فهرس الكتاب

الصفحة 5000 من 28557

ـ [عبدالله الشهري] ــــــــ [10 - Jan-2008, مساء 03:58] ـ

مبحث فلسفي بين بعض طلاب العلوم، راسلني أحد الطلاب من القصيم بشأنها لمناقشتها. أتمنى ممن لهم اهتمام بهذا الأمر أن يتحفوني بما عندهم.

هل صحة الحقائق الرياضية القطعية متوقف على وجود عالم حادث كعالمنا أم أن صحتها لا يتوقف على وجودنا ووجود عالمنا. أي هل يمكن أن يوجد عالم لا تصح فيه الحقائق الرياضية القطعية في عالمنا، يكون فيه الواحد مضافًا إلى جنسه لا يساوي اثنين مثلًا؟

ـ [أبو مالك العوضي] ــــــــ [10 - Jan-2008, مساء 05:50] ـ

وهل يطلق الأزلي والحادث على الحقيقة الكلية التي تُتصور في الأذهان لا في الأعيان؟

لو تصورنا أن هذه الحقائق العقلية القطعية يمكن أن تتخلف في مكان آخر أو في زمان آخر، فإن هذا معناه أنك لا يمكنك أن تقيم برهانا قطعيا باستعمال هذه الحقائق العقلية، لأنها إن جاز تخلفها باختلاف المكان والزمان كان هذا محتملا في زمانك أيضا، فتفقد حينئذ القطعية مطلقا.

وبذلك لا يمكنك أن تقيم الدليل على وجود الله أصلا؛ ولا يمكنك أن تناظر ملحدا أو دهريا؛ لأنه يستطيع بكل يسر وسهولة أن يقول لك: لا أسلم بأن هذه العقليات قطعية؛ لأنها قد تتخلف في زمن آخر أو في مكان آخر. واللازم باطل فالملزوم مثله.

ـ [أمجد الفلسطيني] ــــــــ [10 - Jan-2008, مساء 09:22] ـ

إذا كانت حقائق قطعية لم يصح تخلفها عن زمان أو مكان لأن في كل زمان ومكان أهل للحق يحملون هذه الحقائق

ـ [عبدالله الشهري] ــــــــ [10 - Jan-2008, مساء 10:50] ـ

بسم الله والحمد لله، كلام أبي مالك جميل لا غبار عليه وكلامك أخي أمجد كذلك لولا بعده بعض الشيء عن المراد. ولكن يمكن أن يقال أنها قطعية في عالمنا نحن، فأنت تستطيع أن تلزم من في عالمك بحقائق ذلك العالم، ومناظرك أو خصمك لا يستطيع أن يحجك لأنك ستقول له لا يجوز لك أن تناظرني بحقائق عالم غير عالمك، ناظرني بشروط عالمي الذي وجدت أنا وأنت فيه.

بالتالي الحقائق الرياضية القطعية أزلية، على الأقل في عالمنا تنزلًا مع الخصم، فلو كان الواحد لا يعني ما يعنيه، لاضطرب مفهوم الواحدية، وهذا مما يضاد الوحدانية، والتوحيد الذي من أجله خلق الله الخلق كله. فنحن نستدل بوحدانية الله على أزلية العلم الرياضي القطعي، أو عالم المُثُل الرياضية الذي فرضه أفلاطون، لأنه لا يستقرإدراك وحدانية الله إلا باستقرار الحقائق الرياضية كما هي عليه في كل زمان ومكان، وهذا من أسرار العلم الرياضي أو المنطق الرياضي، وإدراك الوعي البشري له وتعاطيه معه من جملة ما امتاز به الإنسان عن غيره. فلا أشرف و لا أجل من علم لا يتم إدراك مفهوم الواحدانية إلا من خلاله، وهو في جملته فطري ضروري، وهنا يسقط مفهوم التثليث فيصير حطامًا.

ـ [أبو مالك العوضي] ــــــــ [10 - Jan-2008, مساء 10:57] ـ

وفقك الله

لا يصح أن أقول للمناظر ذلك؛ لأن مناظري إما أن يكون مقتنعا بوجود إله واحد للكون وإما أن لا يكون.

فإن كان مقتنعا بوجود إله واحد للكون كله، فهذا الوجود لا يمكن إثباته بالبرهان العقلي مع افتراض اختلاف هذه الحقائق من عالم إلى عالم، وحينئذ إما أن يقول: للكون كله إله واحد وبناء عليه يعترف بكون هذه القطعيات مطلقة، وإما أن ينكر وجود إله واحد.

فإن كان ينكر الإله الواحد، فحينئذ إما أن يثبت هذه القطعيات العقلية وإما أن ينكرها، فإن كان ينكرها أيضا ففي هذه الحالة لا يمكننا أن نناظره أصلا، ولا يمكنه هو أيضا أن يتكلم أو يناظر، فهو ملحق بمن ينكرون المعارف مطلقا؛ حتى العلوم الضرورية؛ لأن المعارف كلها مبنية على هذه العلوم الضرورية والقطعيات العقلية التي لا يمكن إدراك شيء ولا معرفته بغيرها.

وقد ذكر علماء الكلام حالة هذا الشخص، وذكروا دواءه أيضا، بأن يعذب بالنار فإن اعترف بالألم لزمه الإقرار بالعلم الضروري، وإن لم يعترف بألمه احترق واسترحنا منه.

ـ [عبدالله الشهري] ــــــــ [11 - Jan-2008, صباحًا 12:53] ـ

لم أقصد افتراض كون واحد بعوالم إنما كون مختلف عن الكون الحالي، كون تتبدل فيه جميع الخصائص الفيزيائية وتستحيل إلى قوانين جديدة لا تتوافق مع الملكات العقلية لمن هم في كون مثل كوننا. بل تحتاج إلى ملكات عقلية مختلفة اختلافًا جذريًا وطبائع خلقية لا تخطر بالبال. قال تعالى في إمكانية حصول ذلك: (وما نحن بمسبوقين على أن نبدل أمثالكم و ننشئكم في مالا تعلمون) ، قال بعض السلف: في مالا تعلمون من الصور والهيئات، وقال آخرون: عالم لا تعلمون، ومكان لا تعلمون، وقال مجاهد: في أي خلق شئنا.

ولكن - للفائدة - هناك فرق دقيق بين العلم"الضروري"و"القطعي"، وقد شرعت في طرف من تبيانه: في موضوع حول مراتب العلوم: (( حول"مراتب العلم"وما يترتب عليها ) ).

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت