فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [ابو نذر الرحمان] ــــــــ [04 - Apr-2009, مساء 07:41] ـ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تدهشك الأخبار والتقارير التي بدأت تتقافز هنا وهناك، في الصحف والمجلات والإذاعة والقنوات الفضائية، وفي الإنترنت أيضًا، حول قرب افتتاح صالات للسينما في المملكة العربية السعودية, وكأن تطوّر البلاد، ونفع العباد، ولحاقنا بركب التطوّر، وتحقيق غاية التغيّر، تنطلق من صالات السينما والمسرح.
اليوم، قلما تدخل منزلًا ولا تجد فيه تلفازًا أو حتى تلفازين، وعلى أسطح المنازل تنتشر آلاف وآلاف الصحون اللاقطة للمحطات الفضائية، تتنوع بين صحون خاصة بقنوات المجد، أو القنوات العربية والأجنبية أو بعض المحطات المتخصصة الرياضية وغيرها. تنقل على مدار الساعة أفلامًا ومسرحيات ومسلسلات وبرامج تلفزيونية وأخبارًا والكثير من الغث والسمين من الإعلام العربي والعالمي .. وعبر الإنترنت عال السرعات، أصبح اليوم إمكانية نقل وتحميل الأفلام والبرامج المتنوعة سهلًا وميسّرًا، كما أُطلقت مواقع عالمية تبنّتها شركات ضخمة مثل غوغل أو ياهو أو مايكروسوفت، متخصصة بتحميل ملفات الفيديو والأفلام والمقاطع الصوتية والمتلفزة .. بل إن عصر اليوم أمكن البعض تحميل الأفلام بعد أيام قليلة من نزولها إلى الأسواق. كل هذا جعل من السهل جدًا رؤية أفلام لا حصر لها، وبرامج متنوعة من شرق الأرض ومغربها دون عناء الذهاب بالسيارة، وحجز مكان في بهو كبير، ودفع مبالغ مالية، ودون زحام وظلام واختلاط.
وفي الأسواق اليوم، نجد ملايين الأجهزة المرئية من التلفزيونات عالية الوضوح والدقة، والتي تسمى"المسرح العائلي"لضخامتها وتمتّعها بأجهزة تنقية وتقوية للصوت والصورة وغيرها، كل هذه الإمكانيات الفنية والتقنية التي دخلت عالمنا بسنوات قليلة، تجعل من الغباء تمامًا، اعتقاد أن المنادين بنشر دور السينما والمسرح في المملكة، يريدون فقط أن يفسحوا مجالًا أمام الناس لرؤية ومشاهدة المسرحيات والأفلام وغيرها. هذه دعوى غير حقيقة وغير صادقة .. إذن الأمر أكبر من ذلك، وغير ذلك تمامًا. فما هو إذن؟
فهل حقًا يوجد فائدة من نشر دور السينما في السعودية، بلد الحرمين وقبلة المسلمين في كل مكان.؟ وعلى كثرة المطالبات والأحاديث الإعلامية الداعية لوجود دور سينما في السعودية، لم يسبق أن كتب أحد عن"أهمية"أو"فوائد"وجود هذه الدور هنا، ولا نعتقد بوجود أحد قادر على الكتابة حول هذه الإيجابيات المفترضة .. على العكس .. يمكن أن نعدد الكثير والكثير من سلبيات وجودها في البلاد.
على سبيل المثال لا الحصر، قد يستطيع البعض من متابعي الأفلام في المنازل، الحد من الصور المبتذلة والغير لائقة إنسانيًا وشرعيًا وأخلاقيًا وتربويًا التي تقفز أمام أعين المشاهدين بشكل متعمّد، كيف سيتمكن هؤلاء الناس من تفادي هذه المشاهد خلال عرضها على الملأ أمام أعين المئات.؟ وإن كان أحد ترافقه زوجته أو ابنته أو ابنه، فماذا سيفعل أمام هذه اللقطات.؟ وكيف؟
إنها مسؤولية كبيرة أمام الله سبحانه وتعالى، مسؤولية سوف نُسأل عنها يوم القيامة، كما قال عليه الصلاة والسلام {كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته} .
الخلافات والمشاكسات التي تحدث أمام صالات السينما من قبل الشباب بين بعضهم البعض، أو معاكسة الفتيات التي تنتشر في جميع دور السنيما في العالم، كيف سنتمكّن من الحد منها، أو تجنيب أبناءنا وبناتنا لها بحال تم افتتاح مثل هذه الدور في بلادنا.؟!
كيف سينظر المسلمون القادمون من كل حدب وصوب إلى المملكة العربية السعودية وهي تنشر في شوارعها صالات للسينما، التي ستعرض أفلامًا من كل عربية وعالمية، وتضع الإعلانات والبوسترات لها، والتي لا بد ستحمل صور لفنانات وفنانين، لن يكونوا بأي حال من الأحوال ملتزمين باللباس الشرعي الإسلامي.؟
كيف سنتعامل مع قضية وجود الاختلاط في صالات السينما في المداخل والمخارج وفي أماكن الجلوس.؟ كيف سنضمن أن أبناءنا لن يدخلوا صالات السينما فيتعرضوا لمشاهد لا تليق بتربيتنا الإسلامية وثقافتنا الراسخة العقدية.؟ كيف سنضمن أن جميع الأفلام ستخلوا من الأفكار والسموم القادمة من ثقافة الغرب.؟ فمجرد وجود دور للسينما في بلادنا سيفتح المجال واسعًا أمام دخول أفكار وأفلام تتغير بالتقادم، وصولًا إلى نشر أفلام هابطة لا يمكن معها العودة للخلف وإغلاق هذه الدور والصالات.
كل هذه السلبيات وغيرها مما لا حصر له تجعل الجميع متأكد بأن المطالبة بنشر دور السينما في بلادنا لن يقدّم أي فائدة حقيقية. بل هي مساوء تجرّ مساوء أخرى.
فأي فائدة يروجوها المطالبون بدور السينما؟ وأين هي الإيجابيات التي ستجنيها بلاد الحرمين من هذه الدور؟! سؤال نوجهه للمطالبين بدور السينما، وللمسؤولين الذين ولّاهم الله سبحانه وتعالى على المسلمين في بلاد الحرمين الشريفين.
المصدر:
(يُتْبَعُ)