فهرس الكتاب

الصفحة 14395 من 28557

ـ [أبو سلمان المسلم] ــــــــ [21 - Jan-2009, صباحًا 01:56] ـ

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:

فإن العدوان الهمجي الظالم الذي اقترفته عصابات الإجرام اليهودية ضد إخواننا في قطاع غزة من أرض فلسطين المسلمة، وما خلفه من مجازر بشعة وخراب واسع، وما قابل ذلك من صمود مشرف لكتائب المقاومة الجهادية، والتفافٍ ومؤازرة مذهلة من قبل أبناء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة وما قدموه وبذلوه من الدماء والأموال التي لم تذهب هدرًا، بل أحيت- بإذن الله تعالى- في الأمة روح العزة والإباء، وأذكت جذوة الجهاد، وحققت معاني التلاحم والمواساة؛ ليمثل مرحلة جديدة من مراحل الصراع بين المسلمين والعدو اليهودي، ونقلة تاريخية تعيد لأمة الإسلام ثقتها بنفسها، وتؤكد على أن الجهاد في سبيل الله هو طريق النصر وسبيل التمكين، والوسيلة الناجعة لتحرير الأرض وحفظ المكتسبات وصون الكرامة، وأن ما سوى ذلك من مبادرات السلام الزائفة ما هي إلا سراب خادع وصفقة خاسرة لم يجن منها من سلك طريقها إلا مزيدًا من الذل والصغار والخسار.

وانطلاقًا مما سبق وعملًا بما أوجبه الله على أهل العلم من بيان الحق وعدم كتمانه فإن الموقعين على هذا البيان من علماء الأمة ودعاتها، ومن جوار بيت الله الحرام ليجدون لزامًا عليهم أن يبينوا لعامة المسلمين وخاصتهم، جملة من الحقائق الشرعية، يمكن إجمالها فيما يلي:-

أولًا: أن السعي إلى تحرير أرض فلسطين المباركة من دنس اليهود الغاصبين هو واجب شرعي على عموم أمة الإسلام شعوبًا وحكومات، وأن ما تقوم به فصائل المقاومة الجهادية من السعي لتحقيق هذا المقصود الجليل هو من أعظم الواجبات الشرعية، وقد أجمع علماء الإسلام على وجوب جهاد الدفع، قال شيخ الإسلام ابن تيمية- رحمه الله تعالى-:

"وأما قتال الدفع فهو أشد أنواع دفع الصائل عن الحرمة والدين، فواجب إجماعًا، فالعدو الصائل الذي يفسد الدين والدنيا لا شيء أوجب بعد الإيمان من دفعه، فلا يشترط له شرط، بل يدفع بحسب الإمكان، وقد نص على ذلك العلماء، وبالتالي فإن الواجب الشرعي يحتم على الجميع السعي لدعم فصائل المقاومة الجهادية بكافة أنواع الدعم المادي والعسكري والسياسي والإعلامي، واتخاذ كافة التدابير اللازمة لذلك، والحيلولة دون أي إجراء يترتب عليه إضعافها أو حصارها أو تهميش دورها."

ثانيًا: أن مبادرات السلام بين المسلمين واليهود، وما تتضمنه من الاعتراف بحق اليهود في أرض فلسطين المباركة، وما يترتب عليها من تطبيع للعلاقات معهم، والمداهنة لهم والركون إليهم، هي حرام حرام، وقد أثبتت النصوص الشرعية والحقائق التاريخية أن اليهود لا يوثق لهم بعهد أو وعد، قال تعالى: {أو كلما عاهدوا عهدًا نبذه فريقٌ منهم بل أكثرهم لا يؤمنون} .

ثالثًا: أنه لا حرج على فصائل المقاومة الجهادية من هدنة أو تهدئة مع العدو اليهودي شريطة أن تكون مؤقتة، إذا ترتب على ذلك مصلحة شرعية، على أن تستمر فصائل المقاومة الجهادية في بناء قدراتها الإيمانية والتربوية والعسكرية والاقتصادية، استعدادًا لجهاد العدو اليهودي واستنزافه، وذلك امتثالًا لقول الله تعالى: {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل} الآية.

رابعًا: أن غمز المقاومة الجهادية وانتقاصها أو تحميلها لمسؤولية المذابح الشنيعة التي ارتكبها العدو اليهودي، هو من الإثم العظيم والخسران المبين، وهو من نهج المنافقين وديدنهم، قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا في الأرض أو كانوا غزى لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم والله يحيي ويميت والله بما تعملون بصير} (آل عمران: 156) ، وقال تعالى: {الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا لو أطاعونا ما قتلوا قل فادرؤوا عن أنفسكم الموت إن كنتم صادقين} .

خامسًا: أن ما تقوم به فصائل المقاومة الجهادية من استهداف لجنود العدو اليهودي أو آلياته أو معداته أو مواطنيه، هو عمل مشروع، ما دام سببه قائمًا باغتصاب هذا العدو لأرض المسلمين، فضلًا عما يمارسه من صنوف الظلم والعدوان والحصار على المسلمين في أرض فلسطين المباركة.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت