فهرس الكتاب

الصفحة 307 من 28557

ـ [صالح السويح] ــــــــ [28 - Jan-2007, صباحًا 02:30] ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

فإن من نعم الله علينا في هذه البلاد أن دين الإسلام ظاهر، وشعائره قائمه، وأهله مكرمون، بخلاف كثير من الدول الإسلامية، والتي تفتقد هذه الخصائص التي حبانا الله إياها، وكل كذلك بفضل الله ثم بفضل دول التوحيد والسنة، هذه الدولة السعودية.

وإن هذه النعم لجديرة بأن تشكر، فإن النعم إذا شكرت قرّت وإذا كفرت فرّت، وشكر هذه النعمة بتحقيق توحيد الله والإخلاص له عبادة، ومعاملة، وحبًا وبغضا، و بالاعتصام بحبل الله جميعًا وعدم التفرق، و مناصحة من ولاه الله أمرنا، ومن مناصحته الدعاء له بالسداد، والتوفيق لنصرة الشريعة وإقامة الملّة، ومن ذلك طاعته بغير معصية الله، وجمع قلوب رعيته عليه، والحذر من غيبته ونشر معايبه، ومن ذلك إبلاغه بمن يتربص به فهذا كله من التعاون على البر والتقوى.

وإن من نعم الله على هذه البلاد أن عامة الناس تثق بأهل الخير، وتوليهم التقدير اللائق بهم، ومن آثار ذلك، أن كثيرًا من الآباء لا يمانع من تسليم ولده، وثمرة فؤاده، وريحانة قلبه، وقرّة عينه لهؤلاء الأخيار (ظاهرًا) لإعانته على تربيته، و تنشئته النشأة الصالحة الخالية من الإفراط والتفريط.

وكان من آثار ذلك أن نشط عدد من الأخيار لإنشاء ما يسمى بـ: (المجموعات الشبابية الدعوية) أو (المكتبات) ، وذلك لاحتواء الشباب، وإعانة والديهم على تربيتهم، وتوجيههم الوجهة الصالحة.

هذه المجموعات، هي عبارة على مجموعة من الطلاب، يقوم عليهم قائم و مسؤل، يتولى تنظيمهم، وإقامة ما يراه مناسبًا لتربيتهم من الأنشطة و الوسائل. كم سمعنا أن فلانًا انظم لمجموعة، وهكذا فلان الآخر، وهلم جرًا ...

هذه المجموعات فيها مصالح عظيمة إذا استغلت الاستغلال الأمثل، وأديت الأمانة، التي ائتمن الوالد ولده هذه المسؤل من أجلها، فلم يغش، أو يخون.

ولكن لابد لنا من وقفة صادقة، مخلصة، مشفقة، نقيم فيها أداء هذه المجموعات، ونضع لها الأطر التي ينبغي لكل من تصدّر لمجموعة أن يرعيها حق الاهتمام، فإننا نجد أصحاب هذه المجموعات على اختلاف بينهم في كيفية إدارة هذه المجموعات وأقصد الإدارة المنهجية التربوية، وسبب هذا هو اختلاف مناهج القائمين على هذه المجموعات - ويتبين هذا من خلال ما سيأتي من كلام.

إن الواجب علينا وضع ضوابط لهذه المجموعات، ويجب على من سلّم ابنه لمجموعة من المجموعات أن يتأكد من تطبيق هذه الضوابط في هذه المجموعة، إذ أن في ذلك سلامة ابنه من أن تخطفه الأعادي، ولأن تصحب السارق والزاني وشارب الخمر، خير لك من أن تصحب المبتدع. وقانا الله وإياكم.

فمن هذه الضوابط إجمالًا ثم تفصيلًا:

1 -أن يكون القائم على هذه المجموعة ممن عرف بالعلم، وسلامة العقيدة والمنهج.

2 -أن تكون هذه المجموعات معلنة.

3 -أن يربط الطلاب بالكتاب والسنة بفهم السلف، لا بفهم الخلف.

4 -أن يربى الطلاب تربيةً ربانية، وذلك بصغار العلم قبل كباره.

5 -أن يربى الطلاب على التعصب للحق، لا للمجموعة.

6 -أن يربط الطلاب بعلماء السنة المعاصرين فضلًا ربطهم بالمتقدمين.

أما التفصيل: (فالأول) : لأن غير العالم يفسد أكثر مما يصلح، ولأنه بحاجة لأن يعلم نفسه قبل أن يعلّم غيره، ولأن الجهل قد يحمله على القول على الله بلا علم فيَضِلّ ويُضِلّ، فإن لم يكن من أهل العلم، فلابد أن يكون ممن يلزم كلام أهل العلم السلفيين كالإمام ابن باز و العثيمين والفوزان وغيرهم، أما سلامة العقيدة والنهج، فلأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا أن هناك دعاة على أبواب جهنم من أجابهم قذفوه فيها، وأخبر أن صراط الله مستقيما لا اعوجاج فيه وهو سبيل الله، وأخبر أن على هذه الطريق شعب وطرق، وعلى رأس كل شعْبٍ وطريق دعاة يدعون إلى الضلال فمن أجابهم ضل وهلك ومن أعرض عنهم سلم وأفلح بلزوم صراط الله المستقيم.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت