فهرس الكتاب

الصفحة 8800 من 28557

ـ [البحث العلمي] ــــــــ [18 - Jun-2008, مساء 12:22] ـ

منقول من موقع نور الاسلام

الحمد لله؛ هدانا للإسلام، وعلمنا الحكمة والقرآن، وجعلنا من خير أمة أخرجت للناس، أحمده على عظيم نعمه، وأشكره على إحسانه ومننه، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له؛ خلق عباده حنفاء فاجتالتهم الشياطين فصرفتهم عن دين الله تعالى، وأحلت لهم ما حرم ربهم عليهم، وأشهد أن نبينا محمدا عبده ورسوله؛ لا خير إلا دلنا عليه، ولا شر إلا حذرنا منه، تركنا على بيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه إلى يوم الدين.

أما بعد:

فأوصيكم - أيها الناس - ونفسي بتقوى الله عز وجل؛ فاتقوه حق التقوى: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ * وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ أُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ) ) (الحشر: 18 - 19) .

أيها الناس:

من حكمة الله سبحانه وتعالى في عباده أن ابتلاهم بالكفر والإيمان، والخير والشر، وجعلهم حزبين، فحزبٌ أولياءُ الرحمن أعداء الشيطان، وحزبٌ آخرُ هم أعداء الرحمن، أولياء الشيطان، وكلف سبحانه أولياءه بإقامة الدين والثبات عليه، ووعدهم بالنعيم المقيم في الآخرة، وابتلاهم بأولياء الشيطان، الذين ينشرون الكفر والضلال، ويصدون عن سبيل الله تعالى، ويحاربون أولياءه عز وجل.

إنهما فريقان: فريق حق، وفريق باطل، وجندان: جند الرحمن، وجند الشيطان، هكذا أراد الله تعالى؛ ابتلاء وامتحانا للبشر: (( هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُم مُّؤْمِنٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ) ) (التغابن: 2) .

وفي آية أخرى (( فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ ) ) (فاطر: 8) .

وفي آية ثالثة (( فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلاَلَةُ ) ) (الأعراف: 3) .

وفي آية رابعة (( فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ ) ) (الشورى: 7) .

وكان سبحانه وتعالى - ولا يزال - قادرا على جعل البشر كلهم من أوليائه، وعلى هدايتهم كلهم للإيمان، ومجانبتهم للكفر والعصيان، ولكن إرادته النافذة، وحكمته البالغة تأبى ذلك؛ كما هو مقرر في كثير من الآيات: (( وَلَوْ شَاء اللّهُ مَا أَشْرَكُواْ ) ) (الأنعام: 1.7) .

وفي آية أخرى: (( وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا ) ) (السجدة: 13) .

وفي ثالثة: (( وَلَوْ شَاء اللّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى ) ) (الأنعام: 35) .

وفي رابعة: (( وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ *إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ ) ) (هود: 118 - 119)

بل بين سبحانه وتعالى أن الهداية له، وأن الخلق مهما عملوا على هداية من كتبت عليه الضلالة فلن يهتدي: (( مَن يُضْلِلِ اللّهُ فَلاَ هَادِيَ لَهُ ) ) (الأعراف: 186) .

(( فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ ) ) (الجاثية: 23) .

وخاطب رسوله صلى الله عليه وسلم في كثير من الآيات بهذا المعنى العظيم فقال سبحانه: (( أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ * وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تُؤْمِنَ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ ) ) (يونس:99 - 1 .. ) .

وفي أخرى: (( إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ ) ) (القصص: 56) .

وفي ثالثة: (( وَمَن يُرِدِ اللّهُ فِتْنَتَهُ فَلَن تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللّهِ شَيْئًا ) ) (المائدة: 41) . وفي رابعة: (( إِن تَحْرِصْ عَلَى هُدَاهُمْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي مَن يُضِلُّ ) ) (النحل: 37) .

وفي خامسة: (( وَمَا أَنتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَن ضَلَالَتِهِمْ ) ) (النمل: 81) .

وبسبب هذا الاختلاف والتمايز بين الفريقين كانت العداوة والبغضاء، والاحتراب والقتال، الذي ذكره الله تعالى بقوله سبحانه: (( الَّذِينَ آمَنُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُواْ أَوْلِيَاء الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا ) ) (النساء: 76) .

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت