فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [غالب الساقي] ــــــــ [03 - Jun-2009, صباحًا 07:25] ـ
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أما بعد:
جاء في شرح الطحاوية للإمام ابن أبي العز الحنفي رحمه الله - (ج 2 / ص 56) :
قَوْلُهُ: (وَالشَّفَاعَةُ الَّتِي ادَّخَرَهَا لَهُمْ حَقٌّ، كَمَا رُوِيَ فِي الْأَخْبَارِ) .
ش: الشَّفَاعَةُ أَنْوَاعٌ: مِنْهَا مَا هُوَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ الْأُمَّةِ، وَمِنْهَا مَا خَالَفَ فِيهِ الْمُعْتَزِلَةُ وَنَحْوُهُمْ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ.
النَّوْعُ الْأَوَّلُ: الشَّفَاعَةُ الْأُولَى، وَهِيَ الْعُظْمَى، الْخَاصَّةُ بِنَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ إِخْوَانِهِ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ .
التعليق على النوع الأول
هذه يثبتها المعتزلة أيضا مع أهل السنة وهي خاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم كما هو واضح من الأحاديث.
النوع الثاني والثالث
قال ابن أبي العز الحنفي:
{النَّوْعُ الثَّانِي وَالثَّالِثُ مِنَ الشَّفَاعَةِ: شَفَاعَتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَقْوَامٍ قَدْ تَسَاوَتْ حَسَنَاتُهُمْ وَسَيِّئَاتُهُمْ، فَيَشْفَعُ فِيهِمْ لِيَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَفِي أَقْوَامٍ آخَرِينَ قَدْ أُمِرَ بِهِمْ إِلَى النَّارِ أَنْ لَا يَدْخُلُوهَا} .
التعليق على النوع الثاني:
قال الحافظ في فتح الباري لابن حجر - (ج 18 / ص 403) :
"وَظَهَرَ لِي بِالتَّتَبُّعِ شَفَاعَة أُخْرَى وَهِيَ الشَّفَاعَة فِيمَنْ اِسْتَوَتْ حَسَنَاتُهُ وَسَيِّئَاتُهُ أَنْ يُدْخَل الْجَنَّة، وَمُسْتَنَدهَا مَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ اِبْنِ عَبَّاس قَالَ: السَّابِق يَدْخُل الْجَنَّة بِغَيْرِ حِسَابٍ، وَالْمُقْتَصِد يَرْحَمُهُ اللَّهُ وَالظَّالِمُ لِنَفْسِهِ وَأَصْحَابُ الْأَعْرَافِ يَدْخُلُونَهَا بِشَفَاعَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"انتهى.
ولكن هذا الأثر الذي ذكره ابن حجر قال عنه الهيثمي في مجمع الزوائد:"رواه الطبراني في الكبير والأوسط باختصار عنه، وفيه موسى بن عبد الرحمن الصنعاني وهو وضاع".
لكن جاء في تفسير الطبري - (ج 5 / ص 507) :
"حدثني محمد بن الحسين قال حدثنا أحمد بن المفضل قال حدثنا أسباط عن السدي: {أهؤلاء} الضعفاء {الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون} قال: فقال حذيفة: أصحاب الأعراف قوم تكافأت أعمالهم فقصرت حسناتهم عن الجنة وقصرت بهم سيئاتهم عن النار فجعلوا على الأعراف يعرفون الناس بسيماهم فلما قضي بين العباد أذن في طلب الشفاعة فأتوا آدم عليه السلام فقالوا: يا ادم أنت أبونا فاشفع لنا عند ربك فقال: هل تعلمون أحدا خلقه الله بيده ونفخ فيه من روحه وسبقت رحمته إليه غضبه وسجدت له الملائكة غيري؟ فيقولون: لا قال: فيقول: ما عملت كنه ما أستطيع أن أشفع لكم ولكن ائتوا ابني إبراهيم قال: فيأتون إبراهيم عليه السلام فيسألونه أن يشفع لهم عند ربه فيقول: هل تعلمون من أحد اتخذه الله خليلا؟ هل تعلمون أحدا أحرقه قومه في النار في الله غيري؟ فيقولون: لا فيقول: ما عملت فيه كنه ما أستطيع أن أشفع لكم ولكن ائتوا ابني موسى فيأتون موسى عليه السلام فيقول: هل تعلمون من أحد كلمه الله تكليما وقربه نجيا غيري؟ فيقولون: لا فيقول: ما عملت فيه كنه ما أستطيع أن أشفع لكم ولكن ائتوا عيسى فيأتونه فيقولون: اشفع لنا عند ربك فيقول: هل تعلمون أحدا خلقه الله من غير أب غيري؟ فيقولون: لا فيقول: هل تعلمون من أحد كان يبرىء الأكمه والأبرص ويحيي الموتى بإذن الله غيري؟ قال: فيقولون: لا قال: فيقول: أنا حجيج نفسي ما عملت فيه كنه ما أستطيع أن أشفع لكم ولكن ائتوا محمدا رسول الله ص قال رسول الله ص: فيأتوني فاضرب بيدي على صدري ثم أقول: أنا لها ثم أمشي حتى أقف بين يدي العرش فأثني على ربي فيفتح لي من الثناء ما لم يسمع السامعون بمثله قط ثم"
(يُتْبَعُ)