فهرس الكتاب

الصفحة 20216 من 28557

جمال خاشقجي .. هذه بضاعتُكم رُدت إليكم.

ـ [شذى الجنوب] ــــــــ [01 - Oct-2009, صباحًا 05:18] ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

يبدو أن لدى الأستاذ جمال خاشقجي خلطا كبيرا بين"التشويش"- وهو مانراه بين الفينة والفينة في أعمدة بعض الصحف وفي صدارتها صحيفة الوطن المدانة بلسانالنائب الثاني -حفظه الله-، وبين"النصيحة"التي أمر الله تعالى بها في غير موضع منالقرآن، وعدها من صفات المستثنين من الخسارة والهلاك في سورة العصر يقولتعالى: (وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر ) ) ، وفي الحديث يقول صلى الله عليه وسلم (( الدين النصيحة، قلنا لمن يا رسول الله؟، قال لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم ) )، والملك إمام للمسلمين في هذه البلاد، وللعلماء وأهل الصلاح والتقى أن يناصحوهبالحسنى وبما يليق بمقامه، ويبينوا له الخطأ؛ فليس أحد على وجه الأرض معصوما عنالخطأ والزلل، خصوصا ونحن في زمن كثر فيه المغررون ودعاة الباطل وسيطروا على منابعالتواصل مع ولي الأمر ومع عامة الناس؛ فصاروا يبثون سمومهم عبر الصحف وقنوات الإعلام المختلفة، ليلبِّسوا علىالأئمة والعامة ويوهموهم أن كيت وكيت مما هو مشتمل على مخالفات شرعية، إنما هو مما ترتقي بهالأمم في ميادين الحضارة المادية!!

والشيخ الفاضل سعد الشثري -حفظه الله- وجه نصيحة هادئة بعيدة عنالجعجعة والتحريض والتأليب على ولي الأمر، فالعلماء هم أحرص الناس على تماسكالدولة، وأحرص الناس على أمنها ورخائها، وهم يعلمون علم اليقين أن الأمن والرخاءلا يتأتى لبلاد المسلمين إلا بالتزام شرع الله، وإقامة دينه، والتمسك بشعيرة الأمربالمعروف والنهي عن المنكر.

وأما المشوشون حقا فهم من يتطاول على منهج الدولة المستمد من كتابالله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- وفهم السلف الصالح، وهم من يسمح للأقزاموالمتعالمين بالتطاول على الثوابت في أعمدة الصحف، وهم من ذكرهم سمو الأمير نايففي أكثر من مؤتمر وتوعد بتأديبهم.

وأما ترشيح وتعيين الملك للشيخ الشثري؛ فهو أمر يشكر عليه خادمالشريفين -أيده الله-، وهو دليل نظرة ثاقبة منه لأنه وضع الشخص المناسب في المكانالمناسب؛ فالقضية ليست قضية جيل جديد وما إلى ذلك مما ذكر الخاشقجي، ولكنها جدارة، واستحقاق وعلم غزير وحجة وقوة في الحق نال بها الشيخ هذه الثقة من ولي أمره.

والشيخ حفظه ليس مغفلا ولا متهوكا فهو يعلم ما في هذه الجامعة منالمنافع الدنيوية تبعا لما سيُدرس فيها من علوم متطورة قائمة على البحث العلمي، لكنهيعلم أيضا أن كل نافع دنيوي إذا ترتب عليه مفسدة دينية وإخلال بأخلاق المسلمين فإنهيكون محرما درءًا للمفسدة، وإعمالا للقاعدة المحكمة (درء المفاسد مقدم على جلب المصالح) ،وهو لم يطالب بإغلاق الجامعة، وإنما نصح بفصل النساء عن الرجال فيها ومنع الاختلاط،وهو أمر متفق تماما مع سياسة الدولة ومنهجها الذي عُرف عنها.

وهو وغيره من العلماء لا ينظرون لمفسدة الاختلاط العظيمة فحسب،بل ينظرون لما سيؤول إليه الأمر في هذه الجامعة وغيرها من الجامعات، وأثر ذلك فيتغريب هذه الدولة التي قامت على منهج رباني قوامه الأمر (( بالمعروف والنهي عن المنكر ) )، فكيف لدولة تميزت بهذه الشعيرة التي أكرمها الله بها أن تجاهر بمنكر في جامعةيقال أن سيشار إليها بالبنان في مجال البحث العلمي؟، وكيف تستجلب عطايا اللهوهباته بمساخطه؟

وإن تأريخ بعض الجامعات العربية الشهيرة التي كانت منطلقا للتغريبوالتبشير معلوم لكل من قرأ تأريخ الأمة المعاصر بواقعية بعيدا عن أحلام وخيلاتأتباع الغرب،

وعقلاء الأمة يعلمون أن أسياد الحضارة المادية في هذا العصر لن يمكنونا من اللحاق بهم، ويعلمون أنهملن يدعونا نسابقهم ونسحب بساط الحضارة والرقي من تحت أقدامهم، وإنما هي مصائد وشباكينصبونها لنا يريدون صدنا عن ديننا وعقديتنا.

وأما قميص عثمان الذي رفع المشوشون الخ بحسب مقال الخاشقجي فليسإلا جعجعة وتهويل، ومحاولة لصد ولاة الأمر عن سماع نصح الناصحين.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت