فهرس الكتاب

الصفحة 4019 من 28557

وعليه فلا يجوز أن يكون التصرف فيها خاصًا بالفلسطينيين فقط حتى ولو كان تصرفهم بها موافقًا للحكم الشرعي، فما بالك بهذا التصرف إذا كان هذا مخالفا لبديهيات الإسلام، بل كان ذاك التصرف خيانة عظمى وجريمة كبرى في حق أرض الإسراء والمعراج، وحق الفاتحين، وحق أهلها من الشهداء والجرحى والمعتقلين والمشردين.

-روى الإمام ابن سعد في طبقاته عن الأمام الأوزاعي رضي الله عنه أنه قال:"أول من تولى قضاء فلسطين عبادة بن الصامت, وكان معاوية قد خالفه في شيء أنكره عليه عبادة في الصرف, فأغلظ له معاوية في القول, فقال له عبادة: لا أساكنك بأرض واحدة أبدًا ورحل إلى المدينة. فقال: له عمر ما أقدمك فأخبره, فقال: ارجع إلى مكانك فقبح الله أرضًا لست فيها ولا أمثالك. وكتب إلى معاوية لا إمرة لك على عبادة."... هذا وغيره الكثير من الأخبار يثبت أن فلسطين هي تلك الأرض المباركة التي حوت قبور وعظام عبادة بن الصامت وشداد بن أوس وغيرهم من الصحابة الكرام رضي الله عنهم أجمعين , فهل سيترك المسلمون المسجد الأقصى مسرى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأولى القبلتين وثالث الحرمين يدنس من قبل المجرمين إخوان القردة والخنازير؟؟ وهل سيتركون عظام أصحاب رسول الله عبادة وشداد وغيرهم تداس من قبل أرجل يهود النجسة؟؟ فإنهم إن فعلوا ذلك فإنما هو خزي الدنيا والآخرة، نعوذ بالله من ذلك.

أما أميركا ودول الغرب الكافر قاطبة فهي دول عدوة لله ولرسوله وللمسلمين، ولا يُرجى منها خير للمسلمين مقدار قطمير، يقول الله تبارك وتعالى في محكم التنزيل:

-?وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ? البقرة120.

-ويقول أيضًا: ?مَّا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلاَ الْمُشْرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُم مِّنْ خَيْرٍ مِّن رَّبِّكُمْ? البقرة 105.

فهل يُرجى من مؤتمرهم هذا خير للمسلمين؟؟ وهل تتمثل فيه حقًا فرصةً لحلّ قضية فلسطين؟؟

أما يهود فإنهم لم يكونوا يومًا ولن يكونوا في يوم من الأيام أصحاب عهود ومواثيق، بل إنهم هم الذين كان وما زال ديدنهم نقض العهود والخيانة قال تعالى: ?أَوَ كُلَّمَا عَاهَدُواْ عَهْدًا نَّبَذَهُ فَرِيقٌ مِّنْهُم بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ ? البقرة 100.

أيها المسلم الحرّ الغيور المعتز بربّه ودينه:

إن فلسطين بدأت مشوارها درةً في تاريخ المسلمين منذ أن ربطها الله سبحانه مع بيته الحرام برباط واحد لمّا أسرى برسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، مصداقًا لقوله تعالى: ?سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ? (الإسراء/ 1) . فجعلها أرضًا طيبةً مباركةً. وقد شدّ قلوب المسلمين إلى حاضرة فلسطين (بيت المقدس) بأن جعلها قبلتهم الأولى قبل أن يولي الله المسلمين قبلتهم الثانية (الكعبة المشرفة) بعد الهجرة بستة عشر شهرًا. وقد كان هذا كله قبل أن تصبح فلسطين تحت سلطان الإسلام الفعلي عندما فتحها الخليفة الثاني عمر بن الخطاب رضي الله عنه سنة 15 للهجرة، وقد تسلمها من صفرونيوس وأعطاه عهدته المشهورة (العهدة العمرية) التي كان من نصوصها، بناءً على طلب النصارى فيها، (أن لا يساكنهم فيها يهود) .

لقد كانت فلسطين درةً في تاريخ المسلمين قبل أن تفتح وبعد أن فتحت، وقد كانت وما زالت مركز الثقل في بلاد المسلمين، فكلما اعتدى عليها معتدٍ تحطَّم جبروته وتكسّر عدوانه على صخرة إسلامها مهما طال هذا الجبروت والعدوان. فيها كانت المعارك الفاصلة مع الصليبيين في حطين (583هـ - 1187م) ، وفيها كانت المعارك الفاصلة مع التتار في عين جالوت (658هـ - 1260م) ... وستتبعها بإذن الله المعارك الفاصلة التي ستمحو منها أي أثر لكيان يهود، لتعود بإذن الله فلسطين كما كانت خالصةً نقيةً إلى ديار الإسلام.

أيها المسلم الحرّ الغيور المعتز بربّه ودينه:

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت