فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [فهد محمد النميري] ــــــــ [13 - Feb-2010, مساء 10:04] ـ
حياك الله يا صديقي ..
لكن ألا ترى أن نفي الموضوعية وإثبات الانحيازات الكامنة لا يفيدُ كثيرًا في إحقاق حق أو إبطال باطل، لأن من ينفيها -بغض النظر عن موقفنا منه- هو يوزع التهمة على بني البشر بالسوية، وهو اعتراف مشرف بالقصور، ولهذا فهو عندما هتكَ ستر"اللاشعور المنحاز"فلنفسِهِ هو أيضًا عَرّى، استنثاءات"الأنا"لاغيةٌ بلا ريب. ثم ليكن معلومًا أن نفي الموضوعية هو إقرارٌ للنسبية وإنكارٌ للمطلقيات، وهذا ركنُ العَلْمَنة الأساسي وعمودها الصميم، وهذا -في فهمي- مكمن الغلط بل والخطر.
إنني أرى أن الانحياز هو وليدُ الموضوعية، هذه هي الصورة المثالية طبعًا، مع أنهما يبدوان متقابلين ومتناقضين، ولهذا سأقول: إن الموضوعية تفترض تسويةً مطلقة وشاملة لكل ما يلمؤ رأسك مما تعلم أو لا تعلم، مما تدركُ أثرَه في توجيه أفكارك ومما يغمضُ ويستعصي إبصارُه في عتمة النفس لدرجة الاختفاء، مع أنه يملي عليك ما ترى أنك وقفتَ عليه عن محض إنصاف، والناس إنما يتفاوتون في مدى إدراكهم لا .. لانحيازاتهم؛ بل لمنابع الانحياز، لأن الانحياز مكشوفُ ويتمثل في أشكال كثيرة لا تخرجُ -كما يبدو لي- عن"تحديد موقف"تجاه أي شيء، أما منبع الانحياز؛ فهي البئر المطمورة في غياهب ذاتك أيها الأنا الواثق.
إذن .. ما السبيل إلى المعرفة الحقة؟ ..
هذا سؤال عرقت الجباهُ وهي تضربُ في بيداء الفكرَ بحثًا عن إجابة مقنعة له، لكني أعتقدُ -والله أعلم- أن قدرًا من الموضوعية الصارمة مُسْتَطاعٌ بتوفيق الله، ثم محاولة جادة لاقتلاع الميول اللجوجة تحت قاعدة"والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سلبنا"، فهو جهاد تتألمُ فيه النفس لأن بترَ التعاطف الذي نمى على الوقت والتكرار عسيرٌ لا مستحيل، وبعد سلوك سبل البحث المنهجي -وهو حديث طويل جدًا- نصل بعدها إلى ما بان لنا من حق، فنبني انحيازنا له عن سبق إصرار وَ"موضوعية"، فإذا بـ"الموضوعية"تلدُ"انحيازًا".. وإذا بـ"الانحياز"آخرُ مطاف"الموضوعية"، وإذا بالعلاقة بين الاثنين -عند التأمل- لا تخرج عن ثنائية"الغاية والوسيلة". أما الموضوعية المطلقة؛ فتعني"لا أدري"، أي"لا موقف"، بمعنى أن"الكل سواء"، وهذه قاعدة الفكر الليبرالي كما أفهما، لأن تسامحها"العريض .. !"ينبثقُ من تسوية مطلقة.
والله أعلم ..
والشكر والدعاء لك بالتوفيق أيها الذكي .. وفقكم الله جميعًا ..
ـ [طالب الإيمان] ــــــــ [13 - Feb-2010, مساء 11:13] ـ
أحسنَ اللهُ إليك شيخنا الفاضل ..
و لذلكَ قلتُ (ليستْ) === (دائمًا) ، و هيَ تلكَ الموضوعيّة المُطلقة، التي وصمتُها بالشك (في المعرفة) ، فإنْ لم يكنُ هناكَ تشكيك في كُل شيء لكانَ هناك نوع من الانضباط المعرفي أو النتائجي.
و الذي يطلُب الموضوعيّة المُطلقة، يعتبر - في المصطلح الفقهي - أنَّ كلا القولين أدنى، إذن كُل وسائل المعارف و روافدها قابلة للتشكيك، و هذا منهج خطير.
و لذلكَ - أيضًا، و بالطبع - ..
هناكَ نوع ُ من الموضوعيّة المسبوقة، أو التي انبنى عليها ذلكَ الانحياز ..
و دعني أضرب لكَ مثالًا، حولَ تلكَ الموضوعيّة و الانحيازية، بينَ"العقل"و"النقل"، التي ذكرها الإمام ُ الغزالي في المستصفى، إذْ يقول: (بل العقل يدل على صدق النبي، ثُم يعزل نفسه، و يعترف بأنهُ يتلقى من النبيّ - بالقبول - ما يقوله في الله و اليوم الآخر) [ج1/ 14] .
فالموضوعيّة تلكَ التي جعلتنا نُحاكم مبدأ قبول الأخبار بالعقل، ثُم الانحياز على النقل تمَ بعدَ أن عزلت (الموضوعيّة) نفسها ..
باركَ اللهُ فيك ..
أتمنى لكَ التوفيق التام في"الماجستير"، و أنتظر رسالة لم يكتبها أحدٌ في"تاريخ العلم"!!
ـ [طالب الإيمان] ــــــــ [14 - Feb-2010, مساء 04:01] ـ
تعديل:
هناكَ نوع ُ من الموضوعيّة المسبوقة
نوعٌ من الموضوعيّة المُسبقة، أو السابقة [لأخذ ْ الموقف على أساسها] .