي أحد ما اعتمدته في تحضيضي المسلمين على غزو التتار وأمري لهم: بلزوم دمشق ونهيي لهم عن الفرار إلى مصر

واستدعائي العسكر المصري إلى الشام وتثبيت الشامي فيه.

وقد جرت في ذلك فصول متعددة.

وهذه المناقب أمور:

أحدها: البركة فيه. ثبت ذلك بخمس آيات من كتاب الله تعالى:

قوله تعالى في قصة موسى: {قالوا أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا قال عسى ربكم أن يهلك عدوكم} - إلى قوله - {فلما كشفنا عنهم الرجز إلى أجل هم بالغوه إذا هم ينكثون} {فانتقمنا منهم فأغرقناهم في اليم بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين} {وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا}

ومعلوم أن بني إسرائيل إنما أورثوا مشارق أرض الشام ومغاربها بعد أن أغرق فرعون في اليم.

وقوله تعالى {سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله} وحوله أرض الشام

وقوله تعالى في قصة إبراهيم: {وأرادوا به كيدا فجعلناهم الأخسرين} {ونجيناه ولوطا إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين} ومعلوم أن إبراهيم إنما نجاه الله ولوطا إلى أرض الشام من أرض الجزيرة والفرات.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت