ـ [مكاوي] ــــــــ [25 - Jun-2010, صباحًا 02:29] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
وبعد، فهذا مقال لفضيلة الشيخ عبد المحسن بن حمد العباد البدر حفظه الله تعالى بعنوان: (( كلمة حول رسالة الشيخ سعد الحصين إلى الدكتور القصيبي ) )وهذا نصه:
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
وبعد، فقد اطلعت على رسالة بعث بها الشيخ سعد الحصين إلى الدكتور غازي القصيبي نشرتها صحيفة الجزيرة في تاريخ 2/ 7/1431هـ، وقد ملأها بالمدح والثناء عليه ومما قال فيها: (( أما بعد: فلو كان في استطاعة وطن التوحيد والسنة ومحبيك من أهله أن يُفادوا صحّتك بالمال والمتاع بل بالآلاف المؤلفة من السعوديين ـ فضلًا عن غيرهم ـ لما تأخرت عن العودة إلينا حتى اليوم، فأكثرنا مستهلكون، وقد ميَّزك الله في قلة من المواطنين ـ على رأسهم ابن باز رحمه الله ـ ميّزك بالإنتاج إلى درجة لا يسهل علينا التأسي بها؛ كنت طالبًا متميزًا وأستاذًا متميزًا وموظفًا متميزًا وأديبًا متميزًا ومثقفًا متميزًا ) )، وما كان ينبغي أن يصدر هذا المدح الذي هو في غير محله من مثل الشيخ سعد، و (ما هكذا تورد يا سعد الإبل) وقد كان وقع المدح في هذه الرسالة على نفسي تألمًا وتأثرًا أشد من وقعها على الممدوح فرحًا وسرورًا، وهذه الرسالة تثلج صدور المستغربين والتغريبيين من متبعي الشهوات الذين يردون أن تميل هذه البلاد ميلًا عظيمًا لأنها رفعت من شأن رمز من رموزهم في هذه البلاد، وقد تكرر في هذه الرسالة وفي غيرها من كتابات الشيخ سعد الإشادة بهذا الوطن ودولته التي أسست من أول يوم على الدعوة إلى التوحيد والسنة وتجديد الدين وقد أحسن في ما قال ولكن ممدوحه ليس من الدعاة إلى ذلك بل هو من الدعاة إلى تغريب هذه البلاد وأخذها بالأسباب التي ترضي الغرب فيترتب على هذا التغيير المذموم تغيير غير محمود كما قال الله عز وجل: (ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) ، وقال: (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) .
وأسوأ ما ساءني في هذه الرسالة شيئان: أحدهما: اعتبار ممدوحه في قلة من المواطنين المتميزين على رأسهم الشيخ بن باز رحمه الله ولا شك أن شيخنا الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله في قمة التميز في وجوه الخير المتنوعة وحاله شبيهة بحال عبد الله بن المبارك المروزي رحمه الله الذي قال عنه الحافظ ابن حجر رحمه الله في تقريب التهذيب: (( ثقة ثبت فقيه عالم جواد مجاهد جمعت فيه خصال الخير ) )، أما هذا الممدوح فتميزه في جوانب أخرى تتضح بالرجوع إلى ما كتبه الشيخ عبد الرحمن بن عبد الله بن جبرين في كتابه (رسالة الإصلاح) الذي طبع في بيروت في مطلع عام 1413هـ في (262) صفحة وقد اشتمل على كثير من منكراته، والثاني: ما ذكره من مفاداة صحة ممدوحه ـ لو كان ذلك مستطاعًا ـ بالمال والمتاع والآلاف المؤلفة من السعوديين فضلًا عن غيرهم، وتلك مبالغة في غير محلها والحمد لله أنه قيد المفاداة فيه بالآلاف المؤلفة بكونهم من مُحبيه.
وقد أبدى القصيبي في رسالته الجوابية المختصرة التي نشرتها صحيفة الجزيرة ابتهاجه بهذا المدح وقال: (( لو كان للحروف أن تكون بلسمًا يعالج الأسقام لخرجت بعد قراءة خطابك الأخوي سليمًا معافى، لا أدري كيف أفيك حقك ولكن أترك لخالقي وخالقك أن يجزيك خير الجزاء ) ).
ولم يقابل المدح له بالدعاء للمادح بل ترك ذلك لله وهذا ليس بدعاء، وقد كتبت بتاريخ 2/ 3/1430هـ كلمة بعنوان: (( لا يجوز للمرأة الولاية على الرجال ) )عندما عينت امرأة نائبة لوزير التربية والتعليم لشؤون البنات قلت فيها: (( وأما المستغربون ومتبعو الأهواء والشهوات فهذا الخبر لهم مفاجأة سارة؛ لأن مثله مما يلهثون وراءه، وهو من آثار كيد ومكر بعض كبرائهم من غزاة هذه البلاد، لاسيما مَن جمع منهم في الغزو بين الاسم والمسمى واللفظ والمعنى، وعسى الله أن يخلص هذه البلاد حكومة وشعبًا من ظلمهم، وأن يكفيها شرهم جميعًا بما يشاء، وعسى أن يحصل لهذا الغازي غضبة أخرى تبعده عن الإفساد في أرض الحرمين بعد إصلاحها ولو ببعثه إلى البحرين سفيرا مرة أخرى! ) )، وقد كتبت من قبل رسالة بعنوان: (( الدفاع عن الصحابي أبي بكرة رضي الله عنه ومروياته والاستدلال لمنع ولاية النساء على الرجال ) )طبعت في عام 1425هـ وطبعت ضمن مجموع كتبي ورسائلي (7/ 395 ــ 427) في عام 1428هـ.
وقد زارت هذه المرأة في الأسبوع الماضي مدينة الزلفي وهي التي ولدت ونشأت فيها ومما يؤسف له أنها زارت بعض الصفوف الأولية في مدارس البنين ومعها المحافظ ومدير التعليم وغيرهما من الرجال، وهذا من الأمور المنكرة، وما كان ينبغي لها أن تزور مدارس البنين ولا أن يصحبها الرجال، بل كان ينبغي أن تكون زيارتها مقتصرة على مدارس البنات.
وأسأل الله عز وجل أن يوفقني والمادح والممدوح إلى حسن الختام ولما فيه سعادة الدنيا والآخرة وأن يحفظ هذه البلاد حكومةً وشعبًا من شرور الغربيين والمستغربين ومكر الماكرين وكيد الكائدين إنه على كل شيء قدير.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
(يُتْبَعُ)