فهرس الكتاب

الصفحة 17993 من 28557

ـ [سمير عبد الخالق] ــــــــ [27 - May-2009, صباحًا 06:54] ـ

الحمد لله, أحمده وأستعينه وأستغفره وأستهديه, وأؤمن به ولا أكفره, وأعادي من يكفره, وأشهد أن لا اله الا الله وحده لا شريك له, وأنّ محمدا عبده ورسوله, أرسله بالهدى والنور والموعظة على فترة من الرسل, وقلة من العلم, وضلالة من الناس, وانقطاع من الزمان, ودنو من الساعة, وقرب من الأجل.

من يطع الله ورسوله فقد رشد, ومن يعصهما فقد غوى وفرط, وضلّ ضلالا بعيدا, وأوصيكم بتقوى الله, فانه خير ما أوصى به المسلم المسلم أن يحضّه على الآخرة, وأن يأمره بتقوى الله, فاحذروا ما حذركم الله من نفسه, ولا أفضل من ذلك نصيحة, ولا أفضل من ذلك ذكرا, وانّ تقوى الله من عمل به على وجل ومخافة من ربه, عون صدق على ما تبغون من أمر الآخرة, ومن يصلح الذي بينه وبين الله من أمره في السر والعلن, لا ينوي بذلك الا وجه الله, يكن له ذكرا في عاجل أمره, وذخرا فيما بعد الموت, حين يفتقر المرء الى ما قدّم, وما كان من سوى ذلك, يودّ لو أنّ بينه وبينه أمدا بعيدا, ويحذركم الله نفسه, والله رؤوف بالعباد, والذي صدّق قوله, وأنجز وعده لا خلف لذلك, فانّه يقول عزّ وجل: ما يبدل القول لديّ وما أنا بظلام للعباد. فاتقوا الله في عاجل أمركم وآجله في السر والعلانية, فانه من يتق الله يكفّر عنه سيئاته, ويعظم له أجرا, ومن يتق الله, فقد فاز فوزا عظيما, وانّ تقوى الله يبيّض الوجوه, ويرضي الرب, ويرفع الدرجة.

خذوا بحظكم ولا تفرّطوا في جنب الله, قد علمكم الله كتابه, ونهج لكم سبيله, ليعلم الذين صدقوا ويعلم الكاذبين, فأحسنوا كما أحسن الله اليكم, وعادوا أعداءه, وجاهدوا في الله حق جهاده, هو اجتباكم وسمّاكم المسلمين, ليهلك من هلك عن بيّنة, ويحيا من حيّ عن بيّنة, ولا قوة الا بالله, فأكثروا ذكر الله, واعملوا لما بعد اليوم, فانه من يصلح ما بينه وبين الله يكفه الله ما بينه وبين الناس, ذلك بأنّ الله يقضي على الناس ولا يقضون عليه, ويملك من الناس ولا يملكون منه, الله أكبر ولا قوة الا بالله العظيم.

هذه المقدمة هي خطبة كاملة من احدى خطب الجمعة للنبي صلى الله عليه وسلم, كما أوردها كل من ابن جرير والقرطبي رحمهما الله.

ان الذي دعاني للخوض في هذا الموضوع الهام هو ازدياد التقوّل من الرافضة ومن والاهم على صحابة النبي صلى الله عليه وسلم خير خلق الله بعد الأنبياء والرسل على نبينا وعليهم جميعا صلوات ربي وسلامه, هذه الشعلة المباركة المضيئة قليل منا من يعرفها, وان كان الكثير من المسلمين اليوم لا يدرك أسماء انبياء ورسل الله تعالى الخمس وعشرون , ولا أسماء العشرة المبشرين بالجنة, ولا ترتيتب الأشهر القمرية, ولا حتى يدركون في أي يوم هم الآن من التقويم الهجري وي أي شهر, حتى الأشهر الحرم الأربعة لا يدركونها, على حين جميعنا ودون استثناء ندرك الأشهر القمرية ترتيبا وحسابا , حتى الأعياد الغربية نحفظها بصما عن ظهر قلب, ويحصيها كما لو أنه يحصي أسماء أولاده.

هذه هي الحيققة المرة التي يعيشها معظم مسلموا اليوم مع الأسف الشديد, بعدما تركنا لأبناءنا الحبل على الغارب وبتنا يقضينا معظم ساعات نهارهم وليلهم في متابعة القنوات التلفزيونية الماجنة والمسلسلات المدبلجة التركية منها والمكسيكية وكل ذلك بسبب قلة أو انعدام الوازع الديني لدى الرعاة الذين قل فيهم النبي صلى الله عليه وسلم بحديث رواه عبد الله بن عمر رضي الله عنهما:

كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، فالإمام راع ومسؤول عن رعيته، والرجل راع في أهله وهو مسؤول عن رعيته، والمرأة في بيت زوجها راعية وهي مسؤولة عن رعيتها، والخادم في مال سيده راع وهو مسؤول عن رعيته.

ثم قال ابن عمر رضي الله عنهما: سمعت هؤلاء من النبي صلى الله عليه وسلم، وأحسبه قال: الرجل في مال أبيه راع وهو مسؤول عن رعيته.

وعندما أقول معظم أو بعض فهذا يعني أنه لا زالت هناك فئة صابرة على الحق, لازالت قابضة على دينها كالقابض على جمرة من نار, وقد قال فيهم النبي صلى الله عليه وسلم قولا بليغا بحديث رواه المغيرة بن شعبة رضي الله عنه: حدثنا عبيد الله بن موسى عن إسماعيل عن قيس عن المغيرة بن شعبة عن النبي صلى الله عليه وسلم:

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت