فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [سلمان أبو زيد] ــــــــ [08 - Aug-2010, مساء 04:34] ـ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
«الجهاد في سبيل الله ذروة سنام الإسلام» ،
لشيخِنا العلَّامة عبد الرَّحمن البَرَّاك
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبيه محمد المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:
فإن الله سبحانه ــ وهو الخالق لكل شيء ــ له الحكم في عبيده شرعا وقدرا، وله الخلق والأمر، تبارك الله رب العالمين، فكل ما في هذا الكون فهو موجَب حكمه القدري، الواقع بقدرته ومشيئته وحكمته، وكلُّ ما بعث به رسله، وأنزل به كتبه، فهو موجَب حكمه الديني الشرعي، ولا شريك له سبحانه في حكمه، كما قال تعالى: (ولا يشرك في حكمه أحدا) ، (إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه) ، (له الحمد في الأولى والآخرة وله الحكم وإليه ترجعون) ، (إن الحكم إلا لله عليه توكلت) .
ودينه ــ الذي هو الإسلام ــ هو دين الرسل كلهم، من آدم ونوح إلى محمد خاتم النبيين، صلى الله عليه وعليهم وسلم أجمعين. وهذا الدين هو الهدى الذي وعد الله به آدم وذريته في قوله تعالى: (قال اهبطا منها جميعا بعضكم لبعض عدو فإما يأتينكم مني هدى فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى. ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى) الآيات.
وأعظم شريعة جاء بها رسول هي شريعة محمد صلى الله عليه وسلم، المخصوصة بالكمال والشمول والخلود، إلى قيام الساعة، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم رسول إلى جميع الناس، ولا نبي بعده، فلا بد أن تبقى شريعته محفوظة إلى قيام الساعة، فلا يستثنى من هذا العموم أحد ولا زمان ولا مكان، فالإيمان به صلى الله عليه وسلم واتباع شريعته واجب على جميع البشرية، منذ بعثه الله حتى تقوم الساعة.
ومن أعظم واجبات شريعته صلى الله عليه وسلم الخالدةِ الجهادُ في سبيل الله، أي جهادُ الكفار بنوعيه، جهاد الحجة والبيان، كما قال تعالى: (فلا تطع الكافرين وجاهدهم به جهادا كبيرا) أي بالقرآن.
وجهاد الكفار بالقتال؛ جهاد الدفع وجهاد الطلب، فجهاد الدفع هو المذكور في قوله تعالى: (أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير) ، وقوله تعالى: (وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين) على أحد الأقوال في تفسير الآيات.
وجهاد الطلب دل عليه:
أولا: قوله تعالى: (فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم) ، والمراد بالأشهر الحرم المذكورة هي أشهر السياحة المذكورة في أول السورة في قوله تعالى: (فسيحوا في الأرض أربعة أشهر) ، لا الأشهر المذكورة في قوله تعالى: (منها أربعة حرم) .
ثانيا: قوله تعالى: (قاتلوا الذي لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون) .
ثالثا: قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة واعلموا أن الله مع المتقين) .
ومن السنة قوله صلى الله عليه وسلم: (( أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام، وحسابهم على الله ) )متفق عليه.
وقوله صلى الله عليه وسلم في حديث بريدة رضي الله عنه عند مسلم ــ أنه كان صلى الله عليه وسلم إذا أمَّر أميرا على جيش أو سرية ــ إلى قوله: (( فإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال أو خلال؛ ادعهم إلى الإسلام، فإن هم أجابوك فاقبل منهم وكُفَّ عنهم، فإن هم أبوا فاسألهم الجزية، فإن هم أجابوك فاقبل منهو وكُفَّ عنهم، فإن أبوا فاستعن بالله وقاتلهم ) ).
(يُتْبَعُ)