فهرس الكتاب

الصفحة 19263 من 28557

ـ [ابو البراء الغزي] ــــــــ [25 - Jul-2009, صباحًا 10:42] ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

كاتب المقالة: المشرف العام لموقع ميراث السنه

الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة والسلام على النبي الأمين، ثم أما بعد: إن ما نراه اليوم في عالمنا المعاصر لمن عجائب آخر الدهر! أشياء لم نكن نتصورها أن تحدث في المجتمعات المسلمة التي طهرها الله تعالى من الشرك به سبحانه وتعالى على أيدي الفاتحين الأبرار [كاستغاثة أهل القبور بقبورهم وعبادة عباد الأشجار والأحجار المبروكة في زعمهم وتقديسهم لأضرحتهم] ، ووهذا ما يدفعونا إلى بذل الجهود حقا لطمس الشرك ومحاربته حتى يخمد ويزول نهائيا من قلوب وعقول الناس فيوحدوا الله تعالى حق توحيده ولا يعبدوا معه غيره، وللشرك بالله تعالى صفات وألوان وأشكال وأقسام، وكله من هوى الإنسان وعمل الشيطان، كما قال الله تعالى: {أفرأيت من اتخذ إلهه هواه ... } ، وهذه الحماقات التعبدية الإبليسية لدليل قوي على سفاهة عقول عباد المخلوقات وقلة ذكائهم، وسذاجة فكرهم فتراهم يعمرون المشاهد القبورية، ويقدسون الأصنام الشركية، والأضرحة المنكرة، ويجتهدون في خدمة المخلوقات المعبودة من دون الله رغبا ورهبا، وهؤلاء في الحقيقة يعبدون غير الله يشركون به تارة أخرى، يعبدون الند والشريك والمخلوق وحده دون الله تارة، ولقد أبطل الله تعالى حججهم كلها في تنزيله كما أخبرنا تعالى عن دعوة التوحيد التي بعث بها الأنبياء وهي دعوة المرسلين جميعا: {وما أرسلنا من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون} ، وقال جل جلاله: {وسئل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون} ، وقال تعالى: {ولقد بعثنا في كل أمة رسولا إن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت} وغيرها من الآيات التي تدل على التوحيد الخالص لله قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في مجموع الفتاوى [ج1ص359 هؤلاء المستغيثون بالغائبين والميتين عند قبورهم وغير قبورهم- لما كانوا من جنس عباد الأوثان- صار الشيطان يضلهم ويغويهم كما يضل عباد الأوثان ويغويهم فتتصور الشياطين في صورة ذلك المستغاث به وتخاطبهم بأشياء على سبيل المكاشفة كما تخاطب الشياطين الكهان وبعض ذلك صدق لكن لا بد أن يكون في ذلك ما هو كذب بل الكذب أغلب عليه من الصدق، وقد تقضي الشياطين بعض حاجاتهم وتدفع عنهم بعض ما يكرهونه فيظن أحدهم أن الشيخ هو الذي جاء من الغيب حتى فعل ذلك أو يظن أن الله تعالى صور ملكا- على صورته- فعل ذلك ويقول أحدهم: هذا سر الشيخ وحاله وإنما هو الشيطان تمثل على صورته ليضل المشرك به المستغيث به كما تدخل الشياطين في الأصنام وتكلم عابديها وتقضي بعض حوائجهم كما كان ذلك في أصنام مشركي العرب وهو اليوم موجود في المشركين من الترك والهند وغيرهم، وأعرف من ذلك وقائع كثيرة في أقوام استغاثوا بي وبغيري في حال غيبتنا عنهم فرأوني أو ذاك الآخر الذي استغاثوا به قد جئنا في الهواء ودفعنا عنهم ولما حدثوني بذلك بينت لهم أن ذلك إنما هو شيطان تصور بصورتي وصورة غيري من الشيوخ الذين استغاثوا بهم ليظنوا أن ذلك كرامات للشيخ فتقوى عزائمهم في الاستغاثة بالشيوخ الغائبين والميتين وهذا من أكبر الأسباب التي بها أشرك المشركون وعبدة الأوثان، وكذلك المستغيثون من النصارى بشيوخهم الذين يسمونهم العلامس يرون أيضا من يأتي على صورة ذلك الشيخ النصراني الذي استغاثوا به فيقضي بعض حوائجهم، وهؤلاء الذين يستغيثون بالأموات من الأنبياء والصالحين والشيوخ وأهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم غاية أحدهم أن يجرى له بعض هذه الأمور أو يحكى لهم بعض هذه الأمور فيظن أن ذلك كرامة وخرق عادة بسبب هذا العمل، ومن هؤلاء من يأتي إلى قبر الشيخ الذي يشرك به ويستغيث به فينزل عليه من الهواء طعام أو نفقة أوسلاح أو غير ذلك مما يطلبه فيظن ذلك كرامة لشيخه وإنما ذلك كله من الشياطين، وهذا من أعظم الأسباب التي عبدت بها الأوثان، وقد قال الخليل عليه السلام: {واجنبني وبني أن نعبد الأصنام} ، {رب إنهن أضللن كثيرا من الناس} كما قال نوح عليه السلام، فيا عباد الله: إن هذه الخزعبلات الشيطانية والشبهات الإبليسية هي نفس الشبهات

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت