فهرس الكتاب

الصفحة 4733 من 28557

للداعيات السعوديات فقط: أجيبوا عن التساؤلات الموجودة بالداخل!

ـ [أحمد الفارس] ــــــــ [11 - Dec-2007, صباحًا 10:49] ـ

في السعودية .. الدعوة النسائية دون نساء!!

تعيش الحالة الدعوية النسوية في السعودية حالة من تقاطع الفهم الفكري للمدارس الدعوية، التي هي امتداد واضح للمدارس الإصلاحية الكبرى المختلفة. وتتضح لمسات هذه الرؤية في منهجية الأطر النسائية الدعوية المنتشرة على واقعنا الدعوي السعودي.

في وقت من الأوقات كانت الصفة البارزة في قضية التعايش بين تيارات الصحوة الإسلامية هي الاحتقان الدعوي الطائفي، هذا الاحتقان أفرز مجموعة من العوامل التي أثرت على نتاج ومخرجات الصحوة النسائية الإسلامية من حيث أهمية شكل ومضمون خطابها الإسلامي العام في المجتمع.

وأهم ملمح لملامح الدعوة النسائية هو غياب المرجعيات النسائية الإسلامية بين أوساط النساء، فقد أسفرت نتائج استبيان وزع سابقا على خمس داعيات مختصات في العلوم الشرعية في"جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في كلية الدعوة والإعلام"عن تأييدهن لانضمام المرأة الفقيهة لمجمع الفقه الإسلامي؛ للمشاركة في البحث والإفتاء لما يتعلق بشئون المرأة، متفقين على ضرورة مضاعفة عدد الداعيات السعوديات لمجابهة ما تتعرض له المرأة من خلال الفضائيات، ونادى بعضهن بضرورة إيجاد مرجعية نسائية وإنشاء مؤسسات دعوية نسائية بما في ذلك تقديم دورات تثقيفية للداعيات.

ويعود غياب المرجعيات النسائية إلى عدة عوامل منها:

1 -سيطرة ما يمكن أن نسميه مجتمع"الذكورة الدعوية"على مجالات العمل الدعوي المختلفة.

2 -حصر الأنشطة النسائية الإسلامية في أنشطة وتطبيقات محددة لا تسمح لهن بدور أو ببروز أكبر.

3 -عدم وجود آلية واضحة لبناء القيادات الدعوية النسائية، بشكل يمكن من استمرار أداء العمل النسوي بشكل صحيح.

4 -غياب فقه التوريث الدعوي النسوي من القائدات إلى الكوادر القادرة على أداء العمل الدعوي.

5 -الموقف الشرعي الذي لم يحدد موقفه الملزم من مكانة ووضع المرأة في الكيان الشرعي.

6 -كثير من الأعمال الدعوية النسوية يقوم بالإشراف عليها الرجال، ويبقى دور الداعيات فيها نوعا من تنفيذ الأعمال لا أكثر ولا أقل.

مدارس دعوية مختلفة

علينا أن نؤكد قبلًا أن هناك عددًا من المدارس الدعوية أو التغييرية والتي كما ذكرنا سابقًا هي امتداد للمدارس الإصلاحية، فهناك المدرسة السلفية التي تهتم بالعقيدة وإزالة البدع والخرافات، وهناك المدرسة الإخوانية التي تنتمي لجماعة الإخوان المسلمين، وبين المدرسة السلفية والمدرسة الإخوانية خرجت مدارس أو يمكن القول تصنيفات جديدة تقع بين نهايتي طرفي هاتين المدرستين، فأضحت هناك السلفية الرسمية، وهناك السلفية العلمية، وهناك السلفية الجهادية، ومن رحم مدرسة الإخوان خرج التيار السروري، ولا يقل هذا التيار أهمية عن المدرسة الإخوانية.

ويمكننا الاستدراك هنا بالقول أن الطابع السياسي للمملكة العربية السعودية أثر بشكل أو بآخر على طبيعة وشكل مسار الدعوة النسائية من حيث الشكل والمضمون، وإن حصل في بعض حالاته نوع من الاستثناء في المضمون باختلاف الشكل. ويجب التأكيد على الفصل التاريخي المتفق عليه بين النظام السياسي والنظام الديني، وهذا الاتفاق أثر بشكل عام على مجمل الحراك الصحوي السعودي، والذي أثر بدوره على مساحات واسعة من ملامح العمل الدعوي النسوي.

التطبيقات الدعوية

تعد مسألة تطوير مضمون الخطاب الإسلامي إشكالية حقيقية تتعلق بواقعية الصحوة الإسلامية، هذه المسألة كانت إلى فترة زمنية قريبة منطقة محظورة يحرم الولوج فيها، لكن مع تراكمات الأحداث بدأت هناك مناقشات جادة بحثت عوائق وإشكاليات هذا الخطاب وسبل تطويره، وكل ذلك انسحب على بساط الأرضية الدعوية النسوية.

ومع توسع انتشار النظريات الدعوية بضرورة تفعيل دور المرأة على الساحة العامة، إلا أن شكل هذه الدعوة بقي تقليديًا جدًا من حيث خطابها غير المتطور في أغلب الأحيان، وحتى من حيث تطبيقاتها الممارساتية، فالمَعلمُ العام لتطبيقات فعاليات الدعوة النسائية محصور بشكل كبير في دور تحفيظ القرآن الكريم، وهذا أمر مهم وأساسي ومتميز جدًا، لكن هناك أمور أساسية أخرى لا يمكننا التغافل عنها.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت