فهرس الكتاب

الصفحة 7574 من 28557

المخطَّط الغربي الاستراتيجي تجاه العالم الإسلامي

ـ [خالد المرسى] ــــــــ [06 - May-2008, صباحًا 08:01] ـ

المخطَّط الغربي الاستراتيجي تجاه العالم الإسلامي

عرض وتحليل وحلول المواجهة

خبَّاب بن مروان الحمد

"ليس أمامنا بالنسبة للمسلمين إلاَّ أحد حلَّين:"

الأول: تقتيلهم والقضاء عليهم.

والثاني: تذويبهم في المجتمعات الأخرى المدنيَّة العلمانيَّة" [1] ."

كان هذا مقطعًا من كلام للرئيس الأمريكي الأسبق"ريتشارد نيكسون"في مذكِّراته، وبالمقارنة نجد أنَّ"نيكسون"تحدَّث بالمنطق نفسه الذي بيَّنه الله ـ تعالى ـ للمسلمين، وكشف به خطط أعدائهم كما في قوله ـ تعالى ـ إنَّهم إن يظهروا عليكم يرجموكم أو يعيدوكم في ملَّتهم ولن تفلحوا إذًا أبدًا) سورة الكهف.

فالمنطق نفسه يتكرر على ألسنة زعماء الغرب وأعداء الإسلام الذين لن يتغيَّروا عنه في خططهم وتعاملهم تجاه المسلمين، والهدف الرئيس وراء ذلك إطفاء نور الإسلام، كما قال ـ سبحانه ـ يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متمُّ نوره)، ولخطورة الموضوع وضرورة اطِّلاع الجميع عليه ناسب بيانه والأخطار المترتِّبة عليه لذلك، سأكتب في هذه السلسلة عن هذا المخطَّط الشِّرِّير الغربي تجاه العالم الإسلامي؛ فقد وجدت أنَّ ما ذكره الله ـ تعالى ـ في قوله إنَّهم إن يظهروا عليكم يرجموكم أو يعيدوكم في ملَّتهم ولن تفلحوا إذًا أبدًا) وجدت ذلك يتحقق في زمننا بالشكل نفسه؛ فالاستراتيجيَّة المتبنَّاة من قِبَلِ أعداء المسلمين تجاههم تكمن في إحدى القوَّتين التي يحلو لبعضهم أن يسمِّيها بالقوَّة الصلبة [التقتيل] ، أو القوَّة الليِّنة [التذويب] !

فأمَّا التقتيل فهو أمر لا ينكره ذو لُبٍّ سليم، وما فعله أعداء المسلمين خير شاهد على ذلك، وصدق الله إذ يقول لا يرقبون في مؤمن إلاًّ ولا ذمَّة وأولئك هم المعتدون) ويقول ـ جلَّ وعلا ـ أيضًاكيف وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلاًّ ولا ذمَّة). كما أني لن أطيل في سرد خطط الكفَّار ووقائعهم في سحق المسلمين وإبادتهم، فلن تنصبَّ مقالات هذه السلسلة على الحديث عن جرائم الأمريكان تجاه الدول الإسلاميَّة التي لا زالت عالقة ولن تُنسى في أذهان البشريَّة جمعاء، بل هي جارية على قدم وساق!

كنت كتبت مقالًا مطوَّلًا حول الانهيار الحضاري لأمريكا، ونُشِرَ في العديد من المواقع الإلكترونيَّة ولله الحمد [2] ، وقناعتي لا زالت ثابتة أنَّ هذه الدول مصيرها إلى اضمحلال وانهزام كبير ولكن بعد حين وهذا الحين ليس بطويل!

نعم! لا تزال كثير من الدول الغربيَّة وأمريكا ـ على وجه الخصوص ـ متمسِّكة بنظريَّة"مورغينثاو"و"هينيري كسينجر"والتي تقول: إنَّ المصالح لا تتحقَّق بمعزل عن القوَّة، كما أنَّ"توماس ب. م. بارينت"ـ المحلِّل العسكري الأمريكي واسع الاطِّلاع بشؤون مؤسسة الدفاع الأمريكيَّة ـ يقول إنَّ الدور الأمريكي الجديد ليس نشر المبادئ الديموقراطيَّة وقيمة حقوق الإنسان فقط، بل الأهم هو نشر العولمة الرأسماليَّة وفرضها بقوَّة السلاح في مختلف أرجاء العالم، إذا اقتضى الأمر ذلك) [3] .

ومن يطالع كتابه (خريطة البنتاغون الجديدة ـ الحرب والسلام في القرن الواحد والعشرين) سيجد أنَّ (توماس) يؤكِّد أنَّه إذا ما فشلت دولة في الانضمام إلى العولمة أو رفضت الكثير من تدفُّقاتها الثقافيَّة؛ فإنَّها ستجد في النهاية القوَّات الأمريكيَّة على أراضيها، تكريسًا لحكم القطب الواحد المسيطر على الجميع؛ حيث يقول ونحن ـ أي: الأمريكان ـ مخوَّلون تاريخيًَّا لهزيمة كل التهديدات التي تقف في طريق سعينا لتحقيق الترابط العالمي؛ لأنَّنا نعرف جميعًا الثمن الذي قد ندفعه ـ دولةً وعالمًا ـ إذا ما سمحنا لأيديولوجيَّات عدم الارتباط بأن تسود. وأمريكا لا تطلب الكثير بل مجرَّد التزام دول العالم ببروتوكولات العولمة، وليس أكثر من ذلك!!).

والدلالة المثيرة في هذا الكلام تقضي بأنَّ الأمريكان يحاولون الهيمنة والسيطرة الكاملة على أي مخالف لهم، وغرس روح التبعيَّة والذيليَّة لهم، ولكنَّهم إذا لم يجدوا أنَّ الشعوب استساغت تلك الرؤى، فالويل والثبور لهم من عمليات سحق ومحق تطال كلّ من يعارضهم!

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت