فهرس الكتاب

الصفحة 22721 من 28557

ليست الموضوعيّة طريقًا سليمًا دائمًا .. !

ـ [طالب الإيمان] ــــــــ [19 - Jan-2010, مساء 10:58] ـ

الحمدُ لله، و الصلاةُ و السلام على رسولِ الله .. و بعدُ:

اطلعتُ قديمًا على كتابِ (صحوة الرجل المريض) لصاحبهِ موفق بني المرجة - حفظهُ الله -، و عند قراءة الكتاب أوقفني أحد الأصدقاء على نصٍ مهمّ في مقدمة الكتابِ ..

يقولُ فيه - حفظهُ الله: (و لقد يأخذ البعض علينا عدم التزامنا المُطلق بفكرةِ الحياد التاريخي الأصمّ، و لعل من أبرز حوافز رفضنا لتلكَ الفكرة، التي يدعونا للالتزام بها كبارُ أستاذة التاريخ، في جامعات أوربا و أمريكا، هوَ ما نشهده في مؤلفات عددٍ كبير منهم من تجنٍ حينما يتصدون لطرقِ الموضوعات و الأبحاث المتصلة بالإسلام و المسلمين، و بدافعٍ خفيٍ من تكوينهم الثقافي، الذي لم يتحرر بعدُ من الكثير من الرواسب الصليبية، و لهذا نرى أنَّ التزام الحياد إلى حد ضياع الشخصيّة الفكرية للباحث أمرٌ في منتهى الخطورة) [صحوة الرجل المريض / 32] .

و عن قريبٍ اطلعتُ على كلامٍ للفيلسوفٍ القسيس البولندي / إ. م. بوشنسكي، أكدَ هذه المسألة بوضوحٍ أكبر ..

إذْ يقول: (و يظنّ العموم [أي الناس و المفكرون بالطبع] أنَّ مؤرخَ المذاهب ينبغي أن يبقى محايدًا بإزاءِ المفكرين الذين يعرِضُ لأفكارهم، هذا القول ليسَ صحيحًا إلا جزئيًا، فهو صحيح بقدر ما يفترض أن اختيار المذاهب و تفسيرها يتطلب أكبر قدر من الموضوعيّة، و نحنُ نجتهد في مراعاة هذا الاعتبار، و لكنه غير صحيح إذا كان يقصد أنهُ ينبغي النظر إلى النظم الفلسفيّة و كأنها تحتوي - كل منها - على قدرٍ متساوٍ من الحق) [الفلسفة المعاصرة في أوربا / 14]

المعنى:

-أنكَ في نطاقِ عرض الأفكار، و الفلسفات يجب عليك حتمًا أن تعرضها بموضوعيّة، كما يراها صاحبُها.

-أما بالنسبة إلى الموقف المُسبق، فليسَ ينافي الموضوعيّة التحزب على فكرةٍ سابقة.

-و هذا مصدر نفيس، من فيلسوفٍ غربيّ، يؤكد أنّه ليس من العقلانيّة في شيء اعتبارُ الأفكار على مستوى واحد من الحق، و ذاك ما ينعاهُ علينا العقلانيون العرب، رفضًا للدينِ الإسلامي الأصيل!

-و في ظنّي أنّ الكلام السابق يُعتبر نظرية إسلاميّة بامتياز (قولي صحيح يحتملُ الخطأ، و قولكَ خاطئ يحتمل الصحة) ، أي أنهما - أي القولان - ليسا على مستوى واحد من الحقيقة، فأعلى و أدنى!

-من أكثر النظريات وضوحًا في المنهجِ الإسلامي، و التي كرّسها المفكر العظيم محمد قطب، و الأستاذ الدكتور عماد الدين خليل، هي نظرية (التفسير الإسلامي للتاريخ) ، و التي توضح، طريقة الرؤية الإسلامية لمجال من مجالات المعرفة .. (فأنصحُ بكُتبهما) .

و صلى الله على نبينا محمد و على آله و صحبه و سلم ..

ـ [ماجد مسفر العتيبي] ــــــــ [19 - Jan-2010, مساء 11:27] ـ

طالب الايمان جزاك الله كل خير على هذه الوقفة القيمة

وخاصة ان صرخات الموضوعية المزعومة تعصف بنا حتى

راينا من هم مصابين بهشاشة العقيدة كما يمسيها الشيخ ناصر العمر

يستسلمون تمامًا لهذه النظرية وخاصة في القضايا الاسلامية الكبرى

كالعقيدة والصحابة رضي الله عنهم متجاهلين نصوص الوحيين

ـ [طالب الإيمان] ــــــــ [06 - Feb-2010, مساء 04:34] ـ

باركَ اللهُ فيكَ أستاذ ماجد ..

ـ [ابن الرومية] ــــــــ [06 - Feb-2010, مساء 09:50] ـ

فتح الله عليك بما امتعنتا بهذه الدرة .. نريد المزيد:)

ـ [أسامة بن الزهراء] ــــــــ [06 - Feb-2010, مساء 11:23] ـ

قولي صحيح يحتملُ الخطأ، و قولكَ خاطئ يحتمل الصحة

على أن هذه المقولة لا تخلو من محذور في نظري القاصر ...

إذ قائلها جعل الأصل في كلامه: الصحة، وكلام الخصم الأصل فيه: الخطأ ...

وهذا في حد ذاته إجحاف ...

والله أعلم ...

ـ [ابن الرومية] ــــــــ [07 - Feb-2010, صباحًا 03:31] ـ

ما اظن فيه اجحافا .... اذ لا بد للقائل بمقولة ان اراد المناظرة عليها ان يكون معتقدا لصحتها و الا انعدم عنده الدافع للمباحثة و التصور و الارادة متلازمان ... و لكن في نفس الوقت احتمال الخطأ دافع آخر يكبح هذه الارادة و يحجمها لتلزم حد الانصاف .. و هو كما قال الأخ طالب الايمان مما وصلت اليه مناهج البحث أخيرا في تقصي الموضوعية

ـ [حارث البديع] ــــــــ [07 - Feb-2010, مساء 09:01] ـ

نكتة بديعة ياشيخ طالب الإيمان

بوركت

ـ [طالب الإيمان] ــــــــ [13 - Feb-2010, مساء 08:18] ـ

-باركَ اللهُ فيكُم ..

-و عن ِ"الموضوعيّة"و"الإنحيازيّة"، أعجبني كلام للأُستاذ الدكتور عبد الكريم بكّار ..

إذْ يقول: (إنَّ الانتماءَ يكون فضيلة، بل شيئًا أساسيًّا في حياةِ الإنسانِ، حين ينحاز المرء إلى الكليّات و الثوابت و المُعطيات المتفق عليها، إنه بذلكَ يوفر لنفسهِ أرضيّة صُلبة يقفُ عليها، و إطارًا مرجعيًّا يحتكمُ إليه، و إلا فقد يفقد الاتجاه، و يضيع في فضاءِ المُطلق، كما تاه كثير من الفلاسفة في الماضي و الحاضر) [تكوين المُفكر / 24] .

-و لذلكَ؛ الموضوعيّة كثيرًا ما أفهمها بمذهب الشك، و التشكك في المعرفة و روافدها!

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت