فهرس الكتاب

الصفحة 27859 من 28557

ـ [محمد داود المصري] ــــــــ [16 - Nov-2010, صباحًا 11:14] ـ

إنَّ الحمد لله نحمدُه، ونستعينُه، ونستغفرُه، ونعوذ بالله من شرور أنفسِنا ومن سيِّئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلَّ له، ومن يُضلِل فلا هادي له، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهدُ أن محمدًا عبده ورسوله.

أما بعد؛ فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد (ص) ، وشر الأمور محدثَاتُها، وكلَّ محدثة بدعة، وكل بدعةٍ ضلالة، وكل ضلالة في النار.

لقد ابتليت الأمة المسلمة اليوم بظلمات بعضها فوق بعض إذا أخرج العبد يده لم يكد يراها؛ وأعظم هذه الظلمات غياب الشرع الحاكم، والنور الساطع، حكم الكتاب والسنة وسلطانهما على العباد والبلاد، وتحكيم شريعة الغاب، ودين الملك؛ الياسق العصري .. القانون الوضعي .. زبالة عقول البشر، وقل ما شئت، ولكنك لن تجد أصدق من الله حديثا حيث قال"َأفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ"فإما حكم الله أو حكم الجاهلية ولا ثالث لهما.

لذلك يقف كثير من المسلمين في حيرة شديدة عندما تدفعه الضرورة أو الحاجة إلى التحاكم لهذه القوانين الوضعية؛ ففريق فتح الباب على مصرعيه بلا ضوابط للتحاكم لهذه القوانين ونسي أنه من رعى حول الحمى أوشك أن يقع فيها، وآخر رأى النصوص تذكر التحاكم في باب الكفر والإيمان والخطب ليس بهين؛ فترك التحاكم بالكلية فضاعت كثير من الحقوق بل اتسع الخرق على الرقع فذهب فريق منهم حملته الحمية مع قلة البصيرة إلى التكفير بالعموم لأن الجميع تحت مظلة القانون الوضعي،

وتكفير من لم يكفرهم، ورجع بهم الحال إما إلى العزلة التامة أو التحايل في وقت المصلحة الشخصية فإذا قضيت رجعت الأحكام كما تحلو لهم.

ومما يؤلمني ويؤلم كل غيور على هذا الدين أنني أرى رسائل تلو رسائل تكتب بالليل والنهار في صنوف شتى، وأحسب أن أصحاب هذه الأقلام من أهل الإخلاص والتقوى؛ ولكن لم أر رغم بحث طويل مؤلفا في هذا الأمر يشفي عليلا أو يروي غليلا رغم كون الأمر جلل، بل هو من النوازل التي نزلت بالأمة فلابد أن تعقد له الندوات ويقول أهل العلم فيها فتواهم لا يخافون في الله لومة لائم.

ولابد لكل من يحمل همَّ هذا الدين أن يسعى لتمكينه في قلوب الناس، وعلى أرض الواقع، مسترشدا بخير الهدي هدي محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، ملتزما بوسطية هذه الأمة بلا إفراط ولا تفريط، أسأل الله أن يجعلنا منهم آمين ...

ولا أملك في هذا المقام إلا أن أطرق الباب سائلا الله أن أكون ممن سن سنة حسنة فيكتب في هذا الباب من هو أعلم وأفقه بالحكم الشرعي ومناطه مني.

وحتى لا يتشعب بنا الأمر ولا نصل لمرادنا نلخص المقال في عدة عناصر:

1.بعض النصوص الواردة في مسألة التحاكم وأقوال أهل العلم فيها.

2.تحرير المناط المكفر في مسألة التحاكم.

3.التحاكم في حالة غياب الشريعة وشروطه.

4.لا يحل لأحد دعي إلى التحاكم إلى شرع الله أن يعرض عنه.

5.كلام أهل العلم في أن للعجز أحكامه الخاصة

6.البديل في حالة غياب القضاة الشرعيين.

1.بعض النصوص الواردة في مسألة التحاكم وأقوال أهل العلم فيها.

قال تعالى:"أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُواْ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُواْ أَن يَكْفُرُواْ بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلاَلًا بَعِيدًا"

وقال سبحانه:"وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ"

وقال عز وجل:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا"

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت