ـ [خالد المرسى] ــــــــ [11 - Jul-2008, صباحًا 01:07] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم والحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على محمدا صلى الله عليه وسلم وعلى صحبه الكرام البررة وآله
من الدرس الثالث لتفيبر سورة الاحقاف لشيخنا محمد اسماعيل المقدم (من تفريغات الشبكة الاسلامية)
قال ابن قتيبة في المعارف: أربعة رأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في حياته وهم من بعضهم البعض: أبو قحافة وابنه أبو بكر الصديق رضي الله عنه، وابنه عبد الرحمن بن أبي بكر، وابنه محمد بن عبد الرحمن، أي: الجد أبو قحافة والابن أبو بكر والحفيد عبد الرحمن بن أبي بكر وابن ابن الابن وهو محمد بن عبد الرحمن. وقال ابن قتيبة أيضًا: كان عبد الرحمن من أفضل قريش، ويكنى أبا محمد، وله عقب بالمدينة، وليسوا بالكثير، مات فجأة سنة ثلاث وخمسين في جبل يقرب من مكة، فأدخلته عائشة رضي الله تعالى عنها الحرم فدفنته وأعتقت عنه. وفيه مسقى في مقبرة باب السراديب المسماة بالدحداح، ما دام يقال: إنه عبد الرحمن بن أبي بكر وقد أثبت أنه دفن في مكة رضي الله عنه، وأن أم المؤمنين هي التي دفنته، ثم يعقب قائلًا رحمه الله تعالى: وفي دمشق في مقبرة باب سراديب المسماة بالدحداح مزار يقال: إنه قبر عبد الرحمن بن أبي بكر نسب إليه زورًا، وانتبهوا الآن إلى العبارة الجميلة من القاسمي حيث يقول: وما أكثر المزورات في المزارات، كما يعلمه من دقق في الوفيات. ويوجد بحث رائع جدًا يليق أن يجمع كبحث مستقل يسمى: المزارات المزورات، وقد بلغت الفتنة عند المسلمين بموضوع القبور والمزارات والمشاهد إلى أن أصبحت أغلبها مزورة. وما أكثر المزارات الباطلة والمزعومة أنها للأولياء والصالحين، ولعلنا نذكر من ذلك أمثلة منها: يقول شيخ الإسلام رحمه الله: ضريح الحسين في القاهرة كذب مختلق بلا نزاع بين العلماء المعروفين عند أهل العلم الذين يرجع إليهم المسلمون في مثل ذلك لعلمهم وصدقهم، فإنه معلوم باتفاق الناس أن هذا المشهد في القاهرة بني عام بضع وأربعين وخمسمائة، وأنه نقل من مشهد بعسقلان، وأن ذلك المشهد بعسقلان كان قد أحدث بعد التسعين والأربعمائة، فمن المعلوم أن قول القائل: إن ذلك الذي بعسقلان هو مبني على رأس الحسين رضي الله عنه قول بلا حجة أصلًا، وقد ورد عن المتائهي ابن دقيق العيد و ابن خلف الدمياطي و ابن القسطلاني و القرطبي صاحب التفسير و عبد العزيز الديجني: إنكارهم أمر هذا المشهد؛ بل ذكر عن ابن القسطلاني أن هذا المشهد -مشهد الحسين - مبني على قبر نصراني! وهذا شيء لا يستغرب، فإنه يوجد في العهد القريب في دمنهور مولد أبي حصيرة وهو يهودي، بدليل أن اليهود جعلوه مسمار جحا، ويأتون كل سنة في مولده، وتقام حفلات كبيرة عنده، حتى إن الدولة أقامت لهم (كوبري) يوصل إلى أبي حصيرة مباشرة، فيأتي اليهود والمسلمون يحتفلون معًا بمولد أبي حصيرة اليهودي، وعليه يبعد أن يكون ما ذكره ابن القسطلاني: صحيحًا، وهو أن المشهد الحسيني مبني على قبر نصراني. يقول شيخ الإسلام: وإضافة إلى مشهدي عسقلان والقاهرة هناك ضريح آخر في سفح جبل الجوشن غربي حلب ينسب إلى رأس الحسين أيضًا، وهو من أضرحة الرؤيا -أي: بني بسبب رؤيا- وكذلك توجد أربعة مواضع أخرى يقال: إن بها رأس الحسين في دمشق والحنانة بين النجف والكوفة، وبالمدينة عند قبر أمه فاطمة رضي الله تعالى عنهما، وفي النجف بجوار القبر المنسوب إلى أبيه رضي الله عنهم، وفي كربلاء حيث قيل: إنه أعيد إلى جسده. ورغم أن المحققين يقولون: إن السيدة زينب بنت علي رضي الله عنهما ماتت بالمدينة ودفنت في البقيع، إلا أن القبر المنسوب إليها والذي أقامه الشيعة في دمشق هو القبر الأول الذي يحظى بحج الجماهير إليه، ولا يقل عنه جماهيرية ذلك الضريح المنسوب إليها في القاهرة، والذي لم يكن له وجود ولا ذكر في عصور التاريخ الإسلامي إلى ما قبل محمد علي باشا بسنوات معدودة، ويقول علي مبارك في الخطبة التوفيقية: لم أر في كتب التاريخ أن السيدة زينب بنت علي رضي الله عنهما جاءت إلى مصر في الحياة أو بعد الممات. وأهل الإسكندرية بمصر يعتقدون اعتقادًا جازمًا بأن أبا الدرداء مدفون في الضريح المنسوب إليه في مدينتهم، ومن المقطوع به عند أهل العلم
(يُتْبَعُ)