فهرس الكتاب

الصفحة 15286 من 28557

ـ [زين العابدين الأثري] ــــــــ [16 - Feb-2009, صباحًا 01:35] ـ

سارة بنت محمد حسن

سمعت بها.

هي داعية متميِّزة حقًّا.

يقولون عنها سلفية.

حسنًا، واجبي أن أحضُر دُروسَها لأعلم: هل هي حقًّا سلفيَّة كما يقولون؟

سألت عن الموعد، تبرعت أخت بتوصيلي، ذهبت.

شكلها! لا أدري، لا أريد أن أحكم بالمظاهر.

لا بأس، فلنستمع.

مرَّ نصف ساعة.

كلامها ليس مرتَّبًا.

صِيغ عباراتِها عامِّية قليلًا.

ما معنى عامية قليلًا؟

يعني عامِّية قليلًا، لا تسألْني من فضلك.

طريقتُها ليستْ علميَّة.

ما معني ليست علميَّة؟

يعني ليستْ علميَّة أيضًا، قلت لك: لا تسألني؛ أنا أعرف عن أي شيء أتكلَّم.

تبدو كأنَّها واعظة.

مرت ساعة، آه، كنت أتوقَّع هذا، حديث ضعيف!

هذا ما كان ينقصُنا!

رفعت يدي، ابتسمتْ بِهدوء وقالت: ممكن نؤجِّل الأسئلة إلى وقتها؟

قلت - وأنا أبتسِم ابتِسامة الواثق من عِلْمه الغزير: بالتأكيد.

وقت الأسئلة:

التفتت إليَّ الأختُ وابتِسامتُها متَّسعة: تفضلي - أختي - هاتي سؤالك.

قمتُ وأنا أنتفِش غرورًا - بل أعني: ثقةً: سؤالي عن حديث، أريد أن أعرف إن كان صحيحًا أم ضعيفًا؟

ذكرتُ الحديث الذي قالته، ابتسمت في هدوء: على حد علمي هو صحيح، لكن أبحث وأخبرك.

ابتسمتُ في ثِقة وقلت: نعم ابحثي، فهو ضعيف، ذكره الألباني في الضعيفة.

سكتَتِ الدَّاعية وقد اتَّسعت ابتِسامتُها، فشجَّعني هذا على المواصلة: وكان عندي تعليق آخر أيضًا.

قالت الدَّاعية: تفضلي.

فرحتُ أُسمِّع لها ما كنتُ جَمعتُه من أقوال العُلماء المتعلِّقة بالموضوع.

قالت الداعية: ما شاء الله، تبارك الله!

ثم أطرقت بِرأسها قليلًا، ظننتُ أنَّها إنَّما أطرقتْ خجَلًا وغيرةً، طبعًا ولِم لا؟! لها أعوام في الدَّعوة.

غرُّوها فظنَّتْ أنَّها من أهْل الصَّلاح، والآنَ لقد وضعتُها في حجمِها الطَّبيعي.

فأنا سيف الله المسلول على عبادِه؛ لأردَّهم إلى الصَّواب.

فقلتُ لَها: يُمكِننا أن نتعاوَن في الدَّعوة.

رفعتْ رأْسها وابتسامتُها تشرق وقالت: بالطبع، وأريدُ أن أجلِس معك بعد استِكْمال الإِجابة على الأسئلة.

جلستُ على مضض، كنتُ أظنُّها ستُوكل لي أنا الإجابة على الأسئلة، لا بأس.

دعنا نَرَ إجاباتِها.

جلستُ وكلِّي تحفُّز لأسمع ما ستقول، وكتبتُ كلَّ تعليقاتي الرَّائعة على إجاباتِها.

فخَّمتْ حرْف الطَّاء وهي تتكلَّم، قالتْ كلِمة عامِّيَّة، رفَعَتِ المفعول به ثُمَّ صحَّحته.

مَا هَكَذَا يَا سَعْدُ تُورَدُ الإِبِل.

وهل يصحُّ تصدُّر المبتدئين الذين يَلحنون في القول؟

آه وما هذا؟! تنقل كلامًا عن هذا الشَّيخ الجاهل؟ ألا تعلم أنَّ النَّقْل عنِ المبتدِعة لا يَجوز؟!

حسنًا جيِّد، إنَّها ستقابِلُني بعد الدَّرس، فسأنصحُها، وإن لم تستَجِبْ فسأفضحها!

سأفضحها، وأخبر النَّاس بِحقيقتِها، فهي مبتدِعة تنقل عنِ المبتدِعين.

إنَّا لله وإنَّا إليْه راجِعون، الدُّعاة اليوم صاروا شيئًا مؤْسفًا.

بعد انتِهاء الدَّرس ذهبتُ إليْها.

كانت تجلس على الأرض في آخر المسجِد، وفي يدِها مرجعٌ وأمامَها عدَّة مراجعَ أُخْرى.

قلتُ - وابتِسامتي تُشرق: السَّلام عليْكم.

رفعتْ رأسَها وابتسمت ابتسامة صافية، وردَّت السلام، وقالت لي: اجلسي.

جلست.

قالت لي: بالنسبة للحديث فـ ...

ثُمَّ راحتْ تسرُد أقوال العلماء فيه، وعِلَل مَن ضعَّفه، والرَّدَّ على تلك العِلل، ولماذا اختارتِ التصحيح، بل نقلتْ لي تراجُع الألبانيِّ عن تضعيفِه.

الأدهى: أنَّها كانت تتحدَّث بسلاسةٍ وكأنها لا تتحدَّث عن علمٍ من أصْعَبِ العُلوم؛ بل كأنَّها تقرأُ الفاتِحة أو سورة الإخلاص.

تستخدِم أسهل العبارات، وتُعيد الشَّرح بعدَّة عبارات تدل على تمكُّن ورسوخ في العلم.

فغرت فمي، ولم أحرْ جوابًا.

سكتتْ ونظرت إليَّ في قلق، وقالت: هل هناك شيء؟ هل أسأتُ الشَّرح؟

هززْتُ رأْسي لأنفض إحْساسي بالضياع، وقلتُ وأنا أتميَّز من الغيْظ: لا أبدًا، شرْحٌ موفق، ثُمَّ اندفعتُ قائلةً، وقد تذكَّرتُ أنَّه لا يزال لديَّ ورقةٌ لم تَحترق: وماذا عن نقْلِك عن هذا الشَّيخ الجاهل الحزبي؟!

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت