ـ [أبو مالك العوضي] ــــــــ [11 - Jan-2008, صباحًا 01:02] ـ
وفقك الله
كون واحد أو أكوان مختلفة هذا كله يندرج في الكلام على الأعيان لا في الكلام على الأذهان، فأنت مثلا قد تصورت هذا الكون الذي تتكلم عنه مع أنه غير موجود، فكذلك يمكنك أن تتصور القوانين المختلفة التي تكون فيه، ويمكنك أن تتصور ما يمكن أن يوجد فيه وما لا يمكن أن يوجد فيه؛ لأن هذه التصورات في الأذهان لا في الأعيان.
فإذا كنت ترى أنه ليس مستحيلا أن يوجد كون آخر بقوانين أخرى وبقواعد أخرى، فهذا التجويز منك أصلا مبني على ما عندك من العقليات المسلمة والبدهيات الضرورية، فإن كانت النتيجة ستأتي على هذه البدهيات بالإبطال، فلأن تأتي على فرعها بالإبطال أولى وأولى.
فالخلاصة: أن هذا التجويز العقلي المذكور إن كان يلزم منه ما قلت من احتمال وجود كون آخر بقوانين أخرى، فهذه القوانين إن كانت متعارضة مع قوانينك العقلية كان هذا التجويز نفسه باطلا؛ لأنه مبني على قوانينك العقلية، وإن لم تكن متعارضة معها ثبت المطلوب.
ـ [نضال مشهود] ــــــــ [11 - Jan-2008, صباحًا 02:01] ـ
مبحث فلسفي بين بعض طلاب العلوم، راسلني أحد الطلاب من القصيم بشأنها لمناقشتها. أتمنى ممن لهم اهتمام بهذا الأمر أن يتحفوني بما عندهم.
هل صحة الحقائق الرياضية القطعية متوقف على وجود عالم حادث كعالمنا أم أن صحتها لا يتوقف على وجودنا ووجود عالمنا. أي هل يمكن أن يوجد عالم لا تصح فيه الحقائق الرياضية القطعية في عالمنا، يكون فيه الواحد مضافًا إلى جنسه لا يساوي اثنين مثلًا؟
صحة الحقائق الرياضية تنطبق على كل شيء مما هو الموجود في الخارج، وينطبق أيضا على التصورات الفكرية العلمية. فلا يمكن أن يوجد موجود من الموجودات إلا والقوانين الوجودية الضرورية منطبقة عليه.
مثلا: القانون الرياضي الساذج يقول: الشيء أكبر من نصفه؛
تطبيق: الحجر المعين أكبر من نصفه.
مثال آخر: القانون المنطقي يقول: الشيء الموجود غير معدوم عند وجوده؛
تطبيق: الإنسان المعين الموجود لا يكون معدوم الوجود عند وجوده بهذا الوجود.
ـ [نضال مشهود] ــــــــ [11 - Jan-2008, صباحًا 02:02] ـ
بل حكمنا بأن (القانون الرياضي) منطبق في غير هذا العالم أو لا هو نفسه"حكم رياضي بحت"!!!
ـ [عبدالله الشهري] ــــــــ [11 - Jan-2008, مساء 01:07] ـ
جزاكم الله خيرا. وأود التذكير بأني وقفت موقف الطالب المتسائل وتقمصت ما يمكن طرحه من إيرادات لشحذكم على الجوابات المحتملة، أي لا يعني ذلك أني أذهب إلى كل ما أطرحه. وقد رأيت البطلان الناتج من هذا الافتراض من خلال جواب الشيخ أبي مالك، وهو جواب منطقي يقنع السائل، خلاصته أن الانطلاق من المسلمات المنطقية الرياضية في هذه المسألة يرجع عليها بالإبطال في النتيجة، وهذا يكفيني في رد الافتراض بإمكان عدم أزلية الحقائق الرياضية القطعية.
ـ [واحد مسلم] ــــــــ [11 - Nov-2009, مساء 08:46] ـ
الأخ الكريم عبد الله الشهري
أسأل الله أن يوفقك للخير حيث كان
مما له خطورة كبيرة في الجدال مع الملحدين محاولتهم القول بأن"كل"قوانين العقل نسبية تصلح لهذا العالم فحسب وامامهم في ذلك كانط صاحب مذهب"الفلسفة النقدية"التي حاكم فيها قدرات العقل البشري ليستنتج أن العقل لايمكنه الحكم بالنفي ولا بالاثبات على أي حقيقة خارج هذا الكون الذي يعيش فيه وبنى على ذلك أن الانسان لا يمكنه اثبات و لانفي وجود اله لأن السببية وهي القانون الاساسي للعقل البشري تعمل داخل هذا الكون فحسب
المقصود أنه لابد لكي يصح الاستدلال على وجود الله ووحدانيته وكماله أن تكون"بعض"أحكام العقل مثل السببية والعلاقات الرياضية المجردة صحيحة على كل حال داخل هذا العالم وخارجه لأن الأحكام الرياضية لا علاقة لها بالواقع وإنما هي قوانين ناتجة عن استعمال احكام العقل المجردة في قيم تقديرية مجردة عن ما يمكن أن تدل عليه في الواقع.
فالقدح فيها ليس قدحًا في هذا العلم وإنما قدح في قوانين العقل الاساسية ذاتها وبالتالي في قدرته على الاستدلال عمومًا وعلى الالوهية ومطالب الدين بالأولى.
وعلى هذا فلا يصح التنزل مع الخصم بأن هذه الحقائق تصلح لهذا العالم لأن المطلوب الذي يراد اثباته و هو وجود الله مثلًا خارج عن امكانية اثباته بالدليل القاصر عن تعدي هذا العالم. والله أعلم
ـ [عبدالله الشهري] ــــــــ [11 - Nov-2009, مساء 10:04] ـ
جزاك الله خيرا على ما أفدت به.
نعم، ما ذكرت صحيح ومن أبرز من حقق ضرورة ثبات الحقائق الرياضية وعدم إمكان تصور نسبيتها أو عدم أزليتها الرياضي البريطاني المعاصر روجر بنروز. نعم أصل هذا التقرير موجود في كلام القدماء كأفلاطون ومن جاء بعده، ولكنه تأيد ببراهين إضافية عمل عليها هذا الرياضي ووافقه على ذلك كثير.
ـ [أسامة] ــــــــ [12 - Nov-2009, مساء 12:10] ـ
المسألة تحتاج إلى كثير تمعن منطقيًا وعلميًا.
لإثراء الموضوع ... يمكن وضع بعض المباحث ...
هل الحقائق الرياضية عند البشر يمكن تصور وجودها دون علاقة فيزيائية سابقة؟
هل يمكن حساب ما ليس موجودًا؟ وإن انتفى لما في الأعيان هل يمكن للأذهان حسابه دون وجود"مجهول"... وهو ما يحول لوصفها بالحقيقة.
كلمة (إلى ما لا نهاية) في الرياضيات تدل على عجز العقول عن الادراك الرياضي إلى ما لا يمكن للعقول احتماله.
ولكن الوحدانية - صفة يمكن للعقول ادراكها وفهمها"وهي متبوعة دائمًا بنفي الشريك"، ولكن هل إذا خاطبت إنجليزي وقلت له:
هل يستدل بالحقائق الرياضية أم يستدل بالأمور المنطقية بالتوصيف الرياضي؟
حال افتراض وجود عالم آخر إن اتفق مع عالمنا اتفق علمه، وإن اختلف اختلاف فيزياقي فحسابه إنما استند على الحالة الفيزياقية فالتوصيف الرياضي ... لا العكس.
(يُتْبَعُ)