فهرس الكتاب

الصفحة 23016 من 28557

ـ [ابو البراء الغزي] ــــــــ [10 - Feb-2010, صباحًا 10:49] ـ

حرس الحدود والمسلك الأبلق

د. عبدالعزيز العبداللطيف > 25/ 2/1431 هـ

المتغيرات تتلاحق، والضغوط بشتى صورها تتابع، والنفوس البشرية يعتريها الضعف والفتور، واستملاح الدّعة والترهل، والتنصل من تبعات الدعوة والنكوص عن مدافعة الشهوات والشبهات ..

هذا الواقع الرديء صار مرتعًا خصبًا لظهور مسلك أبلق، لا أبيض ولا أسود، هو أنموذج للتلوّن، والمحافظة على"طرائق التذبذب"، فأصحاب هذا المسلك لديهم من الديانة والعقل ما يحفظهم من الانحدار إلى غثاثة التزلف، والتصنع والنفاق، وهم في نفس الوقت لديهم من"الحسابات"و"القناعات". ما يجعلهم في عافية عن المواقف الواضحة! وفي منأى عن الاحتساب والمدافعة ..

هذا المسلك يتحرى أن لا يقلق الأنظمة والحكومات، إذ يمكنه أن يقدِّم الدين والسنة بما لا يزعج ولايقلق الحكومة.

ومن مقاصد هذا المسلك: ملاينة أهل البدع، والاعتذار لأهل الأهواء، والتكلّف في تبرير شكهم وشطحهم .. كما أن أرباب هذا المسلك يلوكون ألفاظًا حادثة ومصطلحات جديدة كالحوار والإنسانية والمصلحة الوطنية .. وآخرها محاربة الطائفية .. وفي نفس الوقت يتوارى أحدهم عن اللغة الشرعية والمصطلحات الدينية والنبوية .. فإذا تحدث أحدهم فلا تدري أهو محلل سياسي - فاته القطار - أم ناشط حقوقي - أخطأه الصواب -!

أما تخصصه الشرعي فقد غيّبه مُجاراةً للعصر ومواكبة للتطور! وأما عن مدافعة المنكرات المتوالية .. فقد يلوذ أصحاب هذا المسلك بالصمت متدثرين بالتعقل وبعد النظر، وإظهار الرزانة والثقل.

بعد هذه المقدمة ندلف إلى مناقشة مقال كتبه الشيخ الدكتور/ حاتم العوني بعنوان طويل: (إذا أصبح حرسُ الحدود الطائفية يمارسون وظيفة حرس الحدود بين الإسلام والفكر) في ملحق الرسالة في جريدة المدينة الخميس 13/ 2 / 1431 هـ.

-استهل الشريفُ مقاله بالتحذير من"الإحتقان الطائفي".. و"التأزم الطائفي".. وكان المتعيّن ابتداءً أن يحرر مصطلح (الطائفية) وما فيه من الإجمال وأن يُعنى بالتعرّف على ملابسات هذا المصطلح وظروف نشأته، دون هذا الانسياق في التحذير منه بإطلاق، ومجانبة التبعية والمجاراة للواقع السياسي والأمني بعُجَره وبُجَره، ففي الآونة الأخيرة برزت مصطلحات وافدة كإنسانية ووطنية .. ومعالجة الطائفية .. ثم إن بعض المتمشيخة يرفعون عقيرتهم بهذه العبارات بل ربما كانوا أكثر حماسًا واندفاعًا من دعاة الإنسانية والوطنية أنفسهم!.

-إنها انهزامية مكرورة، قد يكون باعثها مجاملة الواقع الحاضر، وإظهار الدراية ... بقضايا العصر، وحتى لا يتهم الشيخ بالجهل أو ضيق الأفق ..

ثم ينجرف هؤلاء المتمشيخة في نفق هذه المصطلحات بحلوها ومرها وزيفهاوبريقها.

-أعجبني ما خطّه يراع الكاتب المبدع إبراهيم السكران تحت عنوان: (وما العيب في الطائفية؟!) وأَجتزأ منه هذه السطور الآتية: (تحولت هذه اللافتة ..(كلام طائفي) إلى مبرر كافٍ لإدانة أي فتوى ضد الطائفة التي ضلت عن شئ من الشريعة، بمعنى لا تحتاج إلى أية أدلة في نقض الفتوى، بل يكفي فقط أن تثبت أنها فتوى طائفية، بعد ذلك أصلح حنجرتك لترتل لطميات النياحة ضد هذه الفتوى، لماذا؟ لأنها فتوى طائفية!

برغم أن إدانة أي طائفة ضلت عن شئ من الشريعة هذا مبدأ قرآني، وسنأخذ مثالًا قرآنيا لذلك يشابه واقع الطائفة الشيعية اليوم، فقد جاء طائفة من المسلمين في عصر النبي - صلى الله عليه وسلم - وقامو بـ"سب الصحابة"فقالوا عنهم"مارأينا مثل قرائنا هؤلاء أرغب بطونًا ولا أكذب ألسنة"، فأنزل الله عليهم تكفيرًا طائفيًا، فقال - تعالى - في سورة التوبة: {لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِن نَّعْفُ عَن طَآئِفَةٍ مِّنكُمْ نُعَذِّبْ طَآئِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُواْ مُجْرِمِينَ} التوبة 66

فهذه إدانة على أساس الطائفة، وبين أنهم كفروا بعد إيمانهم، بمعنى أنهم كانوا مسلمين قبل ذلك، لكن بسبهم أصحاب النبي كفروا، وكان تكفيرهم على أساس الطائفة).

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت