فهرس الكتاب

الصفحة 6063 من 28557

وهنا فإننا نلفت أنظار هؤلاء وغيرهم من أهل فلسطين وغيرهم إلى ما جاء في الحديث عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه،عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ:

"مَنْ خَرَجَ مِنْ الطَّاعَةِ وَفَارَقَ الْجَمَاعَةَ فَمَاتَ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً وَمَنْ قَاتَلَ تَحْتَ رَايَةٍ عِمِّيَّةٍ يَغْضَبُ لِعَصَبَةٍ أَوْ يَدْعُو إِلَى عَصَبَةٍ أَوْ يَنْصُرُ عَصَبَةً فَقُتِلَ فَقِتْلَةٌ جَاهِلِيَّةٌ وَمَنْ خَرَجَ عَلَى أُمَّتِي يَضْرِبُ بَرَّهَا وَفَاجِرَهَا وَلَا يَتَحَاشَى مِنْ مُؤْمِنِهَا وَلَا يَفِي لِذِي عَهْدٍ عَهْدَهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَلَسْتُ مِنْهُ"رواه مسلم والنسائي وأحمد واللفظ لمسلم.

• ومن المؤكد الذي لايحتاج إلى عميق فهم، ولا كبير عقل، ولا سعة إدراك لمعرفته؛ أن هذا التفرق والتشرذم الداخلي في الرأي والرؤية والمنهاج السياسي والعملي على الساحة الفلسطينية، والذي يؤدي بالضرورة إلى أزمات داخلية تقود إلى تنازع وخصومة وانقسامات وضياع للقرارات الفلسطينية الإيجابية المؤثرة في طريق تخفيف الآثار السيئة على حياة الفلسطينيين وقضيتهم العادلة شعبًا وأرضًا وتاريخًا، وفوق هذا كله دين الله الذي هو الإسلام، والذي يشكو إلى الله من أدعيائه قبل أعدائه، أقول هذا كله هو مراد وهدف في حد ذاته يحاول عدونا المحتل أن يحققه وأن يحفظ مبررات وجوده إن وجدت، أو أن يختلقها اختلاقا إن لم توجد، وهو في ذلك لا يمكن أن يصفو لأحد من الفريقين المتخاصمين لا ظاهريًا ولا في الباطن، وهو يعمل ليل نهار على إضعاف القرار الفلسطيني السياسي من خلال إضعاف صاحبه الذي يملكه، وبشتى الضغوط والوسائل السياسية والعسكرية والاقتصادية، ولذلك فالاختلافات الفلسطينية إنما تخدم السياسة الإسرائيلية شئنا أم أبينا، إلا إذا كانت هذه الاختلافات في النهاية تصب في حوض القرار السياسي الفلسطيني الواحد والموحد، داخليًا وخارجيًا، فلسطينيًا وعربيًا ودوليًا.

• وما من مخرج من هذه الحال المزرية بنا وبأمتنا؛ بعد الإعراض عن الاستماع إلى ذاتنا، إلا القبول بالتدخل العربي الخالص لإصلاح حال شجرتنا الفلسطينية وتخليصها من براثن الغول الإسرائيلي المتفرد والمتسلط , هذه الشجرة التي نحاول نحن أهل فلسطين الحفاظ عليها لنستظل تحتها أجمعين من هذه السخونة اللافحة التي لا نملك إيقافها متفرقين إلا بتوحدنا بتوحيدنا لربنا وطاعتنا لرسوله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم واتباعنا سبيل سلفنا الصالحين فكلمة التوحيد أساس توحيد الكلمة وتأليف القلوب وتآلفها، والله تعالى يقول:

(وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا(2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا (3 ) ) سورة الطلاق.

وهذا يقتضي أن نشهد فيما بيننا من خلاف بالعدل والإنصاف، مقيمين الشهادة لله، لا تأخذنا في الله لومة لائم دون التعصب الشخصي، أوالحزبي، أوالفصائلي، كما يقتضي أن نأتي البيوت من أبوابها، لا من الشبابيك ولا نتسلق الأسوار على من فيها، مع تقوى الله تعالى، وكما يقتضي وحدتنا في مواقفنا تحت الخيمة العربية والإسلامية لتقف الأمة العربية والإسلامية معنا وقفة رجل واحد، وتقتضي الرجوع إلى المبادرات والاتفاقات المبرمة سواءً في القاهرة أو في مكة، وآخرها المبادرة اليمنية التي اعتمدها وزراء الخارجية العرب أخيرًا، وبخلوص نية وسلامة طوية دون الولوج في المهاترات والمماحكة السياسية الخادعة التي يراد منها خداع الذات أولًا، وإن صح التعبير، وهو غير صحيح خداع طرفٍ لآخر في الخلافات الفلسطينية لأنه في الحقيقة خداع الأخ لأخيه ثانيًا، إذ أنه في الحقيقة لا يوجد طرفان متنازعان بل إن المختلفين هما جسم واحد وأسرة واحدة وإن اختلفت آراؤها داخليًا، ففي الخارج ينبغي أن تتسم مواقفها بوحدة الرأي والقرار الصادر عن كبير هذه الأسرة، بعد الشورى من أفرادها، ولنعلم إن هذه الألاعيب السياسية الخادعة من أيٍ من المختلفين سواءً منا نحن أهل فلسطين أم من غيرنا؛ لا يمكن أن تستمر طويلًا فالزمن كفيل بفضحها، والله تعالى يقول:

(قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ(137) هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ (138) وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (139) إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (140 ) ) آل عمران.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت