فهرس الكتاب

الصفحة 20738 من 28557

ـ [ابن الشاطيء الحقيقي] ــــــــ [23 - Oct-2009, مساء 12:27] ـ

الكتاب-جريدة الاهرام المصرية

السنة 133 - العدد

اكتوبر

3 من ذى القعدة 1430 هـ

الخميس

البحث عن التقدم العربي!

بقلم:السيد يسين

منذ عصر النهضة العربية الأولي التي يمكن ان يكون علمها البارز هو الشيخ رفاعة رافع الطهطاوي والمشكلة التي يواجهها المجتمع العربي هي كيف يمكن ان نقضي علي التخلف السائد ونكتسب اسباب التقدم؟

اجيال عربية تتابعت من المفكرين والمثقفين العرب الذين ينتمون إلي المشرق والمغرب معا , وكل جيل حاول بطريقته ان يجيب علي هذا السؤال المحوري.

هناك جيل اضطر لكي يجيب علي السؤال في ظل احتلال الدول الغربية لعديد من البلاد العربية , والذي تجاوز الاحتلال إلي الاستعمار الاستيطاني لكل من الجزائر وفلسطين , ومعني ذلك قيود متعددة كانت مفروضة علي المفكر العربي في هذا الزمن , بحكم الوجود الفعلي للاستعمار الأوروبي بما يتضمنه ذلك من تقييد لحرية التفكير وحرية التعبير , واضطهاد للقوي السياسية العربية الحية التي كانت تسعي إلي تحرير أوطانها وملاحقة للمفكرين العرب الاحرار الذين حاولوا تأسيس بنية معرفية , تستفيد من المنجزات الفكرية الغربية , ولكنها تطمح في نفس الوقت إلي صياغة نظرية عربية مستقلة في السياسة والاقتصاد والاجتماع والثقافة , احتراما للخصوصية الثقافية للمجتمع العربي , واخذا في الاعتبار المرحلة التاريخية التي يمر بها.

وجاء جيل اخر من المفكرين العرب بعد نهاية الاحتلال الأوروبي في عديد من البلاد العربية وحصولها علي الاستقلال , وقد حاول اعضاء هذا الجيل , الذي برز علي وجه الخصوص في الخمسينيات من القرن العشرين الاجتهاد والبحث عن التقدم في مناخ ثقافي مختلف تماما عن ذلك الذي ساد في العقود السابقة.

كانت السمة السائدة بعد الاستعمار هي مرحلة التحرر الوطني التي فتحت افاقا واسعة امام العقل في عديد من البلاد العربية والافريقية والاسيوية ودول أمريكا اللاتينية , لكي يجتهد ويصوغ نظرية عن التقدم , ليست تقليدا فجا بالضرورة للنظرية الغربية.

كان عصر الاستقلال يزخر بأفكار التحرر والاستقلال والاشتراكية والعدالة الاجتماعية بشكل عام , كما كان يزخر بالأفكار القومية في العالم العربي بشكل خاص , مما جعل سنوات الخمسينيات والستينيات في العالم العربي تمثل عصر القومية العربية المزدهرة , الذي شهد أول محاولة للوحدة العربية التي تمت بين مصر وسوريا , وفي نفس الوقت انطلقت العقول العربية المتحررة تستكشف افاق وابعاد ومشكلات الحداثة الغربية , في العلم , والادب والفن , سعيا وراء التقدم.

ونتيجة للاستيعاب العربي لتجليات الحداثة في عديد من المجالات , ظهرت ابداعات عربية بارزة في الادب وخصوصا في مجال الرواية والقصة القصيرة , التي ابتدعت لنفسها تقاليدها العربية الخالصة , مما جعلها تنجح في عرض وتحليل الواقع العربي بشكل متفرد , وليس تقليدا للنماذج الغربية.

ولذلك لم يكن غريبا ان يتوج هذا الابداع العربي في مجال الرواية بمنح جائزة نوبل في الاداب للروائي المصري العظيم نجيب محفوظ , اعترافا من نقاد العالم بحقيقة بسيطة وان كانت بالغة الأهمية , هي ان مفتاح الوصول إلي العالمية هو التركيز علي المحلية.

هذا التوجيه المهم كان يدعونا في المجتمع العربي ان نبدع ونبتكر لتحويل الواقع المتخلف إلي افق متقدم , بناء علي تنمية القدرات الوطنية التي من حقها ان تنهل من المنجزات الفكرية والعلمية العالمية , ولكن بشرط ان تكيفها مع ظروف الواقع العربي , وتوجد بالتالي نظرياتها المستقلة التي لاتنفصل عن العالم , ولكنها في نفس الوقت لاتغترب عن الواقع العربي.

وهذا التوجيه المهم تبنته حركة العولمة حين صاغت الشعار الشهير فكر كونيا ونفذ محليا.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت