فهرس الكتاب

الصفحة 4018 من 28557

ـ [الخلافة الراشدة] ــــــــ [16 - Oct-2007, صباحًا 01:59] ـ

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

لقد دعت الولايات المتحدة الأميركية إلى عقد مؤتمر دولي لإنهاء القضية الفلسطينية وإحلال السلام في المنطقة في واشنطن في نوفمبر تشرين الثاني المقبل، وقد أطلق على هذا المؤتمر في وسائل الإعلام اسم (مؤتمر الخريف) ،هذا المؤتمر الذي وصفه (رئيس وزراء سلطة أوسلو) المدعو سلام فياض بأنه"فرصة"لدفع القضية الفلسطينية إلى دائرة الاهتمام الدولي مجددًا.

أيها المسلم الحرّ الغيور المعتز بربّه ودينه:

في غياهب هذه المؤامرات الصليبية ... وفي أوحال هذه الخيانات التي تتكاتف مع بعضها للنيل من قدسية الأقصى، وإسلامية فلسطين لجرّها بعيدًا عن البديهيات التي وطد الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه أركانها بدماء الشهداء وجماجم الفاتحين ... نقف هنا متمترسين كالجبال لنسأل:

منذ متى كانت فلسطين لأهل فلسطين دون المسلمين؟ ومن أين لهم الحق بالتصرف في شأنها بمعزل عن بقية المسلمين؟ وهل هذا المؤتمر يمثل فرصة لحل القضية الفلسطينية؟ وهل يرجى من أميركا رأس الكفر المجرمة خيرٌ للإسلام والمسلمين؟ أم هل كان اليهود أصحاب العهود والمواثيق ليأمن المسلمون جانبهم؟!

أما فلسطين وبعد ضربنا عرض الحائط بخرافة الحق التاريخي لإثبات أحقية المسلمين بها ... ذلك الحق الموهوم المزعوم الذي لا يثبت للمسلمين حقًا لا في فلسطين ولا في الأندلس ولا في غيرهما، لأن إسلامية فلسطين إسلامية عقائدية إيمانية، قبل أن تكون إسلامية تاريخية جغرافية، وقد أصبحت إسلاميتها القرآنية أرسخ من كل حقائق التاريخ والجغرافيا منذ أن أصبحت مسرى رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وقد ترجمت هذه الإسلامية الفلسطينية إلى إسلامية تاريخية جغرافية بالفعل عندما فتحها سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه ... قال تعالى في محكم سورة الإسراء: ?سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ? (الإسراء/ 1) . فقد قرن الله سبحانه وتعالى في هذه الآية الكريمة بين قدسية المسجد الأقصى وقدسية المسجد الحرام سواء بسواء، كما ان الله سبحانه وتعالى جعل من المسجد الأقصى قبلة المسلمين الأولى وثالث المساجد التي لا تشدّ الرحال إلاّ إليها.

إنّ فلسطين أرض لجميع المسلمين في كلّ أرجاء المعمورة، وهي ليست ملكًا لأهلها أو ساكنيها من (الفلسطينيين) ، ذلك لأن الإسلام قد جعلها أرضًا خراجية لا يملك رقبتها أحد، بل تكون ملكية رقبتها لعموم المسلمين حتى يوم القيامة، فقد قال الله تعالى فيها و في أمثالها من الأراضي الخراجية:

-?مَّا أَفَاء اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاء مِنكُمْ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ? الحشر 7.

-ثم أضاف إلى هؤلاء غيرهم فقال تعالى: ?وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ? الحشر 9.

-ثم زاد وأضاف غيرهم حتى شملت الآيات المسلمين جميعًا إلى يوم القيامة فقال سبحانه: ?وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ ? الحشر 10 ...

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت