فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [ابو نذر الرحمان] ــــــــ [25 - Apr-2009, صباحًا 01:23] ـ
المتوارون عن الولاء
يهوِّل اللاهثون خلف سراب الإنسانية من مكاسب الحوارات الموبوءة، ويغرقون في تشييد أمانٍ وأمنيات على جرف هارٍ من الأوهام والظنون، ويهيمون في مسارب حب «مصطلم» وعشق مغيّب، ويتعامون عن براهين الشرع المنزَّل، وحقائق التاريخ السابق والحاضر.
إنَّه الهروب من الواقع والنكوص عن ميادين المدافعة والدعوة، والحيدة عن معالي الأمور ومجالدة الأعداء وجهادهم، والاستمتاع بملاينة الطغاة والمستبدين، والركون إلى عاجل الفانية وحطامها.
ولم يقف القوم عند هذه المهانة والخنوع للأعداء، واستملاح الذل والصغار، بل هرعوا إلى العبث بالنصوص الشرعية وليِّها، من أجل أن تتفق مع مسلك الخَوْر ومركب العجز.
وقبل أن نورد نماذج من تلك التحريفات والتأويلات الفاسدة لنصوص الولاء والبراء؛ نؤكد على استصحاب ما كان معلومًا من الدين بالضرورة؛ من وجوب موالاة المؤمنين ومعاداة الكافرين، حتى قال بعض العلماء: «فأما معاداة الكفار والمشركين فاعلم أن الله - سبحانه وتعالي - قد أوجب ذلك، وأكد إيجابه، وحرَّم موالاتهم وشدَّد فيها، حتى إنه ليس في كتاب الله - تعالى - حكم فيه من الأدلة أكثر ولا أبين من هذا الحكم بعد وجوب التوحيد وتحريم ضده» [1] ( http://www.alabdulltif.net/index.php?option=&task=view&id=13005#_ftn1) .
كما أن دعوى إلغاء العداء مخالفة لطبيعة الإنسان وفطرته، إذ لا ينفك الإنسان عن حبٍّ وبغض، وموالاة ومعاداة، فأصل كل فعل وحركة في العالم الحب والبغض؛ كما بسطه ابن تيمية في رسالته: قاعدة في المحبة.
ومعسول السلام، والترنُّم بالوئام مع أعداء الله - تعالى - يخالف سنة التدافع والصراع بين الحق والباطل، ولن تجد لسنة الله تبديلًا.
ورحم الله الأستاذ الكبير (محمد محمد حسين) حيث يقول: «وقد جربنا الكلام عن الإنسانية والتسامح والسلام، وحقوق الإنسان في عصرنا؛ فوجدناه كلامًا يصنعه الأقوياء في وزارات الدعاية والإعلام؛ ليَنْفَق ويروج عند الضعفاء، فهو بضاعة للتصدير الخارجي، وليست معدَّة للاستهلاك الداخلي، لا يستفيد منها دائمًا إلا القوي؛ لأنها تساعد على تمكينه من استغلال الضعيف الذي يعيش تحت تخدير هذه الدعوات، في ولاء مع مستغلِّه ومستعبده يستنفد طاقاته وقدراته في الأحلام بدل أن يوجهها لعمل نافع، يحرِّره من قيود ضعفه وعجزه .. » [2] ( http://www.alabdulltif.net/index.php?option=&task=view&id=13005#_ftn2) .
ومن هذا العبث في تفسير نصوص البراءة من المشركين: دعوى بعضهم أن العداء والبراء لمجرد الكفر والشرك لا للكافرين ولا للمشركين .. وهذه سفسطة مكشوفة ومكابرة ظاهرة؛ إذ الكفر والشرك وصف قائم بأشخاص وأنظمة ودول! وقد أمر الله - تعالى - في محكم التنزيل بالبراءة من الشرك وأهله، بل قدَّم البراءة من المشركين على البراءة من معبوداتهم قال - تعالى - على لسان إبراهيم الخليل - عليه السلام: {إنَّا بُرَآءُ مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ} [الممتحنة: 4] .
وقال - تعالى - عن الخليل إبراهيم - عليه السلام: {فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ} [مريم: 94] .
ويفتري بعضهم الكذب على الله عند قوله - تعالى: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ} [آل عمران: 46] فيزعمون أن كلمة (سواء) هي الإقرار بالربّ، فهو القاسم المشترك بيننا وبينهم! وقد تعاموا عن سائر الآية: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إلاَّ اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ فَإن تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} [آل عمران: 46] .
فالكلمة السواء هي عبادة الله - تعالى - وحده لا شريك له، وهذا ما ينقضه النصارى جهارًا نهارًا.
(يُتْبَعُ)