فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [الشيخ ياسين الأسطل] ــــــــ [10 - Mar-2008, مساء 06:59] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
الفلسطينيون بين الغطرسة الإسرائيلية
والخيمة العربية
عصفت بالفلسطينيين في شمال غزة وباقي المدن والمحافظات في الأسبوع الماضي والذي قبله وعلى مدى خمسة أيام متواصلة العمليات العسكرية المسماة إسرائيليًا بـ (الشتاء الساخن) ، ولكنها توقفت، لا من تلقاء نفسها؛ بل حسب خطة معلومة معدة سلفًا لحصد نتائج سياسية آنية على المدي القريب، فإن تم الحصول عليها فربما يتوقف الشتاء المزعوم إلى أجل قد يطول وقد يقصر، ولكنه في وقت ما تثور عواصفه ورياحه وتنزل أمطاره الساخنة على رؤوس الفلسطينيين وحدهم، وقد يمتد إلى من حولهم بالاسم نفسه أو باسم جديد، فما أكثر الأعمال العسكرية والحروب الصغيرة أو الكبيرة التي تثيرها وتقوم بها الآلة الحربية الإسرائيلية منذ قيامهم بإعلان دولتهم وإلى اليوم، للوصول إلى نتائج سياسية وأهداف دنيا، ثم يكون الهدوء أو التهدئة كما يحلو للبعض أن يسميه، أو الهدنة المعلنة أوغير المعلنة، في سلسلة لا تنتهي، للوصول إلى الأهداف العليا للسياسة الإسرائيلية والتي ليست هي بالضرورة ما تتناقله وسائل الإعلام المختلفة مما يصرح به هذا المسئول أو ذاك من الساسة والمعلقين والمحللين، والله يقول عنهم إنهم هم الذين يوقدون نيران الحروب، وأن الله تعالي يطفؤها قال سبحانه:
(وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ(64 ) ) المائدة،
• فهم دائمًا يسعون في الفساد وإيقاد الحروب، ولا يمكنهم العيش في الأمن والسلم وبالأمن والسلم،إلا على طريقتهم، مادام شعورنا القطري الفلسطيني والإقليمي العربي والعالمي الإسلامي بذاتنا ولغتنا وديننا وتاريخنا في حالة من الغياب الجزئي أو الكلي، ومادامت الرؤية القاصرة على الذات الفردية الخاصة دون الرؤية للجماعة الجامعة للجهود والاستعدادات الكاملة للأمة العربية والإسلامية للوقوف في وجه هذا العدوان السافر، والصراع الجائر الذي امتد عشرات السنين ولا تبدو له نهاية حقيقية قريبة أو بعيدة، إذ لا وجود للعدل في هذا العالم إلا بمقاييس ومكاييل تخص أهلها الذين وضعوها وحملوا ويحملون الناس عليها قهرًا دون رضاهم، ولو نظرنا إلى تاريخ اليهود في المدينة، قبل الإسلام وبعد الإسلام والهجرة النبوية إلى المدينة لوجدنا الحال يكاد يكون هوهو، فما أشبه اليوم بالبارحة.
• وإنه لمن الإنصاف والحق الذي يجب أن نعترف به من ناحية، وأن نعمل على إنهائه من ناحية أخرى، أنه ما كان هذا الهجوم والقتل والفتك الذريع الإسرائيلي الساخن وغير الساخن ليكون لولا أن سبقه خريف الخلافات والانفصال الفلسطيني،الذي فرضناه على أنفسنا فرضًا، وقام بعضٌ منا أتيح له تسلق الشجرة ليغير ويصلح من شأنها كما قال وطالب ولكن هذا البعض العزيز علينا لم يكتف بحت ورق الشجرة الفلسطينية التي يقضم منها التغول الاستيطاني الاحتلالي البغيض كل حين، أقول: لم يكتف هذا البعض بذلك وعلى طريقته وبوسائله الخاصة، بل تسبب في مزيد من العناء والعنت ولا يزال يتسبب سامحه الله تعالى في إهدار سيول الدماء والأموال والجهود التي لم يحن وقت بذلها بعد وأن نقف من الناس موقف المتسولين طعامهم وشرابهم ودواءهم وهواءهم الذي يتنفسونه!! ..
بل حاول ولا يزال يحاول مداواة الجراح والأورام التي أنهكتنا جميعًا وعلى طريقته بمزيد من جراحات تفور دماؤها البريئة بين الحين والحين، وأورام متجددة تنبثر من استعمال خاطئ لدواء غير مناسب إن في زمانه، وإن في التشخيص الخاطئ للداء.
(يُتْبَعُ)