فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [علي الغامدي] ــــــــ [24 - May-2009, صباحًا 02:11] ـ
من أبرز ما يميز الطائفة الشيعية عن غيرها , هو ما استحدثته من طقوس اللطميات و البكائيات , و هي تكتفي بذلك عن كثير من العبادات , في حين نجد أن أهل السنة يرفضون هذا النوع من البدع, و يميلون أكثر في عباداتهم إلى الناحية العملية , فنجدهم في يوم عاشورا مثلًا يصومون و لا ينوحون.
غير أن الوضع عن الصعيد السياسي يكاد يكون مختلف اختلافًا جذريًا , ذلك أن الناظر إلى الوضع السياسي للدولة الفارسية الشيعية (إيران) , و إلى الدول السنية (العربية) , يخُيَّل إليه في الوهلة الأولى انه أمام دولة فارسية سنية و دول عربية شيعية!!
ذلك انه في الوقت الذي تعمل فيه إيران بجدية و عزم و جلد في سبيل الأخذ بأسباب استعادة أمجادها الفارسية التي قضى عليها العرب (كما يتصورون) , نجد أن العرب يكتفون باللطميات و البكائيات المحزنة المطربة! على جزر تم احتلالها و دول تم اختراقها و مذهب تم ترويجه , و ذلك عبر حسينيات القمم العربية و عزاءات المؤتمرات الخليجية!!
إن أغلب العرب اليوم باتوا يُجمعون (بعد تغابٍ وتعامٍ طويلين) على خطورة المد الإيراني داخل المنطقة العربية , بل أنهم أصبحوا أكثر شجاعة و قدرة على التصريح بذلك , و لكن , هل يكفي ذلك الآن؟ وهل ذلك كل ما نحتاجه اليوم؟ , هل يكفي أن نعلن الآن أن الخطر الإيراني يساوي الخطر الإسرائيلي؟
اعتقد انه و في الوقت الذي باتت فيه إيران على مرمى حجر من عيدها النيروزي الأكبر (إعلان دخولها النادي النووي) , و في الوقت الذي أصبحت فيه التنظيمات الموالية لإيران تمارس التخريب في البلدان العربية دون خوف أو حياء, ابتداء بما يمارسه حزب الله , مرورا بالحوثيين و انتهاء بمثيري الشغب في دول الخليج (و الذين كان من آخر أنشطتهم أحداث البقيع الأخيرة) , وفي الوقت الذي تحاصرنا القواعد و البوارج الإيرانية من عدة اتجاهات (1) , و في الوقت الذي يعج الفضاء العربي بقنوات لنشر المذهب الإيراني و الأخلاق الفارسية , في الوقت الذي يحدث فيه كل ذلك , يبقى الحديث عن خطر المشروع الإيراني على أهميته مضيعة للوقت!
إن التحدي الحالي لا يكمن في تكرار تلك المعزوفة المشروخة , بل في اتخاذ خطوات أكثر عملية على المدى القصير و البعيد.
و من تلك الخطوات التي أعتقد أنه من المهم القيام بها:
1.التعجيل بإنشاء مفاعل نووي عربي أو على الأقل خليجي, و ليكن سلميًا (على الطريقة الإيرانية) !
2.الدفع باتجاه إحداث شرخ في العلاقة بين المشروعين الأمريكي و الإيراني , و اللذين أثبتا أنهما و إن اختلفا على بعض المصالح , إلا أنهما يتفقان في أهمية توحيد الجهد نحو العدو المشترك (الإسلام السني) , و يمكن أن يكون ذلك عبر لعبة المصالح , و مع أن هناك من يرى أن الوقت قد ضاق عن إمكانية فعل ذلك , بسبب حدوث (زواج متعة كاثالوكي!!) بين إيران و أمريكا , جعل من علاقتهما أهم عند أمريكا من علاقاتها مع العرب , بسبب أن إيران بات بيدها الكثير من الملفات الهامة (2) , إلا أن النجاح في فك الارتباط بين هذين المشروعين يبقى من شانه أن يقلص من قدرة إيران على التمدد الذي لم يكن له أن يكون لولا الإذن الأمريكي الواضح , فأمريكا التي تسعى لإحداث نوع من التوازن بين القوى السنية و الشيعية في المنطقة , هي من سلمت مفاتيح العراق لإيران , و هي أيضًا من تستمع لتلميحات إيران بإمكانية ضمها لدولة عربية خليجية دون إنكار! (3)
3.السعي إلى اختراق المجتمع الإيراني ثقافيًا , و السعي إلى تنوير و تحرير العقل الإيراني الرازح تحت سلطة سياسية توسعية , و سلطة دينية طائفية عنصرية , تغذي فيه عقيدة بغض العرب و تصورهم كأعدى الأعداء , و لا يمكن بأي حال أن يكون ذلك عبر ما يوجد اليوم من محاولات رديئة لبعض شركات الإعلام (العربية التمويل الغربية المنهج) , والتي وجهت بعض قنواتها و مواقعها الالكترونية للمشاهد و القارئ الفارسي , فهذه المحاولات (التجارية) و على فرض قدرتها على إحداث اختراق ما , فإن ما تقوم به سيكون في النهاية لمصلحة المشروع الغربي , حيث أن جهدها ينصب على ترجمة الثقافة الغربية إلى اللغة الفارسية!
(يُتْبَعُ)