فهرس الكتاب

الصفحة 17994 من 28557

لا يزال طائفة من أمتي ظاهرين حتى يأتيهم أمر الله وهم ظاهرون

وفي رواية عن معاوية رضي الله عنه:

لاتزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله لا يضرهم من خذلهم أو خافهم حتى ياتي امر الله وهم ظاهرون على التاس

انّ الهدف من عرض هذه النبذة عن مآثرالصحابة الكرام كي ندرك كيف كان هؤلاء يعبدون الله ويخلصون له العمل سبحانه وتعالى , وكيف كانوا يطيعون النبي صلى الله عليه وسلم, طاعة عمياء لصدقه وأمانته ودماثة خلقه صلوات ربي وسلامه عليه, القائل فيه تبارك وتعالى في مستهل سورة القلم: وانكَ لعلى خُلُقٍ عظيم

لقد كانوا يتدافعون ويتنافسون على خدمته عليه الصلاة والسلام طمعا بالثواب والأجر العظيم , وكانوا يذودون عن دينهم ومقدساتهم ذود الأم على وليدها في حمايته من الاخرين , وفيما بينهم كانوا كالبنيان المرصوص يشد بعضهم بعضا محققين قوله عليه الصلاة والسلام: المؤمن للمؤمن كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا,

فما أحوجنا لعودة أمثال هؤلاء فينا كي يعيدونا الى جادة الصواب بعدما تهنا في وهن الدنيا ووحلها.

ان عصر الصحابة رضي الله تعالى عنهم هو عصر المثل والآخلاق ولن يتكرر الا بالرجوع الصادق الى الله تبارك وتعالى كما يحب الله ويرضى, وليس كما يتمنى المرء ويشتهي, فقد كان ذاك عصرا ذهبيا يزخر بقوم كانوا يتسابقون فيه الى الكمال الانساني الرائع , فكان منهم الطائر المحلق, وكان منهم المهرول, وكان منهم المقتصد, وجميعهم رضي الله عنهم كانوا في قافلة الخير يسيرون , الى أن وافاهم

الأجل وهم على ما عاهدوا الله عليه , ونفوسهم آمنة مطمئنة, ولأنهم كذلك فقد باتوا أهلا لرضوان الله

تبارك وتعالى ومحبته , فرضي الله تعالى عنهم اجمعين ورضوا عنه تبارك وتعالى كما في قوله جلّ وعلا في آية عظيمة ختم بها سورة البينة:

رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك لمن خشي ؤبه

يوصي النبي صلى الله عليه وسلم اصحابه الكرام رضوانه الله عنهم أجمعين, والذين لا زالوا ينتظرون دورهم في المضي الى دار الخلود: ايها الناس! زوروهم وسلموا عليهم فو الذي نفسي بيده: لا يُسلم عليهم مسلم الى يوم القيامة الا ردوا عليه السلام.

وأختم مقدمة البحث بحديث نعيش هذه الأيام بوداره , خاصةً بعدما كثرت الملل وتعددت التبعيات وانقسم الناس الى فرق عديدة, كل فرقة تعتقد أنها الفرقة الناجية, يقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث رواه ابن عمر رضي الله عتنهما:

ليأتين على أمتي ما أتى على بني إسرائيل حذو النعل بالنعل حتى لو كان منهم من يأتي أمه علانية لكان من أمتي من يصنع ذلك وإن بني إسرائيل تفرقت اثنتين وسبعين ملة وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة كلهم في النار إلا ملة واحدة قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال عليه الصلاة والسلام:

ما أنا عليه وأصحابي

اللهم اجعلنا من ملة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم, ومما كان عليه نبينا صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام رضوان الله تعالى عنهم أجمعين, واحشرنا في زمرتهم برحمتك يا أرحم الراحمين, واجعلنا ومن الذين يهتدون بسنته صلى الله عليه وسلم , ومن الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه.

اللهم اجزي عنا سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بخير ما جزيت به نبيا عن أمته واسقنا من حوضه الشريف شربة هنيئة مريئة لا نظمأ بعدها أبدا يا رب العالمين, ونعوذ بك ربنا ومولانا ألا تجعلنا ممن سيُقال لنبيهم صلى الله عليه وسلم يوم القيامة: انك لا تدري ماذا أحدثوا بعدك.

يقول المولى تبارك وتعالى في محكم كتابه الكريم عن صحابة النبي صلى الله عليه وسلم الآيات التالية وهي غيض من فيض, ففي سورة الفتح 29:

محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدًا يبتغون فضلًا من الله ورضوانًا سيماهم في وجوههم من أثر السجود

وقال جلّ وعلا في سورة التوبة 100:

والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدًا ذلك الفوز العظيم

وقال الله عزوجل في سورة التوبة 88:

لكن الرسول والذين آمنوا معه جاهدوا بأموالهم وأنفسهم وأولئك لهم الخيرات وأولئك هم المفلحون

وفي الصحيحين برواية الامام الترمذي رحمه الله عن ان النبي صلى الله عليه وسلم قال: خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت