فهرس الكتاب

الصفحة 27739 من 28557

ـ [أبو أسماء الحنبلي النصري] ــــــــ [06 - Nov-2010, صباحًا 08:01] ـ

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أفضل المرسلين أما بعد:

فلقد تواترت النصوص على علو الله تبارك وتعالى بذاته وقهره وصفاته تواترت نصوص الكتاب والسنة وتنوعت ألفاظها وتوافقت على أنه سبحانه فوق عباده وذكرها أئمة السنة على أساس أنها عقيدة أهل السنة والجماعة الفرقة الناجية الطائفة المنصورة وأذكر هنا أهمها:

النوع الأول: نصوص علو الله تعالى على أن الله هو {العلي} وهو {الأعلى} وهو {المتعال} ولا ريب أن هذه الأسماء تدل على مطلب عظيم وهو علوه سبحانه وتعالى العلو المطلق ذاتا ورتبة وقهرا فهو سبحانه وتعالى على خلقه فوق عباده ويلزم منه: أنه بائن عن هذا العالم، وإلا لم يكن فوقه. لكن التالي باطل فالمقدم مثله. فتأمل.

النوع الثاني: نصوص فوقيته سبحانه وتعالى على عباده كقوله تعالى: {وهو القاهر فوق عباده} فهذه الآية تدل على مطلبين:

الأول: فوقية القهر والغلبة لله تعالى،دل عليه"القاهر".

والثاني: فوقية الذات لله سبحانه، دل عليه"فوق".

وقوله تعالى: {يخافون ربهم من فوقهم} وهذه الآية لا احتمال فيها لأي مجاز وتأويل بوجه من الوجوه لوجود كلمة {من} المعينة للفوقية الذاتية الحقيقية.

النوع الثالث: نصوص كونه سبحانه في السماء؛ والمراد في"السماء"العلو.

النوع الرابع: نصوص استوائه تعالى على عرشه: مثل {الرحمن على العرش استوى} .

النوع الخامس: نصوص العروج إليه سبحانه وتعالى: مثل {تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة} .

النوع السادس: نصوص الصعود إليه: مثل قوله تعالى: {إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه} .

النوع السابع: نصوص الرفع إليه: مثل قوله تعالى في عيسى-عليه السلام: {بل رفعه الله إليه} .

النوع الثامن: قوله تعالى: {الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم كبر مقتا عند الله وعند الذين آمنوا كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار وقال فرعون يا هامان ابن لي صرحا لعلي أبلغ الأسباب أسباب السموات فأطلع إلى إله موسى وإني لأظنه كاذبا}

انظر وتمعن بقلب منصف هل في القرآن أوضح وأدل من هذا الدليل؟!! فمن لم يكن له نصيب فيه فهو حقا عجيب، وكذاب مريب، إذ الحق واضح صريح، ها هو فرعون الطاغوت يقول لوزيره هامان، ويعهد إليه أن يبني له شاهقا أو برجا عاليا، لعله يبلغ يبلغ بارتقائه طبقات السموات فيصعد فوقها، لينظر ويتأكد من أن إله موسى في السماء إذ إن موسى عليه السلام أخبره بأن ربه الذي يدعو إليه فوق السموات السبع، ففي قوله تعالى {فأطلع إلى إله موسى وإنى لأظنه كاذبا} من الأدلة

والبراهين ما يفقأ عين الجاحد ويبطل عذر المعاند، فإن ما عهده فرعون إلى وزيره هامان من بناء الصرح كان ليستكشف ويطلع هل فعلا كما أخبره موسى بأن ربه في السماء؟

ولذلك فرعون في كلامه مع وزيره نسب الله إلى موسى فهو يعتقد أي فرعون بأن الله ليس فوق السموات فنسبة الإله إلى موسى، وإرادة الاطلاع إليه بعد ارتقاء الصرح دليل واضح على أن الله فوق السموات ويؤكده قول فرعون بعد {وإني لأظنه كاذبا} فهو يكذب موسى، وينكر علو ربه، لا يكذب نفسه أو هامان. فتأمل

وسبحان الله كيف جاءت آية سبقت قول فرعون هذا وجاء بعدها قول فرعون مباشرة وكأن الله سبحانه وتعالى يشير مسبقا ويتوعد هؤلاء الذين سيجادلون في علو الله تعالى على مخلوقاته فقد قال سبحانه:

{الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم كبر مقتا عندالله وعند الذين آمنوا كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار} . فمن نفى العلو من الجهمية والرافضة والمعطلة من الأشاعرة والمعتزلة وغيرهم فهو فرعوني ومن أثبته فهو موسوي محمدي.

استدلال الأئمة بهذه الآية على علو الله تعالى:

(الإمام عثمان بن سعيد الدارمي) [من علماء القرن الثالث]

قال رحمه الله:

ففي هذه الآية بيان، ودلالة ظاهرة،أن موسى كان يدعو فرعون إلى معرفة الله بأنه فوق السماء، فمن أجل ذلك أمر ببناء الصرح،ورام الإطلاع إليه)

وقال رحمه الله:

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت