ـ [صالح السويح] ــــــــ [03 - Jun-2008, مساء 05:53] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
أيها الأخوة الأفاضل:
يسرني إكمال ما بدأته في موضوع (التعددية في فكر محمد المحمود)
وهذا رابط الحلقة الثانية مظمّن رابط الحلقة الأولى:
وحديثي في هذه الحلقة عن التعددية في فكر محمد المحمود وذلك بعرض أقواله عرضا مع التعليق على بعضها بغير إطالة.
فأقول مستعينا بالله طالبًا من السداد:
رابعًا: التعددية في فكر محمد المحمود.
لقد قرأت كثيرا من مقالات الكاتب محمد المحمود - هداه الله - فوجدتها تنضح بدعوات مخالفة لأصول الشريعة، وعرى الملّة، ولكشف زيف هذه الدعوات موطن آخر إن شاء الله.
ومن هذه الدعوات الدعوة إلى التعددية وذلك على النحو التالي:
1 -الدعوة إلى التعددية الفكرية.
2 -الدعوة إلى التعددية العقائدية.
فتراه في غير ما موطن يعلل دعوته للتعددية بكون الحق المطلق لا يملكه أحد! وأن الحق والصواب نسبيًا ومن ذلك قوله:
"تحرير وعي الأفراد ومن ثم إرادتهم كفيل بتحرير وعي الإنسان- المجتمعي. فضلا عن كوننا لا نمتلك تغيير المجتمعي إلا من خلال الفردي، أي خضوع لشروط الواقع، وخضوعا لشرط الصوابية النسبية التي نرتادها" (1)
تأمل كلامه هذا ثم انظر موافقته لكلام تركي الحمد حيث يقول:"لن تكون متقدمًا أو صاحب أمل في التقدم؛ إذا قبلت الرأي على أنه حقيقة، والحقيقة على أنها مطلقة وليست نسبية" (2)
وموافقته محمد عابد الجابري حيث يقول:"إن اعتماد الشك في التفكير الفلسفي، والأخذ بنسبية الحقيقة: هو التسامح بعينه" (3)
وهؤلاء مدّحوا حرّية الفكر تبع لرؤوس أهل البدع من غلاة الصوفية وأهل وحدة الوجود كابن عربي القائل:"فإياك أن تتقيد بعقد مخصوص وتكفر بما سواه فيفوتك خير كثير، بل يفوتك الأمر على ما هو عليه، فكن في نفسك هيولى لصور المعتقدات كلها؛ فإن الله تعالى أوسع وأعظم من أن يحصره عقد دون عقد" (4) .
وكلام ابن العربي هذا يعني أن الصواب نسبي والحق مطلق، بمعنى لا أحد يحتكر الصواب إذ الصواب والحق مشترك، وهذا القول هو عين قول القائلين بتعدد الحق من أهل الكلام والمعتزلة وكثير من أهل البدع كما أشرنا إليه آنفًا وهذا ما يردده ابن محمود وأشباهه - هداهم الله -.
ولقد سبق الإشارة إلى حكم اعتقاد هذا الرأي أو القول به، و لذلك موضع في المبحث القادم- إن شاء الله -.
ـ [صالح السويح] ــــــــ [03 - Jun-2008, مساء 05:55] ـ
وقبل أن اعرض أقوال الكاتب محمد المحمود - هداه الله - فإن لسائل أن يسأل ما الفرق بين التعددية العقائدية والتعددية الفكرية؟
والجواب أن الدعوة إلى التعددية الفكرية أعم من الدعوة إلى التعددية العقادية في كتابات محمد المحمود.
وذلك أن الدعوة إلى التعددية العقائدية هي دعوة للاعتراف والإقرار بوجود التنوع الديني والطائفي الذي يتمثّل بتكتّلات دينية وطائفية متباينة الاعتقادات و الأفكار ودعوة للتعامل مع هذا التنوع (بواقعية!) بلا نفي أو إقصاء أو حكم عليه بكفر أو بدعه! يدعوا إلى التعامل مع التعددات الدينية بهذه الطريقة ولكن بشرط ما لم يكن التكتل إقصائيًا
فإن لم يكن إقصائيا محاربًا نافيًا غيره فإنه يدعوا للتسامح معه وقبوله كمصدر إثراء وتنوع مع ما تحمله هذه الطوائف والتكتلات مما يراه - بزعمه - آراء تخالف العقل والإنسانية.
بينما الدعوة إلى التعددية الفكرية، دعوة إلى احترام الفكر والفهم للدين و الشرع بغير التزام بأصول فكرية ومنطلقات مسبقة تحجم الفكر سواءً كانت هذه المنطلقات و الأصول سلفية (وهذا الغالب في خطابه) تحد الفكر وتمنعه من الوقوع فيما في المخالفة كما وقع أهل الكتاب بذلك فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ماهيّة الروح فقال الله تعالى: {ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلًا} فنهى الله تعالى عن التفكر في حقيقة الروح وماهيّتها لأن حقيقة الأرواح مما استأثر الله بعلمه.
(يُتْبَعُ)