فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [أبو القاسم] ــــــــ [12 - Jan-2008, مساء 05:22] ـ
لا أظن أنني بحاجة لبيان مشروعية مقاطعة العدو الذي استعلن بالكفر والعداوة للمؤمنين والنيل منهم في مواطن كثيرة .. غير أن وجود فئام من هذه الأمة تخيروا لأنفسهم طريق الانهزامية .. يستدعي بيان طرف من ذلك
فالأدلة على هذا ما بين نصوص عامة وخاصة ..
فما من آية أو أثر ورد في جهاد أعداء الله تعالى إلا اندرج تحته ما يدل على مروعية المقاطعة فهي ما بين متعين أو مستحب بحسب الحال
ذلك أن للجهاد ضروبا كثيرة .. من بيان جهاد بالنفس وبالمال وجهاد المنافقين بالكلمة .. وغير ذلك
ولما كان البذل في نصرة المؤمنين جهادا بالمال وقد قدّمه الله تعالى على الجهاد بالنفس في كل المواطن إلا موضعا وهو قوله"إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم"
والسر في هذا التقديم-والله أعلم-أنه من باب تقديم الوسائل على الغايات .. فلا يتأتى الجهاد بالنفس مالم يكن ثم مال متدفق يمدهم بأسباب الثبات والديمومة
أما في هذا الموضع خاصة .. فلعل الحكمة في تقديم النفس أن المقام مقام شراء .. والله لا يشتري مالا ..
وإنما يُقرض مالا .. كما في قوله تعالى"من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه"
كأنه قال سبحانه .. إن الصفقة الحقيقية التي عليها أعدكم بالجنة العالية تقتضي أن تبلغ تضحيتكم بذل النفس حين أطلبها منكم في سبيلي
وما يستريب عاقل أن من احتج بعدم استطاعته المالية .. فيقال له:لا أقل من كف يدك عن دعم أعداء إخوانك .. فإن هذه المقاومة السلبية تكاد تكون أضعف الإيمان ..
وذلك في نظري محنة لكل من ادعى حرقة قلبه من أجل إخوانه المعذبين
ومن يزعم أن المقاطعة لا تدخل في الجهاد بالمال فإنه متناقض مع نفسه
لأن التضييق على العدو بهذا -وهو مقصد شرعي-أخف وأيسر من البذل المباشر للمؤمنين
وأيما عمل محمود مطلوب وجوده .. يكون من لازمه طلب عدم ما يضاده أعني يناقضه
ومن لازم مناصرة المؤمنين بأي وسيلة .. عدم معاونة أعدائهم
فإذا ثبت أن العدو يتقوى بما نتلذذ عليه من منتجاتهم فذلك أسوأ من عدم النصرة بالمال لو كان مقدورا عليها
قال تعالى:"ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله ولا يطأون موطئاًُ يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلًا إلا كُتب لهم به عمل صالح"
فتأمل قوله: ولا يطأون موطئا يغيظ الكفار
وقوله"ولا ينالون من عدو نيلا"
وقال صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: (جاهدوا المشركين بأموالكم وأيديكم وألسنتكم ) )
أخرجه النسائي
وغزوة العُشيرة التي أفلت فيها أبوسفيان بالقافلة في ذهابه إلى الشام، وهي القافلة ذاتها التي خرج النبي صلى الله عليه وسلم يريدها حين عادت نادبًا إليها أصحابه قائلًا:"هذه عير قريش فيها أموالهم، فاخرجوا إليها لعل الله يُنفّلكموها"، لكنها أفلتت فكانت غزوة بدر الكبرى!
وخبر ثمامة بن أثال -رضي الله عنه- حين أسلم فقطع تجارة الحنطة عن قريش التي كانت تأتيهم من اليمامة، وقال:"ولا والله لايأتيكم من اليمامة حبّة حنطة حتى يأذن فيها النبي صلى الله عليه وسلم" (مخرج في الصحيحين)
حيث بادر بعمل ما يقدر عليه من فور إسلامه .. وأقره رسول الله صلى الله عليه وسلم على فعله وحمده له
والشواهد من سرايا النبي صلى الله عليه وسلم وغزواته في قصد حصار العدو اقتصاديا كثيرة
وأيا يكن الأمر .. وإني وإن كنت أميل للقول بوجوب المقاطعة في حالات مخصوصة كالصهاينة والأمريكان والدينمارك .. لا من حيث أصل كفرهم .. بل للنوازل المختصة بشأن هؤلاء ومن سلك مسلكهم
ولكن أوثر ألا أخوض في تقرير ذلك
غير أني أقول .. إن أقل ما يقال في ذلك
ليس من المروءة بحال
تلك التي كان يتمتع بها كثير من عرب الجاهلية ..
أن نمضي نأكل ونشرب في ملذاتنا وشهواتنا على جراحات إخوة لنا في العقيدة
فأي عناء تبذله أخي إذا أنت احتسبت أجرك عند لله واستغنيت عن مشروب الكوكا كولا والبيبسي مثلا بعدما أثخنت بطنك بوجبة دسمة؟ .. وقس عليه من فضول المباحات الكثيرة ..
وقد كنت في بلاد الغربة أرى كثيرا من الفساق والمتبرجات يقاطعون بما يملكون في جوانحهم من ضمائر حية .. بل ثمة كفار منصفون كما في فرنسا أعلنوا مقاطعتهم للكيان الصهيوني ..
وكتاب أحدهم على فندقه: ممنوع دخول الكلاب واليهود! ..
لكن الحكومة الفرنسية دولة الحرية والحريات قامت بعقوبته
لأن حرية الغرب تتبخر حين يتعلق الأمر بالمساس بما يسمى السامية
هذا والله المستعان
وعليه التكلان
ـ [أبو القاسم] ــــــــ [12 - Jan-2008, مساء 07:37] ـ
تمت كتابة هذا بسرعة .. ولهذا بعض المواضع فيها خطأ مطبعي وأحيانا سقط لجملة بالسبق الذهني ..
فاقتضى التنبيه
ـ [أبو القاسم] ــــــــ [15 - Jan-2008, مساء 09:35] ـ
لمزيد من التذكير
ـ [إمام الأندلس] ــــــــ [15 - Jan-2008, مساء 09:59] ـ
بارك الله فيك أخي ابا القاسم
ـ [عبدالكريم الشهري] ــــــــ [15 - Jan-2008, مساء 10:34] ـ
احسنت
والعجب ممن يقول ان مقاطعتهم لا تجدي نفعا
ولو احال الامر الى اهل الاختصاص لكان خيرا له
والله المستعان
(يُتْبَعُ)