ـ [ابن الزبير] ــــــــ [28 - Oct-2009, مساء 05:09] ـ
الأقصى من لم ينشغل عنه باللهو شغلوه بالجد
كتبه/ عبد المنعم الشحات
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
فتقوم إسرائيل بين الحين والآخر بعملية"جس نبض"حول التفاف المسلمين في فلسطين خاصة، والعالم الإسلامي عامة حول المسجد الأقصى واستعدادهم للتضحية في سبيله.
وإسرائيل بحكم تخصصها في الجريمة المنظمة، وفي سبيل محاولاتها المستميتة فرض سيطرتها النهائية على المسجد الأقصى، وعلى فلسطين كخطوة على ما أسموه بدولة إسرائيل الكبرى تترصد وتتحين الفرص. فهل تجد إسرائيل فرصة أفضل من تصفيات"كأس العالم"؛ لتجرب فيها عدوانها على المسجد الأقصى؟!
إن تلك التصفيات مثالية؛ لأن الكرة حيث كانت هي"أفيون الشعوب"، والوسيلة المثالية لتخديرها، والوسيلة التي وإن وحَّدت يومًا ما وحدة ظاهرية فإنها تفرق أضعافها، وهو ما يكون في أُوجّه في تصفيات كأس العالم حيث يصطدم أكثر من منتخبيْن عربييَّن في هذه التصفيات عادة.
ولن نحتاج إلى مبالغات ولا تشبيهات لكي نعبر عن حجم هذه المأساة أكثر من تلك الحرب الكلامية التي تشتعل الآن بين المصريين والجزائريين من السب والقذف، وأمثلهم طريقة من يتكلم عن الموقعة الحربية المرتقبة، والإستاد الذي سوف يتحول إلى جحيم"على الجزائريين"، وهي كلمة لو قيلت في حق إسرائيل جَدًا أو مزاحًا، حقيقة أو تهريجًا لَمَا كفاهم في إطفائها ماء البحر، وكل هذا ليس على أيدي"مهاويس الكرة"في المدرجات! إذن لهان الخطب، وما هو بهين، ولكنه"فوضى الفضائيات"جعلت بعض ذوي العقول الصبيانية يجلس خلف الميكرفون ليوجِّه أمة بأسرها!
وما كان لهذه الحالة أن تصل إلى ما وصلت إليه إلا بعد أن أرهب اليهود كثيرًا من المنتسبين إلى العلم في دين الله؛ ليفتوا بما يوافق أهواءهم، وإلا عُدوا رجعيين ومتزمتين، هؤلاء الشيوخ الذين يكتشف الواحد منهم فجأة أن النقاب ليس من الإسلام بينما كتبه التي خطها بيمينه من قبل قاطعة بأنه من الإسلام هم أنفسهم الذين متى سُئلوا عن الغناء قالوا:"كلام حسنه حسن وقبيحة قبيح"، ولم يزيدوا على ذلك اللهم إلا الهجوم على من يسمونهم بالمتنطعين الذين يحرمون الغناء كله مع أن هؤلاء المحرِّمين للغناء إنما يحرمون غناء كلماته مهيِّجة للشهوات، وفوق هذا تصاحبه الموسيقى؛ بالإضافة إلى التطور الأخير الذي لحق الغناء حيث صار حركات راقصة عارية، ومع ذلك ما زال هؤلاء المنتسبين إلى العلم يقولون عن الغناء:"إنه كلام حسنه حسن، وقبيحه قبيح"!!
وأما الكرة فهي عندهم تَريض يقوي الجسم، ويساعد على التعارف والتآلف بين الشباب، وكأنهم يصفون لعب الأطفال الصغار، وقد فاتهم أن الكرة في زماننا تُعقد لها المسابقات مخالفَة لحديث النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لاَ سَبَقَ إِلاَّ فِي نَصْلٍ أَوْ حَافِرٍ أَوْ خُفٍّ) (رواه أبو داود والترمذي، وصححه الألباني) ، وألحق به أهل العلم جميع التدريبات الحربية، وألحق به بعضهم مسابقات العلم الشرعي.
وهؤلاء الشيوخ الذين يتنازلون عن كثير من أمور الشرع عند أول شبهة يتوهمون معها ضررًا؛ كزعمهم: أن الرجال يتخفون فيه لدخول الأماكن الخاصة بالنساء فقط، مع أن من أراد التنكر إن لم يكن ثمة نقاب يُمكِّنه لاسيما في زماننا أن يحول نفسه بالأدوات الصناعية إلى امرأة متبرجة دون أن يلاحظه أحد، ومع أن الناس يتنكرون في زي الشرطة، وغيرها بلا نكير!
وها هنا لا يطالب أحد بإلغاء مسابقات الكرة الجديرة أصلًا بالإلغاء رغم كل المفاسد التي تترتب عليها -"مات في احتفالات الجمهور الجزائري بفوزه بأحد المباريات في هذه التصفيات خمسة عشر مشجعًا، وأصيب العشرات، ومن جهة أخرى يتحدث المصريون عن حالات تسمم غذائي متعمدة حصلت لهم في مباراتهم مع الجزائر في الجزائر، ويتوعدون بالأخذ بالثأر عندما يقدمون القاهرة في المعركة الحربية القادمة"-!!
(يُتْبَعُ)